زعيم قبلي بسيناء: التنمية والخطاب التنويري أهم الأسلحة ضد الإرهاب

يبسط رئيس جمعية القبائل العربية بسيناء الشيخ إبراهيم أبوعليان في حواره مع العرب أطروحته في مقاومة الإرهاب الذي يضرب في منطقته، وتتلخص في عدم الاكتفاء بالحلول الأمنية وبالتالي المرور بالسرعة القصوى لاعتماد مقاربة أمنية مرفوقة بمقاربة تنموية وأخرى تنويرية لدحر الأفكار الظلامية.
الجمعة 2015/08/21
الجيش المصري يحقق نجاحات كبيرة في حربه ضد متشددي سيناء

القاهرة - أكد رئيس جمعية القبائل العربية بسيناء الشيخ إبراهيم أبوعليان، أن تجارب التاريخ والواقع أثبتت أن الحلول الأمنية وحدها غير كافية لمواجهة الإرهاب، وأن التنمية ركيزة أساسية للقضاء على التطرف.

وقال أبوعليان أحد مشايخ قبيلة السواركة في حواره مع “العرب” إن الاستقرار في سيناء من العوامل الأساسية لاستقرار المنطقة ككل، وإن الحلول التنموية يجب أن تنبثق من رحم الدولة المصرية، ضمن إستراتيجية متكاملة تنطلق من الإرادة السياسية، والعمل الحقيقي، لاستقطاب الشباب عبر التنمية الفكرية، وتوفير فرص العمل، وتضميد جراح الأسر التي أصابتها شظايا المواجهات مع الإرهاب، في هذه المرحلة الخطيرة والاستثنائية التي تمر بها الدولة.

وأضاف أن الإرادة الصلبة لتنمية سيناء قد تصطدم بحسابات بعض دول الجوار، وأجندات خارجية يسعى أصحابها لعرقلة تحويل خطط التنمية إلى واقع على الأرض. فهناك مخطط إسرائيلي مدعوم أميركياً، سبق وأن سعى البعض إلى تسويقه، يستهدف تفريغ مساحة 40 كيلومترا مربعا من الأراضي المتاخمة لقطاع غزة، ينقل إليها فلسطينيون، على أن تحصل مصر على أرض بديلة في صحراء النقب، وقد تم التصدي له بضراوة.

وأوضح أن نظريات الأمن القومي المعمول بها دوليا تقول إن بناء بيت من طابقين على قطعة أرض يفوق قوة دبابة في الدفاع عنها، ومن ثم فإن الأمن في رفح والشيخ زويد بشمال سيناء، يتطلب التنمية وتثبيت البشر والحجر على الأرض.

واستطرد أبوعليان قائلا “يجب وقف عملية الإخلاء التي تمت للمنطقة العازلة عند مرحلتها الثانية بعمق كيلومتر ونصف الكيلومتر، وتجنب إخلاء مناطق أخرى، فالقرار يتحدث عن إخلاء 5 كيلومترات وهذا قد لا يصب في صالح سيناء في المستقبل”.

وحول خطورة الأنفاق وتورط عدد من سكان سيناء في الشراكة مع حماس بامتلاك أنفاق، استخدمت في تهريب السلاح والإرهابيين، قال أبوعليان لـ”العرب”، إنه ليس بالإخلاء تواجه الأنفاق، فمن الممكن مواجهة تلك الظاهرة، مع الإبقاء على سكان مدينة رفح، من خلال سن تشريع يصادر البيت الذي يعثر فيه على فتحة نفق، ويعاقب مالكه بالسجن المؤبد، وتنفيذ القانون على حالة واحدة يمكن أن يمثل آلية ردع لكل خارج عنه، دون الإضرار بأملاك أبناء رفح الشرفاء وغير المتورطين في تلك الممارسات.

