زعيم حزب الاستقلال وجها لوجه مع الدولة المغربية

مازالت المتاعب تلاحق رئيس حزب الاستقلال المغربي، حميد شباط، الذي ما انفك يضع نفسه والدولة في إحراجات، كان آخرها نشر الموقع الرسمي لحزبه مقالا اتهم فيه “الدولة العميقة” بالسعي لتصفية زعميه جسديا ليقوم في ما بعد بحذفه، الأمر الذي دفع وزارة الداخلية إلى رفع قضية ضد شباط.
السبت 2017/02/11
شباط يورط نفسه بنفسه

الرباط - وجد رئيس حزب الاستقلال، حميد شباط، نفسه أمام مواجهة مع الدولة المغربية، بعد أن قررت وزارة الداخلية رفع قضية بشأن مقال رأي نشر على الموقع الإلكتروني للحزب يتهم “الدولة العميقة” بالسعي لتصفية زعيم الحزب.

ونشر حزب الاستقلال مقالا على موقع الحزب الإلكتروني بعنوان “ماذا يريدون من الأمين العام لحزب الاستقلال؟”،

ولمح المقال بشكل مباشر إلى أن حميد شباط مهدد في حياته وبأن الذين “يعتقدون أنهم يتحكمون في اللعبة السياسية يعتبرون أن مرحلة التخلص من حميد شباط حانت”.

وبحسب مراقبين فإن الخطير في المسألة أن المقال جاء على ذكر وادي الشراط في بوزنيقة قرب الدار البيضاء، مشيرا إلى اعتزام أطراف في ما أسماه بـ “الدولة العميقة” التخلص من زعيم “حزب الميزان” بأسلوب وادي الشراط في بوزنيقة، وهو المكان الذي توفي فيه القيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي أحمد الزايدي غارقا داخل سيارته في نوفمبر من العام 2014، وبعد أقل من شهر توفي وزير الدولة والقيادي في “العدالة والتنمية” عبدالله باها، بعدما صدمه قطار في نفس المنطقة.

وشرح المقال أن “المقصود بأساليب وادي الشراط جميع الأشكال التي تكتسيها التصفية الجسدية والمعنوية والمجتمعية لشخص ما، ابتداء من التصفية الجسدية عن طريق وادي الشراط، ومرورا بالمراجعات الضريبية وإخراج الملفات النتنة من الدواليب، دون نسيان المثول أمام من ترك خلف ظهره عبارة “وإذا حكمتم بين الناس أن احكموا بالعدل”.

وكانت منابر صحافية قد تطرقت مؤخرا إلى حجم ثروة حميد شباط وتنوعها بين ضيعات وشقق وأموال منقولة وشركات، مشككة في مصادرها، اضطر معها أمين عام حزب الاستقلال إلى تكذيب ما تم نشره حول ثروته وبأنه افتراء ومغالطات، وأنه لا يملك أي أرصدة في الخارج.

وأشار عبدالمنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة الرباط، في تصريح لـ”العرب”، إلى أن بعض الخطابات الصادرة عن عدد من الزعماء الشعبويين ومن بينهم حميد شباط خاصة في اللحظات الضاغطة تكون في جانب مهم منها تفتقد للتقدير الفعال على مستوى التكلفة والعائد السياسي، سواء تعلق الأمر بتصريح شباط حول موريتانيا أو بتوظيف حادث عرضي.

حزب الاستقلال سارع إلى حذف المقال والتبرؤ منه لأنه استدرك أن تكلفته السياسية والقانونية ستكون باهظة

ولفت إلى أنه كلما ارتفعت تكلفة الرسالة أو الموقف السياسي من قضية معينة كلما عظمت وتمددت آثارها السياسية وخرجت عن السيطرة، لأنه في هذه الحالة لا أحد يستطيع تحمل التكلفة، وهذا ما يفسر تبرؤ حزب الاستقلال من المقال الصادر بالموقع الرسمي للحزب وسحبه من الموقع بشكل استعجالي.

ولم تمر سوى ساعات على نشر المقال حتى تم حذفه واعتبر الحزب أن مضمون هذه المادة يعبر عن رأي صاحبها، ولا يمثل في شيء مواقف حزب الاستقلال، وأكد بلاغ صادر عن الحزب، أن مقتطفات من مقالة للرأي تم نشرها دون توقيع، ونسبتها مواقع إلكترونية لقيادة حزب الاستقلال، هي عار من الصحة، موضحا أن المواقف الرسمية لحزب الاستقلال تعبر عنها أجهزته ومؤسساته من خلال بلاغات أو بيانات أو تصريحات، وليس عبر مقالات للرأي.

وسبق للأمين العام لحزب الاستقلال أن قال في تصريحات إعلامية الأسبوع الماضي، إنه مستعد للتبرع بأعضائه سواء توفي بطريقة طبيعية أم لا، ملمحا إلى فرضية اغتياله.

وكانت مصادر قد أكدت أن وزارة الداخلية قد تقدمت بشكاية لوزارة العدل ضد الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، لتفتح الوزارة تحقيقا في ما تم نشره على موقع حزب الاستقلال.

وعبر مراقبون عن حساسية السياق السياسي والذي جاء فيه المقال وحمولته الخطيرة، الأمر الذي حتم على الحزب حذفه بسرعة من موقعه وإنكار أي علاقة له بموقف الحزب، وذلك بعدما تنبهت قيادة الحزب إلى التداعيات السلبية التي من الممكن إفرازها خاصة بعد أن تقدمت الوزارة ببلاغ ضد الأمين العام للاستقلال حميد شباط.

وبحسب لزعر، فإن الحزب دخل في مواجهة مباشرة مع إفرازات الأجندة الضاغطة للمؤتمر المقبل للحزب، خاصة في ما يتعلق بتدبير مستقبل حميد شباط داخل الحزب.

وفي تطور لافت قررت اللجنة الوطنية للتأديب والتحكيم التابعة لحزب الاستقلال، الخميس، توقيف أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب وهم: ياسمينة بادو وكريم غلاب وتوفيق حجيرة، لمدة سنة ونصف السنة على خلفية تصريحات أدلوا بها ضد حميد شباط، عقب تصريحاته حول موريتانيا، رغم أنهم وقعوا بلاغا تضامنيا مع أمينهم العام ضد وزارة الخارجية المغربية.

وقال مراقبون إن قرار توقيف قيادات الحزب من أعضاء اللجنة التنفيذية، الذي اتخذ بالإجماع كان الغرض منه قطع الطريق على أولئك القياديين من حضور مؤتمر الحزب الذي سينتخب فيه الأمين العام لحزب الاستقلال، والذي يتطلع فيه حميد شباط إلى ولاية أخرى.

واعتبر عبدالمنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة الرباط، في تصريح لـ“العرب”، أن وضعية حزب الاستقلال تعرف منذ التصريحات التي صدرت عن الأمين العام للحزب، ديسمبر الماضي، بخصوص الجارة موريتانيا وضعا استثنائيا مفتوحا على كل الاحتمالات، دفع في جانب من تأثيراته وتداعياته بالأمين العام للحزب إلى تفويض بعض صلاحياته للجنة داخلية من أعضاء الحزب.

4