زلزال أسعار النفط يعمق الفجوة بين الاقتصادات العالمية

الثلاثاء 2015/01/13
روسيا في عهد بوتين من أكبر الدول المتضررة من تراجع أسعار النفط

واشنطن – يرجح المحللون أن يؤدي انهيار أسعار النفط إلى اتساع الفجوة بين اقتصادات العالم، التي تتباين بين نمو قوي في الولايات المتحدة وأداء خامل في منطقة اليورو وتباطؤ النمو في الصين.

يقول المنطق إن انخفاض فاتورة الطاقة يفترض أن يوفر سيولة أكبر للمستهلكين والشركات ويعزز النمو الاقتصادي في الدول التي تستورد الخام. لكن الكثير من تلك الدول، التي تعاني من ركود يصل إلى الانكماش، يقلقها كثيرا احتمال السقوط في قبضة انكماش الأسعار والتضخم السلبي.

والأرجح أن يقود انخفاض أسعار النفط إلى نحو 50 دولارا إلى تعزيز النمو في دول تشهد نموا قويا بالفعل بينما تتفاقم معاناة من تخلفوا عن الركب.

ويبدي مسؤولو البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا أراء متباينة بشأن انعكاسات هبوط أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة.

فبحسب جون وليامز رئيس بنك سان فرانسيسكو للاحتياطي فهي “ميزة كبيرة للمستهلكين والشركات” وهو رأي يؤيده بعض أعضاء مجلس الاحتياطي الاتحادي، الذين أكدوا في اجتماع ديسمبر أن “انخفاض أسعار النفط قد يعزز الإنفاق المحلي إلى حد بعيد”.

لكن ذلك الموقف يختلف عن تصريحات بيتر برات كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي قبل أيام من تحول التضخم في منطقة اليورو إلى معدل سلبي سلبا لأول مرة منذ عام 2009.

ويخشى برات أن تؤدي أسعار النفط الحالية إلى انكماش كبير في معدل التضخم ويرى أن البنك المركزي الأوروبي لا يمكنه أن يغض الطرف عن هذا الخطر.

بيتر برات: "المركزي الأوروبي لا يمكنه غض الطرف عن خطر انكماش الأسعار"

وتجمع الأسواق على أن البنك المركزي الاوروبي سيطلق برنامج شراء سندات حكومية على غرار الخطوة التي أخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي. ولكن احتمال تقليص حجمه لتهدئة مخاوف ألمانيا يضعف كثيرا الثقة في أنه سيحدث تأثيرا.

ويتفق معظم الاقتصاديين على أن الاقتصاد الأميركي سيستفيد من انخفاض أسعار النفط، ما يعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة العام الجاري ولكن البعض يتوقع مشاكل فعلية في أماكن أخرى.

وقال كارل تانينباوم كبير الاقتصاديين في نورذرن ترست “تسير الأمور على ما يرام في بعض الدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا… ولكن التأثير يظهر سريعا في دول أخرى”.

ويرى أن من النادر أن يحدث مثل هذا التغيير الكبير في السعر في سوق بهذه الأهمية، دون أن يسبب شيئا من عدم الاستقرار في جزء ما من الاقتصاد أو العالم.

وتهاوي الأسعار أمر سلبي لكبار منتجي النفط، رغم أن دول الخليج النفطية لديها احتياطيات تعينها على تجاوز موجة الهبوط دون أضرار تذكر.

وترجع مشاكل روسيا جزئيا للعقوبات الغربية بسبب أوكرانيا، ولكن النفط يلعب على الأرجح دورا أكبر في دفعها للانزلاق في حالة كساد حاد.

ويحتاج الكرملين لسعر 100 دولار لبرميل النفط تقريبا كي تنضبط الميزانية. وهبوط السعر للنصف يعني بالضرورة رفع الضرائب وخفض الإنفاق بشكل حاد واستنزاف الاحتياطات النقدية بدرجة تثير القلق.

وكانت النرويج أكثر حذرا ولم تستخدم ولو سنتا واحدا من إيرادات النفط في الميزانية، بل استخدمت عوائد ثروتها المقدرة بنحو 900 مليار دولار، التي ادخرتها من قبل. ولكن انخفاض العائدات يثير احتمال تراجع الاستثمارات النفطية وتقليص عائدات الدولة في المستقبل.

ورجح أويشتاين أولسن محافظ البنك المركزي أن “ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في النرويج إلى حد كبير بعد التراجع الكبير لربحية حقول النفط.

راجيف بيسواس: "الدول الصناعية المستوردة للنفط الفائز الأكبر من تراجع الأسعار"

وتبدو الأمور مختلفة في اليابان حيث يضخ البنك المركزي الأموال سعيا لرفع الأسعار، إذ يمكن أن يدعم انخفاض الأسعار اقتصاد دولة تستورد كميات كبيرة من الوقود، ولكن قد لا يكون كافيا لتشجيع اليابانيين والشركات على الإنفاق بعد أن دأبوا على ادخار الأموال على مدى موجة الانكماش المستمرة منذ نحو عقدين.

كما أن انخفاض سعر النفط يعقد مساعي بنك اليابان المركزي لرفع التضخم من أقل من 1 بالمئة إلى 2 بالمئة، ولكنه يرى أن إيجابيات الهبوط تفوق سلبياته.

وقال محافظ البنك هاروهيكو كورودا في 25 ديسمبر إن “هبوط أسعار النفط سيؤثر على الأسعار الكلية على المدى القصير، لكنه سيسهم في المدى الطويل في انتعاش الاقتصاد ويقود لصعود الأسعار. وتبرز المصاعب التي تواجه روسيا، تباين حظوظ دول بريكس (روسيا والهند والبرازيل والصين).

فقد انحدر التضخم في الصين إلى أقل مستوى في 5 أعوام عند 1.5 بالمئة، وهو ما يعكس تباطؤ الاقتصاد، الذي دفع السلطات إلى تحفيز أسعار الفائدة بالفعل لأول مرة خلال عامين، وقد تحتاج لمزيد من التحفيز.

وتعاني البرازيل من معدلات تضخم مرتفعة وأسعار فائدة تعجيزية في حين تسعي الهند لرفع معدل النمو الذي يبلغ نحو 5 بالمئة.

وسمح هبوط أسعار النفط لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بإنهاء القيود على أسعار الديزل في أكتوبر، وقاد ذلك لانخفاض حاد في أسعار الوقود وهو ما يرفع دخل الفرد القابل للإنفاق.

ويرى راجيف بيسواس المحلل في آي.أتش.أس غلوبل اينسايت أن ” انخفاض أسعار النفط يعني تحويل مبلغ يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار من الدول المنتجة للنفط إلى الدول المستوردة وسيكون الفائز الأكبر الدول الصناعية المستوردة للنفط”.

10