وشدد رئيس جمعية القبائل العربية بسيناء على أن من يظن أن هناك مكانا في مصر ليس للدولة وأجهزتها سيطرة عليه فهو واهم، حيث يوجد رجال في رفح وحول الأنفاق، على علم كامل بكل ما يجري منذ نشأت هذه الظاهرة، وأصبحت خيارا وحيدا لفك الحصار الإسرائيلي عن الشعب الفلسطيني، قبل أن يسيء البعض استخدامها.

وعن تأثيرات مشروع تنمية قناة السويس وشق مجرى جديد لها، قال أبوعليان “المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي ومعه عدد من رؤساء وملوك وزعماء العالم في 6 أغسطس، هو مشروع القرن، ولا يقل أهمية للاقتصاد المصري عن قرار تأميم قناة السويس، الذي اتخذه الرئيس جمال عبدالناصر، ولا عن بناء مشروع السد العالي”.

مطالبات بمنح أهالي سيناء حق تملك الأراضي مع حظر بيعها إلا بالحصول على موافقة أجهزة الدول

وأضاف نأمل أن يتحول إلى تنمية كاملة لمحور قناة السويس، بما يتضمنه من مشروعات لوجستية كبيرة، ويتحول إلى دبي أخرى في سيناء، ويتيح فرص عمل كثيرة للمصريين، وفي المقدمة منهم أبناء سيناء، فالتنمية وإتاحة فرص العمل من أهم الأسلحة التي يمكن أن تحصن الشباب ضد الفقر والاستقطاب.

الخلايا لا تزال تتحرك

بخصوص الضربات القوية للإرهاب في سيناء، لا سيما ما حدث في الأول من يوليو الماضي وإحباط عملية الهجوم المتزامن على أكمنة عسكرية بمدينة الشيخ زويد ومحيطها، قال أبوعليان “الجيش وجه ضربات قوية، لكن ما زالت هناك خلايا تتحرك”.

وعما يتردد عن وجود حواضن شعبية للإرهاب في مثلث رفح الشيخ زويد العريش، شدد أبوعليان على أن الشعب المصري بكل أطيافه يتمسك بولائه للدولة، ويرفض الخروج على قيم الوطن والمواطنة.

عن حقيقة ما ينتشر في بعض وسائل الإعلام حول تحصن التنظيمات الإرهابية بجبل الحلال شديد الوعورة، قال زعيم قبيلة السواركة، جبل الحلال يقع في وسط سيناء، والمواجهات يجري معظمها في رفح والشيخ زويد بالمنطقة الشرقية في شمال سيناء، وبين الجبل وتلك المنطقة مساحات شاسعة ومكشوفة ومنبسطة وخالية من المزارع، وبها أكمنة تستطيع رصد التحركات بدقة، لذلك احتمالات لجوء التنظيمات إليه مستبعدة.

أما عن تركز العمليات في الشمال تحديدا وأسبابها، فأوضح أبوعليان، أنه لا يستبعد وجود أياد خارجية تعبث بأمن سيناء، وهي جهات أكبر من حركة حماس، التي لا تمثل شيئا، مقارنة بالدولة المصرية العريقة بمؤسساتها وجيشها.

وطالب بضرورة إنشاء محافظة ثالثة وسط شبه جزيرة سيناء، وتصبح هناك محافظات، شمال وجنوب، ووسط سيناء، لتعزيز جهود التنمية، على ألا يقل عدد أبناء محافظة الوسط عن 300 ألف مواطن، وحال عدم توافر العدد اللازم بالوسط يجب أن تدفع الدولة بسكان من الوادي مع تدشين مشروعات تنموية، فالتواجد السكاني يمثل أحد الخطوط الدفاعية المهمة للأمن القومي.

ورحب بقرار الحكومة المصرية الأخير، بشأن تمليك أبناء سيناء بيوتهم بحد أقصى 600 متر مقابل جنيه واحد للمتر المربع، لكنه طالب أن يمتد إلى تملك الأراضي الزراعية، فلا يجوز تملك البيت فقط، لأن ذلك إسقاط للحق في ملكية الأرض التي تتم زراعتها، خاصة أن تلك الأراضي موروثة عن الأجداد وتزرع منذ 200 عام.

