"زلابية بوفاريك" أيقونة رمضان في الجزائر

الأحد 2014/07/13
"زلابية بوفاريك" تعود جذورها إلى 125 عاما وتشهد إقبالا لا مثيل له

الجزائر- فشلت كل أنواع الحلويات والمقبّلات الشّرقيّة الموجودة في الجزائر في زحزحة “زلابية بوفاريك” عن عرشها، خاصة في شهر رمضان، حيث يحجّ الجزائريون إلى مدينة بوفاريك (40 كلم غرب الجزائر العاصمة)، مسقط رأس هذه الزلابية، هناك حيث تحتفظ ثلاث عائلات بالوصفة السرية لهذه الأكلة ولم تبح بها منذ العام 1889، أي منذ 125 سنة.

والزلابية عبارة عن عجينة تشكّل على شكل مستطيل مخطط طوليّا تُطهى في الزيت المغليّ ثم تغمس في العسل، وهي أنواع منها الدائرية والمنحنية لكنها لا تصل في مذاقها إلى لذة زلابية بوفاريك.

تعود قصة هذه الزلابية إلى العام 1889، حيث احتكرت عائلات “أكسيل” و”لوكيل” و”شبوب” صناعتها في البيوت ولا تزال إلى اليوم، وتبيعها لأصحاب المحلات والمواطنين، ويبقى سر لذة هذه الزلابية في العجينة التي تترك لتتخمر أطول مدة ممكنة وأيضا في العسل الذي تصنعه من مزيج بين الماء والسكر وبمقادير محددة، فضلا عن أنها تطهى في قدور نحاسية عتيقة جدا وأصلية تحافظ على الطعم الخاص للأكلة.

وتحدث عبد القادر حريشان، وهو موظف من سكان مدينة بوفاريك، فقال: “إنها لذيذة جدا ولا تقاوم.. الفرق بيّن جدا بينها وبين الزلابية الأخرى.. هؤلاء مختصون ورثوها عن أجدادهم، إنهم محترفون يعرفون المقادير ويحتفظون بأسرار الخلطة والتركيبة وطريقة الطهي عندهم منذ أكثر من 100 سنة على ما أعتقد”.

ويضيف: “الطريق الرئيسية مغلقة داخل مدينة بوفاريك بسبب زحمة السيارات.. السيارات تُركن في شارع كبير يضم الباعة والطلب عليها كبير من مواطنين جاؤوا من العاصمة ومن محافظات محاذية للمدينة.. صدقوني هذه الأكلة سحرت الجزائريين بطعمها”.

وقد فتحت عشرات المحلات لبيع الزلابية في مدينة بوفاريك، خاصة في الشارع الرئيسي، لكن تبقى الزلابية التي تباع في شارع “زنقة العرب” الأشهى والأحلى، لأنها عريقة تعود إلى 125 عاما وهي التي تشهد إقبالا أكثر من تلك التي في الشارع الرئيسي.

وتُحكى في مدينة بوفاريك قصص عن هذه الزلابية، التي كانت تُهرّب للثّوّار الجزائريين أيام الاستعمار الفرنسي، حيث كانت تصلهم إلى الجبال وفي المخابئ وحيثما كانوا بالإضافة إلى رغيف الخبز المصنوع في البيوت، والغريب أن الجنود والجنرالات الفرنسيين كانوا يعشقون هذه الأكلة، بحسب ما يتم تداوله.

ويعود السّر في بقاء الوصفة السحرية سرّية كل هذه الفترة إلى تقليد اعتمدته العائلات الثلاث، حيث تشترط على زوجات أبنائها أن لا يكشفن السرّ وهو ما التزمن به إلى اللحظة.

20