زعيم كوريا الشمالية.. لغز معقد حد الجنون

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية أو كما يلقبه منتقدو سياسته “اللاذعة” بالدكتاتور الصغير، لا يزال لغزا يحير الكثيرين حول حياته، فبلاده كالصندوق الأسود وهو مفتاحها. فهو الذي انتهج خطابا أكثر صراحة عن الزعماء السابقين لبلده وبات في وقت وجيز أخطر سياسي يهدد أمن العالم.
الخميس 2016/01/14
أنا الزعيم

كيم جونغ أون، رجل مجنون ومختل عقليا، هذا هو مظهر زعيم كوريا الشمالية بالنسبة لاثنين من المرشحين للرئاسة الأميركية على عكس المرشح دونالد ترامب المعجب بأسلوبه في الإعدام.

ولكن الخبراء يقولون إنه ليس كذلك، حيث يرى آندريه لانكوف، الباحث في جامعة كوكمين الأميركية أن “هذا ليس جنونا، إنه حفاظ على الأمن لأنهم عندما يقولون إنهم لا يملكون أسلحة نووية، فقد تهاجم دولتهم، أو أن القوى الخارجية ستدعم ظهور المعارضة الداخلية”.

وفيما لا يزال العالم مصدوما من التجربة التي أمر بإجرائها على قنبلة هيدروجينية، خلال الأيام الماضية، والتي أثارت انتقادات من الولايات المتحدة ومن الدول المجاورة، طل الزعيم الصغير، داعيا إلى زيادة حجم الترسانة النووية لبلاده.

وفي ظهور نادر قبل أيام، قال جونغ أون إن “السبب الحقيقي وراء إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وقتل العقيد الليبي معمر القذافي، هو التخلي عن برامج الأسلحة النووية التي كانت تثير رعب الغرب”.

وفي محاولة لمعرفة القليل عن نشأة هذا الزعيم المثير للجدل، بحثت “العرب” عن عدة جوانب خفية والتي يجهلها الناس عن حياته، إذ يشير موقع “بيزنس إنسايدر” إلى أن سنة ميلاده غير معروفة بدقة، وأنها غيرت لتصبح 1982 لأسباب رمزية.

والمعلوم لدى الجميع أنه ولد في الـ8 من يناير من عام 1983 أو 1984 وهو الابن الثالث والأصغر لزعيم كوريا الشمالية السابق كيم جونغ إيل.

وقد قضى طفولته في سويسرا حيث التحق بمدرسة داخلية هناك باسم مستعار على أنه ابن موظف في سفارة كوريا الشمالية في جنيف. ووصفه أحد زملائه في حديث مع صحيفة “ميرور” البريطانية بأنه كان هادئا ويقضي معظم وقته في المنزل ويتمتع بحس فكاهي عال.

الخبراء لا يرون في تصرفات كيم جونغ أون في الدفاع عن بلاده جنونا كما يصفه الأميركيون

وفي وقت سابق، أشاد المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب بطريقة كيم أون في التخلص من معارضيه السياسيين. وقال إن “طريقة إعدامه لخصومه السياسيين توضح أنه زعيم”.

ورغم أن طريقة الدكتاتور الصغير في السيطرة على زمام الأمور هي مجرد “ثقافة” ورثها عن والده كيم جونغ إل وجده كيم إل سونغ، إلا أنه لا يزال الرئيس المسيطر، الأمر الذي يدعو إلى الدهشة على حد وصف ترامب.

هذا فضلا عن وصف ترامب لزعيم كوريا الشمالية في أغسطس الماضي بأنه “عبقري”، داعيا كوريا الجنوبية إلى أن تدفع للولايات المتحدة مقابل حمايتها من كوريا الشمالية.

وعقب وصوله للحكم في عمر الـ28 عاما، رسخ الزعيم الشيوعي لكوريا الشمالية حكمه من خلال سلسلة من الإعدامات طالت زوج عمته جانغ سونغ ثايك أواخر 2013، ما أثار مخاوف لدى مناهضي سياسته.

وبعيدا عن السياسة، فإن هذا الزعيم الشاب مولع بكرة السلة، وتحديدا بلاعبها الشهير مايكل جوردن، وفي وقت من الأوقات قال عنه زملاؤه إنه كان يضع صور جوردن على جدران غرفته، مضيفين أنه كان بارعا في هذه الرياضة على الرغم من معاناته قليلا من السمنة.

وقام لاعب كرة السلة الأميركية المحترف دينيس رودمان بزيارة كوريا الشمالية في 2014 حيث غنى للزعيم الكوري “سنة حلوة يا جميل” بمناسبة عيد ميلاده.

وبعد انتهاء سنوات الدراسة عاد كيم جونغ أون إلى بلاده ولا يعرف تحديدا متى كان ذلك، والتحق بالكلية العسكرية مع شقيقه الأكبر. وبعد وفاة والده نهاية عام 2011، تولى كيم جونغ أون الحكم وأصبح أصغر حاكم في العالم، إذ لم يتعد عمره حينها الـ30 عاما.

الزعيم الشاب مولع بكرة السلة، وتحديدا باللاعب مايكل جوردن، وكان يضع صوره على جدران غرفته

ومن الأمور السرية في البلاد زيجات الزعماء، لكن كيم أون سمح لزوجته بالظهور معه في مناسبات عامة. وكشفت وسائل إعلام محلية أنه متزوج من المغنية السابقة ري سول جو، ولكن ليس معروفا متى تزوجا.

غير أن للمخابرات الكورية الجنوبية رأيا آخر حيث تعتقد أن كيم جونغ أون تزوج في عام 2009 ولديه طفل واحد ولد في عام 2012، كما يُعتقد بأنه رُزق بطفل آخر العام الماضي، دون أن تظهر علامات على ذلك إلى اليوم.

وترجّح مخابرات جارته الجنوبية أن الرئيس الشاب تعرض إلى محاولة اغتيال من جانب “بعض الساخطين داخل كوريا الشمالية” بعدما خفض رتب بعض الضباط، ما أثار صراعا داخليا.

وواصل كيم جونغ أون حال العداء مع كوريا الجنوبية والدول الغربية طوال فترة حكمه القصيرة، حتى بلغت ذروتها، الأربعاء قبل الماضي، حين أجرت بلاده تجربتها النووية الرابعة في تاريخها والثانية في عهد الزعيم الشاب.

وأثارت التجربة تحفظات دول عدة أبرزها حليفتها الصين، إذ قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن “أي ممارسات تعرقل الاستقرار في شمال شرقي آسيا غير مرغوب فيها وغير حكيمة”.

الحكومة في سول أكدت بدورها أنها ستتخذ كل “الإجراءات الضرورية بما في ذلك الطلب من مجلس الأمن فرض عقوبات إضافية لمعاقبة بيونغ يانغ”، في وقت أكد فيه مجلس الأمن اتخاذ إجراءات لمعاقبة كوريا الشمالية على تجربتها النووية الأخيرة.

وحتى بوجود أكثر من مليون عسكري في شمال المنطقة منزوعة السلاح، لا تزال كوريا الشمالية غير قادرة على التنافس مع جارتها الجنوبية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، فأسلحتها قديمة، وجيشها يتقاضى أجورا قليلة ويعاني الجوع.

ومن الصعب تخيل سيناريو تتخلى فيه بيونغ يانغ عن طموحاتها النووية، في ظل طموحات زعيمها الشاب، فهو الذي يتحدث عن برنامج بلاده النووي باعتباره السيف الذي سيجلب العدالة.

12