زلزال التحرش يطيح بـ"بيت من ورق" على نتفليكس

في قرار صادم لكل عشاقه، أعلنت شركة نتفليكس الأميركية عن إلغائها تقديم مواسم جديدة من مسلسلها التلفزيوني House of Cards. جاء القرار بعدما أدلى بطل المسلسل الممثل الأميركي كيفين سبيسي الاثنين 30 أكتوبر باعترافات بشأن ميوله الجنسية، بعدما اتهمه الممثل أنطوني راب بمحاولة الاعتداء جنسيا عليه قبل سنوات طويلة.
الأربعاء 2017/11/01
سقوط الرئيس المتحرش.. المشهد الأخير

واشنطن - في الوقت الذي كانت فيه تداعيات اعتذار الممثل الأميركي كيفين سبيسي عن واقعة التحرّش التي اتهمه بها الممثل أنطوني راب لا تزال تتفاعل، فجّرت نتفليكس الإثنين مفاجأة أغضبت جمهور مسلسلها التلفزيوني House of Cards “هاوس أوف كاردز” (بيت من ورق).

وأصدرت الشبكة الأميركية المتخصصة في إنتاج وبثّ المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت بياناً أعلنت فيه أنّ مسلسلها الشهير الذي يؤدي سبيسي بطولته (شخصية فرانك أندروود) إلى جانب روبين رايت (كلير أندروود) وآخرين سيتوقّف بعد إطلاق موسمه السادس قي عام 2018.

وعزت نتفليكس هذا القرار إلى مواجهتها لـ”مشكلة معقدة” بسبب اتهام وجهه راب للممثل البالغ من العمر 58 عاما حول حادثة حصلت قبل 31 عاما في شقّة سبيسي في مانهاتن.

وقال المتحدث باسم نتفليكس لصحيفة “تيليغراف”، “إن شركتي Media Rights Capital ونتفليكس تشعران بقلق عميق بسبب أخبار الليلة الماضية المتعلقة بكيفن سبيسي”.

وتابع “ردا على ما تم الكشف عنه، وصل المديران التنفيذيان من كل من شركتينا إلى بالتيمور بعد ظهر الاثنين، من أجل الاجتماع مع فريق عمل المسلسل لضمان استمرار شعورهم بالأمان والدعم. وكما كان مقررا في السابق، فإن كيفين سبيسي لا يعمل في المسلسل خلال هذه الفترة”.

وفيما أشارت العديد من التقارير إلى أن قرار وقف مسلسل “هاوس أوف كاردز” جاء قبل تصريحات كيفين سبيسي بشأن ميوله الجنسية، إلا أن صدوره في هذا التوقيت تحديدا أثار دهشة الجميع.

وكان سبيسي تقدّم بالاعتذار من أنطوني راب لتحرشه به، في بيان شاركه عبر حسابه على تويتر، وأنه يختار الآن أن يعيش كرجل مثلي الجنس. وقال سبيسي في البيان إنه لا يتذكر الواقعة، ولكنه يعتذر عنها.

المسلسل يحظى بمتابعة عالية عالميا، أدت سابقا إلى ظهور إعجاب الأميركيين بسبيسي أكثر من إعجابهم بأوباما

وكان بطلا المسلسل سبيسي وروبين رايت قد حازا على أكثر من جائزة آيمي عن دورهما في المسلسل وتم تقديم 6 مواسم من مسلسل “هاوس أوف كاردز”، وعُرض الجزء الأول منه في 2013. ويعتبر مسلسل “هاوس أوف كاردز” هو أول إنتاج أصلي من شركة نتفليكس.

والمسلسل مقتبس عن عمل بريطاني سابق في التسعينات من القرن الماضي بالاسم نفسه (قدمه أندرو ديفيس على “بي بي سي” في أربعة أجزاء) مستوحى بدوره من رواية لمايكل دوب، كان يمكن أن ينتهي إلى أن يكون مجرد مسلسل آخر متوسط النجاح، لولا أن توقيته كان، بقصد أو دون قصد، عبقريا في تماهيه مع الأجواء السياسية المحمومة التي تعصف فعلا بالمشهد السياسي الأميركي في السنوات الأخيرة.

