زعيم معارض يطالب بـ"إسقاط" أردوغان في الانتخابات

الاثنين 2014/02/17
البرلمان التركي أصبح حلبة لـ"الملاكمة" بين نوابه

أنقرة- تواصل سلطات أردوغان في نهجها الرادع من خلال عملية “التطهير” واسعة النطاق منذ بدء فضيحة الفساد لتطال هذه المرة محافظين في عدة ولايات تركية، يأتي ذلك تزامنا مع دعوة حزب الحركة القومية إلى إسقاط حزب أردوغان من الحكم نهائيا.

صادق الرئيس التركي عبدالله غول على مرسوم حكومي يقضى بنقل ثمانية محافظين وسحب ستة آخرين من مناصبهم إلى ديوان وزارة الداخلية. وقد نشرت الجريدة الرسمية في تركيا هذا القرار في عددها الصادر، الأحد، بحسب ما نقلته صحيفة “حرييت” التركية.

وتأتي هذه الخطوة من حكومة أردوغان في سياق موجة العزل والنُقل في مواقع حساسة في البلاد طالت هذه المرة المحافظين، حيث لا تزال سياسة “التطهير” لرئيس الحكومة متواصلة على غرار الموجة المستمرة في جهاز الأمن والاستخبارات وخاصة مديري الأمن على خلفية فضيحة الفساد والرشاوى التي هزت حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والتي تم الكشف عنها في السابع عشر من ديسمبر الماضي.

أردوغان: سنتخلص من كل الكيانات الموازية في أجهزة الدولة وسنقدمها للمحاسبة

ويعتبر محللون سياسيون أن هذه الممارسات غير المسبوقة من قبل أردوغان منذ توليه رئاسة الوزراء العام 2002، جاءت لتصفية أنصار الداعية الإسلامي فتح الله كولن داخل أجهزة الدولة.

من جانبه، جدّد رئيس الوزراء التركي أردوغان عزمه التخلص من كل الكيانات الموازية الموجودة في تركيا وتقديمها للمحاسبة والمساءلة في إطار القانون وأمام الشعب التركي، حسب تعبيره.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها أردوغان في مهرجان الحب أمام أهالي محافظة أوردو في مدينة إسطنبول، السبت، حيث قال “لا تقلقوا على الإطلاق نحن كفيلون بالعثور على التنظيم الموازي أينما وجد وأينما اختبأ في الدولة وتقديمه للحساب والمساءلة أمام الشعب والقانون”.

وأوضح أردوغان أن التعليمات تأتي لعناصر التنظيم الموازي الموجود في الشرطة والقضاء من مكان آخر وليس من الشعب، مشيرا إلى أن هذه التعليمات تحثهم على سلك كل السبل بل وتطلب منهم إحداث أضرار إن لزم الأمر وتقول لهم هذه التعليمات لا تخافوا فالدولة معنا.

وانتقد أردوغان الطريقة التي اتبعتها الأجهزة الأمنية التركية عند تفتيشها شاحنات تابعة لهيئة الاستخبارات التركية في وقت سابق، والتي قامت فيها تلك القوات بتمديد العناصر التابعة للاستخبارات على الأرض وضربهم وتوجيه الأسلحة في وجوههم. ولفت أردوغان إلى أن من فعلوا ذلك، وأمروا بفعله هم من التنظيم الموازي ومن يتحركون بأمره، مشدّدا على أهمية الشعوب في تحديد وجهات الحكومات ومسارها.

وتحدى أردوغان خصومه السياسيين ومضى قائلا “أكررها لكم بكل وضوح نحن لسنا حركة تسير مع الجهات المالكة لرؤوس الأموال ولسنا حركة تسير بالإعلام ولم نكن على الإطلاق حركة تسير مع أعداء تركيا ولا ألعوبة في أيدي أحد”.

بهتشه لي: لا بد من التخلص من حزب العدالة والتنمية إلى الأبد في الانتخابات لفساده

من جانب آخر، طلب دولت بهتشه لي، زعيم حزب الحركة القومية ثاني أكبر أحزاب المعارضة التركية، من الشعب التوجه إلى الانتخابات المحلية المقبلة وتقديم الرد اللازم والمناسب لحزب العدالة والتنمية الحاكم، معربا عن ثقته الكبيرة في مقدرة الناخبين على فعل ذلك، في إشارة إلى إمكانية ذهاب “العدالة والتنمية” عن سدة الحكم.

جاء ذلك في خطاب ألقاه المعارض التركي أمام مؤيديه، السبت، في محافظة موغلا جنوب غرب تركيا حيث تطرق فيه إلى الانتخابات البلدية المقبلة التي ستشهدها تركيا في الـ30 من مارس المقبل.

وقال بهتشه لي “يوم 30 مارس سنتوجه جميعا إلى الانتخابات والإرادة الوطنية ستقرر في ذلك اليوم وتحدد ما تريد”، مشيرا إلى أن الانتخابات البلدية المقبلة هي البداية الحقيقة من أجل مستقبل مستنير لتركيا. وهاجم زعيم الحركة القومية المعارضة لأردوغان وقال “علينا أن ننبه أردوغان لذلك ونوقظ الأمة لتعي الأمر”.

وأوضح بهتشه لي أن قضايا الرشوة والفساد الأخيرة التي ظهرت في بلاده من أكبر الأمراض التي يعاني منها المجتمع، مشدّدا على ضرورة مكافحة الفساد بشتى أشكاله واستئصاله من الأعماق، حسب وصفه.

وللإشارة فإن رئاسة الحكومة التركية أصدرت، الجمعة، مذكرة لرفع الحصانة عن دولت بهتشي لي زعيم حزب الحركة القومية المعارض، تمهيدا لمحاكمته. وأكد الزعيم المعارض أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التصدي للرشوة والفساد في أي مجتمع إذا لم تتصد كافة أجهزة الدولة لها بكل حزم وشدة، مضيفا أن التستر عليها سيؤدي إلى تفشيها.

وكان البرلمان التركي أقر قانونا مثيرا للجدل يخص مجلس القضاء الأعلى، السبت، في جلسة شهدت مناقشات ساخنة واشتباكات بالأيدي بين نواب البرلمان أسفرت عن إصابة أحد النواب. وتم إقرار القانون بفضل الأغلبية الكاسحة التي يحظى بها حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان في البرلمان.

5