زغلوليات

الأربعاء 2017/04/26

لم يكن السيد زغلول النجار المشتغل على قضايا الإعجاز العلمي في القرآن يعتقد أن محاضراته في المغرب سيكون لها صدى مناقض للذي تعود عليه في السنوات الأخيرة، في أقطار عربية تعيش إحدى أسوأ مراحل انحطاطها، فالمجتمع المغربي لا يشذ عن القاعدة العامة المنجذبة إلى الماضي وإلى خطاب الخوارق، ورفض العقلانية وما تفترضه من اجتهاد وإعمال للفكر والمنطق؛ لهذا مرت محاضرته في كلية الشريعة بسلام، لكن حضوره بكلية العلوم شهد نقاشا من قبل الجمهور، البعض سايره في دعاواه والبعض انتقده، والبعض الآخر وجه أسئلة مباشرة بقصد الفهم.

لكن السيد زغلول النجار بدل أن يجيب عن أسئلة من سعى إلى استيعاب طروحاته، اختار التبجح بكونه ألّف أكثر من مئة كتاب، وعددا من الموسوعات، وأنه بروفيسور في كلية العلوم (علما أن الجامعة التي يدرّس فيها توجد في الأردن وليس في اليابان)، وغيرها من الصفات الدالة على الذهنية الكميّة، التي تقيس جوهر العلم بحجم الأوراق والمجلدات، بدل نوعية التحليل، وأصالته.

أن يؤلف باحث في مساره العلمي أزيد من مئة كتاب وعددا من الموسوعات فذلك حجة ضده لا له، لا يمكن لباحث جاد أن ينجز هذا العدد من التصانيف إلا إذا كان يلفق أي شيء، وينقل دون اجتهاد ولا بحث ولا تحليل. اينشتين نفسه لم يؤلف عُشُر هذا العدد، لا هو ولا ماري كوري ولا باستور…، ولو قدم السيد زغلول مثل هذه الإجابة في جامعة غربية لأُخذ كلامه على محمل المزاح أو الهذيان.

والظاهر أن ما لا يستوعبه هذا الشيخ الجليل ومن هم على شاكلته، أن الدعوات التي توجه إليهم لا تصدر عادة عن محافل علمية، وإنما عن هيئات دينية ودعوية واضحة أو مموهة، والدعوة التي جاءته من المغرب لم تصدر عن “أكاديمية العلوم والتقنيات” مثلا، بل جاءته من الرابطة المحمدية للعلماء وهي رابطة دينية، كما أن الدعوات التي توجه له من فضائيات لا تخفي توجهها الدعوي دليل على أن لا علاقة له بعلوم الحياة، وإنما بفقه الممات، بل إن مجرد وجوده الدائم في تلك الفضائيات كفيل بالتشيك في قيمته العلمية، فأرقى الجامعات ومعاهد البحث في العالم تنفر من الأكاديميين الغارقين في الإعلام، تعتبر الأمر معارضا لطبيعة البحث العلمي.

وفي هذا السياق يجدر التذكير بأن عددا كبيرا من الباحثين المرموقين في حقول الطب والرياضيات والفيزياء لم يتعرف الجمهور على أسمائهم إلا بعد إعلان فوزهم بإحدى الجوائز الرفيعة، ومجدهم ينحصر في الدوائر الأكاديمية الضيقة، على النقيض من نجومية البروفيسور زغلول النجار الذي لا تفوق شهرته في أوساط المنجذبين لوصفات بول البعير إلا شهرة الخليفة أبوبكر البغدادي شخصيا.

كاتب مغربي

15