ولم يحمل المسلسل مبالغات درامية محضة، بل إن كل تفاصيل الصراع داخل المؤسسة، كما تجرى وفق أحداث المسلسل، هي ذاتها التي نسمع عنها في الصحف، وتتسرب في فضائح مدوية.

والمسلسل يحظى بمتابعة عالية عالميا، أدّت سابقا إلى ظهور إعجاب الأميركيين بسبيسي في المسلسل أكثر من إعجابهم بالرئيس الأميركي باراك أوباما.

وأظهرت دراسة أجراها مايكل نايثونسون أنّ نتفليكس تسبّبت في 50 بالمئة من التراجع الذي عانت منه التلفزيونات في الولايات المتحدة خلال عام 2015.

وأشارت الدراسة نفسها إلى أنّ نسبة التراجع في مشاهدة التلفزيونات بلغت 3 بالمئة عام 2015، فيما توقّع نايثونسون استمرار ارتفاع ساعات المشاهدة عبر نتفليكس حتى تبلغ 14 بالمئة من إجمالي ساعات المشاهدة التلفزيونية بحلول عام 2020.

قرار وقف المسلسل جاء قبل تصريحات كيفين سبيسي بشأن ميوله الجنسية، إلا أن صدوره في هذا التوقيت تحديدا أثار دهشة الجميع

وفي هذا السياق، أوضح نايثونسون أنّ الشبكة تعتبر حاليا مصدر “أوجاع للصناعة التلفزيونية التقليدية، إلا أنّها لن تكون بالضرورة سببا لوفاتها”.

ومن جهته، حذّر آلن ولك في مقال نشره في صحيفة الغارديان البريطانية في فبراير 2015 من التأثيرات السلبية البالغة التي ألحقتها نتفليكس وخدمات أخرى توفّر المشاهدة عند الطلب بقطاع الإعلانات في الولايات المتحدة وغيرها من الدول.

وشدّد المستشار في قطاع الأعمال ومستقبل التلفزيون على أنّه في ظل استنزاف هذه الشركات لإيرادات الإعلانات التلفزيونية، “أصبحنا بحاجة ملحّة إلى خلق نموذج جديد للعمل بسرعة على تمويل البرامج التلفزيونية المختلفة مستقبلا، وتأمين استمرارية هذه الصناعة”.

وفي وقت سابق، قالت نتفليكس إن عدد مشتركيها بلغ 104 ملايين شخص في أرجاء العالم، بينما ارتفعت العائدات بنسبة 32 بالمئة في الربع الثاني إلى 2.8 مليار دولار.

وعلّقت مجلة “فوربس” على قرار الشركة الأخير برفع أسعارها بالقول إن هذا الأمر من شأنه أن يؤثر على عدد مشتركيها في المستقبل المنظور، خصوصا وأن المنافسة حادة مع الشركات الأخرى التي تقدّم خدمات مشابهة ومحتوى أصليا.

وأشارت المجلة إلى أن هذه المنافسة اتخذت أسلوبا شرسا تجاه نتفليكس بعدما قامت العديد من الشركات في الأشهر الأخيرة مثل “فوكس” و”ديزني” التي تضم “مارفيل” و”ستار وارز” بسحب إنتاجاتها من خدمة نتفليكس وأودعتها في خدمة “هولو” الأميركية، في حين تنوي شركة “أبل” العمل على إصدار أعمال أصلية لتدخل بدورها سوق المنافسة.

وعلى الرغم من ذلك، تُدرك “فوربس” أنه ليس أمام نتفليكس خيار آخر، إذ أن الشركة الرائدة في مجال تقديم خدمات المشاهدة المباشرة، تحتاج لرفع الأسعار كي تستطيع الاستمرار بإنتاج المحتوى الأصلي والأعمال الضخمة، إلا أن قرار الشركات الأخرى بمنافستها والتفوق عليها، قد يجعل من نتفليكس في الأيام المقبلة شبكة تلفزيونية تقليدية.

18