الشيخ إبراهيم أبوعليان: مشروع تنمية قناة السويس هو مشروع القرن، ولا يقل أهمية عن قرار تأميم القناة

وقال يمكن للدولة سن تشريعات عبر مجلس النواب المقبل، تتضمن مواد تمنح أهالي سيناء حق تملك أراضيهم، مثل أي مواطن في محافظات مصر، مع وجود بنود تجرم بيع الأرض بدون موافقة الجهات الرسمية في الدولة، ومن يخالف القانون تصادر أرضه، مع النص على تجريم بيعها للأجانب، كما يجوز للقوات المسلحة انتزاع الملكية لصالح العمليات العسكرية، وهذا أمر طبيعي، ولا يمكن لأي شخص الاعتراض عليه، بالتالي يمنح المواطنين في سيناء الحق في التملك، مع توفير الحماية اللازمة للأمن القومي في الوقت نفسه.

خطاب هتلري

أرجع أبوعليان انتشار الفكر المتطرف في سيناء إلى غياب التنمية، التي خلفت الفقر والجهل، بصورة سمحت باستقطاب بعض الشباب لصفوف المتطرفين، حيث لا تزال النظرة الشعبية لكل ملتح أنه شيخ ملتزم دينيا، في حين الواقع يؤكد العكس، وأنه ليس كل ملتح ملتزما دينيا، كذلك ليس كل ملتح متطرفا، كما أن الدولة لم تقم بدورها الكامل على مدار نحو ثلاثين عاما، وهو ما خلق فراغا ثقافيا، سمح للأفكار المتشددة أن تشغله، علاوة على غياب دور الأزهر، وعدم وجود الخطاب الوسطي التنويري.

ونوه إلى أن عددا من زعماء قبائل سيناء التقوا مسؤولين بالدولة لمناقشة أمور عدة، وتم التطرق إلى ضرورة تفعيل الاتفاق الخاص بإنشاء فرع لجامعة الأزهر في سيناء بمنطقة بئر العبد، حيث تم تخصيص الأرض، وحتى الآن لم يتم إنجاز شيء.

وعاتب رئيس جمعية القبائل العربية على بعض وسائل الإعلام، وقال إن تناولها لأزمات سيناء غير دقيق، ويحمل عجزا عن فهم الواقع بصورة صحيحة، فهناك تحريف لكثير من الحقائق، لافتا إلى أن أهالي سيناء غاية في الوطنية وحب البلد، وقدموا على مدار التاريخ بطولات سجلتها دفاتر المخابرات الحربية، مع ذلك يتجاهلها الإعلام، ويصر على تقديم أهالي سيناء على أنهم إرهابيون وخونة.

وبلغ التحريض أن قال أحد الذين قدم نفسه على أنه من الخبراء الإستراتيجيين، ممن لم تطأ قدماه سيناء من قبل، “كم عدد البدو في سيناء مئة ألف مثلا اقتلوهم جميعا للحفاظ على أمن مصر”، متناسيا أن أهالي سيناء مصريون شرفاء، وجزء أصيل من الشعب المصري، وهذا الخطاب “الهترلي” (نسبة إلى هتلر) مرفوض تماما، فأهالي سيناء وطنيون يدعمون دولتهم في السلم والحرب.

وعن دعوة بعض وسائل الإعلام الغربية مؤخرا سحب قوات حفظ السلام من سيناء، قال أبو عليان “هناك مخطط منذ عام 2011، لإحداث توترات في سيناء، كمحاولة لتدويلها، وجعلها قضية عالمية، غير أن هذا المخطط باء بالفشل من قبل، مشيرا إلى أن الجيش المصري يحكم قبضته جيدا على سيناء”.

12