زلزال استراتيجي: ماذا لو نقلت واشنطن قواتها من العديد

الفريق الجديد للرئيس الأميركي دونالد ترامب يعيد ترتيب قائمة الحلفاء في ضوء تقلب المواقف التركية القطرية.
السبت 2018/03/24
المغادرون.. من هنا رجاء

الدوحة - قالت مصادر أميركية وإسرائيلية إن الولايات المتحدة بدأت عمليا في إعادة ترتيب انتشارها في قاعدة العديد القطرية في ضوء فتح قطر أراضيها أمام تركيا لنشر المئات من جنودها، فضلا عن زيارات مثيرة للشكوك لعناصر من الحرس الثوري وشبكات متشددة مختلفة، ما يهدد أمن القوات الأميركية الموجودة في القاعدة، وهي خطوة ستكون بمثابة الزلزال لدى السلطات القطرية.

ونقل موقع ديبكا الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العسكرية أن سلاح الجو الأميركي يقوم بإخلاء قواعده الكبرى في الشرق الأوسط، أي قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، وقاعدة العديد في قطر، وسط تسريبات عن أنه يجري الترتيب لاعتماد قاعدة “الأمير سلطان” الجوية، الواقعة وسط السعودية قرب مدينة الخرج، على مسافة 77 كيلومترا جنوبي الرياض بديلا عن قاعدة العديد.

وتشير مصادر خليجية مطّلعة إلى أن السلطات القطرية تنتظر بانزعاج شديد النتائج التي ستفضي إليها زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن ولقاءاته مع مؤسسات القرار السياسي والاستخباري والاقتصادي، وأن الدوحة لم تعد تنظر فقط إلى ما يمكن أن تفضي إليه الزيارة من ضغوط لإجبارها على فك ارتباطها بجماعات إسلامية متطرفة بل تتحسب أيضا إلى تحول نوعي في السياسة الأميركية تجاهها في ظل تسريبات متصاعدة عن نية واشنطن نقل قواتها من قاعدة العديد الاستراتيجية.

وقالت المصادر الخليجية إن الحملة القوية التي يشنها الإعلام الرسمي القطري، وخاصة قناة الجزيرة، على زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، تخفي أزمة أكبر مع واشنطن بدأت منذ أسابيع وتوّجت بإقالة ريكس تيلرسون حليف الدوحة في البيت الأبيض، وهي إقالة جاءت بشكل يظهر وكأنها جزء من رغبة في ترقية العلاقة مع السعودية.

ويعزو متابعون للشأن الخليجي البرود في العلاقة بين الدوحة وواشنطن إلى غضب أميركي من فتح قطر أراضيها أمام كل من إيران وتركيا التي أصبحت قاعدتها على الأراضي القطرية تزاحم الوجود الأميركي في قاعدة العديد وقد تمثل تهديدا مستقبليا للجنود الأميركيين خاصة في ضوء الخطاب العدائي التركي لواشنطن ودورها شمال سوريا.

ويرى المتابعون أن قطر خرقت التزاماتها الأمنية والدبلوماسية بسياسة الهروب إلى الأمام التي اعتمدتها في أزمتها مع دول المقاطعة، ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوة موجعة للدوحة ورفع الحماية عنها عبر تفكيك قاعدة العديد ونقلها إلى دول الجوار مثلما تشير إلى ذلك تقارير مختلفة.

البرود في العلاقة بين الدوحة وواشنطن إلى غضب أميركي من فتح قطر أراضيها أمام كل من إيران وتركيا التي أصبحت قاعدتها على الأراضي القطرية تزاحم الوجود الأميركي في قاعدة العديد

وعملت الدوحة طيلة الأشهر الأخيرة على فتح أراضيها أمام تدفق المئات من الجنود الأتراك وآلياتهم العسكرية في وقت يرتفع فيه منسوب العدوانية التركية تجاه واشنطن عبر تهديدات مبطنة بالهجوم على القوات الأميركية المتمركزة بمدينة منبج السورية.

وبالتوازي، تشهد الدوحة زيارات متكررة لقيادات من الحرس الثوري الإيراني دون مراعاة لاتفاقيات قطر مع واشنطن ولأمن الجنود الأميركيين على أراضيها، ولأنشطة التحالف الدولي للحرب على داعش الذي تنطلق طائراته من قاعدة العديد ما قد يعرض أنشطته للخطر، فضلا عن وجود العشرات من الأشخاص والكيانات المتهمة في قضايا الإرهاب، وهو ما يجعل من الأراضي القطرية ساحة خطرة على المصالح الأميركية ليس في قطر فقط بل في المنطقة ككل.

وفي خطوة تنبئ بوجود شرخ كبير بين الدوحة وواشنطن، يتوجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي زيارة ستقرأ في واشنطن على أنها تخل من قطر عن التزاماتها تجاه التحالف مع الولايات المتحدة مثل تخليها عن التزاماتها الخليجية، ما يعقد وضع قطر في حساب التركيبة الجديدة من الصقور في البيت الأبيض.

وقال الكرملين في بيان الجمعة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي أمير قطر في موسكو يوم الاثنين 26 مارس، وأنهما سيبحثان تطور العلاقات الروسية القطرية وقضايا دولية وإقليمية.

وجاء تغير المزاج الأميركي من ازدواجية مواقف قطر وتحالفاتها بعد أسابيع قليلة من توقيع اتفاقية جديدة مع واشنطن خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع القطريين شملت مجالات الطاقة، وإدارة الموانئ والبنية التحتية، فضلا عن صفقات لشراء طائرات أميركية متطورة.

ووقعت قطر في 12 يوليو 2017 مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في مجالات رئيسية لمكافحة الإرهاب، كتبادل المعلومات الاستخبارية ومكافحة تمويل الإرهاب وتبادل الخبرات، ما اعتبره متابعون للأزمة أنه محاولة من تيلرسون، الذي أشرف على الاتفاق، لإنقاذ قطر وتمكينها من ربح الوقت بإظهار استعدادها ولو شكليا لمكافحة الإرهاب عبر استحداث “نظام القائمتين الوطنيتين للأفراد والكيانات الإرهابية”.

ويقول خبراء ومحللون سياسيون إن الولايات المتحدة التي أنهت مهمة ترتيب البيت الداخلي وتوصلت إلى تشكيلة متجانسة لإدارة الصراع الخارجي ستبدأ بعملية فرز للحلفاء في الشرق الأوسط، وأنها لن تقبل بالحليف المزدوج الذي يضع ساقا هنا وأخرى مع أعدائها، خاصة بالنسبة إلى تركيا وقطر.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن واشنطن ستراهن على تقوية التقارب بين الرياض وبغداد الذي تعمل السعودية على تمتينه من بوابة الاقتصاد والرياضة لسحب العراق من النفوذ الإيراني، وأن هذا لو نجح سيسهل المهمة الأميركية تماما بعيدا عن إيران وتركيا معا.

1