"زلزال التطبيع" يقود إلى استقالات تعصف بالصف الأول لحزب العدالة والتنمية

العدالة والتنمية يمر بلحظة تنظيمية وسياسية غاية في الخطورة.
الأحد 2021/02/28
قيادة مرتبكة

الرباط - بعد الاستقالات التي ضربت صفوف المستشارين الجماعيين وقواعد حزب العدالة والتنمية، استمرت الاستقالات لتشمل قيادات الصف الأول في الحزب، حيث قدم إدريس الأزمي الإدريسي استقالته من رئاسة المجلس الوطني والأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، مساء الجمعة، في الوقت الذي أعلن فيه زميله بالحزب المصطفى الرميد استقالته من الحكومة.

وبرر الأزمي استقالته بنفاد صبره وعدم استيعابه لما يجري داخل حزب العدالة والتنمية، ومبرزا أنه لا يمكن أن يساير هذه الصراعات من موقعه ويظل صامتا. وتقول مصادر مطلعة إن “زلزال التطبيع” يقف وراء هذه الاستقالات، في إشارة إلى مشاركة سعدالدين العثماني، رئيس الحكومة ورئيس الحزب في الاتفاق المغربي – الإسرائيلي.

محمد فقيهي: ما يحدث بوادر زلزال عميق داخل الحزب الحاكم
محمد فقيهي: ما يحدث بوادر زلزال عميق داخل الحزب الحاكم

وقالت مصادر “العرب”، من داخل الحزب، إن استقالته الأزمي من رئاسة المجلس الوطني والأمانة العامة تعبير عن خفة سياسية وعدم قدرته على تحمل مسؤولياته كاملة بتصريف خلافاته مع القيادة الحالية، وأنه سعى لإحراج العثماني أمام الكل بصفته رئيس حكومة وأمينا عاما للحزب، وإظهاره على أنه غير متحكم في الهياكل والمؤسسات التي تعود له بالنظر.

في المقابل، عزا المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، استقالته من الحكومة، إلى دواع صحية جعلته غير قادر على تحمل أعباء المسؤولية الحكومية، لكن مصادر الحزب لم تستبعد أن تكون هذه الدواعي مجرد واجهة تخفي بعدها السياسي خاصة في ظل الأجواء المشحونة داخل الحزب.

وتربط المصادر بين استقالة الرميد والأزمي كونهما يتزامنان مع الوقائع الداخلية التي يعرفها الحزب، مشيرة إلى أن مرض القيادي البارز في العدالة والتنمية مبرر موضوعي، لكن دون التغاضي عن مسببات أخرى متعلقة بالأزمة المتفشية داخل الحزب.

وقد هدد المصطفى الرميد في مناسبات سابقة بتقديم استقالته وغاب عن اجتماع المجلس الحكومي.

وأكد محمد فقيهي، أستاذ العلوم السياسية بفاس، أن ما يحدث بوادر زلزال عميق وكبير جدا أصاب هذا الحزب، مشيرا إلى أن الأسباب ليست ظاهرة، فالاستقالات لا تعتبر مقياسا حقيقيا يبرر الأزمة الداخلية التي تحدث داخل الحزب.

وأضاف محمد فقيهي، في تصريح لـ”العرب”، أن الانشقاقات تفاقمت مظاهرها مع اقتراب الانتخابات، معتبرا أن أزمة الحزب تمثيلية ومرتبطة بتآكل شرعيته الشعبية نظرا للتراجعات التي عرفتها الحكومة وللطريقة الباهتة التي ظهر عليها الحزب في تدبير الشؤون العامة.

وفي محاولة لامتصاص غضب القواعد وبعض قيادات الحزب دعا العثماني إلى فتح نقاش داخلي، وقال، بمناسبة الملتقى الجهوي الخامس لشبيبة العدالة والتنمية بفاس مكناس، مساء الجمعة، إن “هناك أطرافا لديها هاجس حزب العدالة والتنمية يراهنون على انقسامه أمام كل مرحلة يواجهها”.

استقالة إدريس الأزمي الإدريسي تعبر عن خفة سياسية

وأكدت مصادر “العرب” أن العدالة والتنمية يمر بلحظة تنظيمية وسياسية غاية في الخطورة، وأن القيادة الحالية مرتبكة في التعاطي مع هذا الواقع، كاشفة عن أن العثماني وبعض قيادات الحزب يحاولون الحد من تداعيات الأزمة التي فاقمها توقيع العثماني بصفته رئيسا للحكومة، على الاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان البرلماني وعمدة مدينة الدار البيضاء، عبدالعزيز العماري، قد قدم استقالته من الأمانة العامة للحزب، بعدما قاطع اجتماعاتها الأخيرة، فيما قرر البرلماني المقرئ الإدريسي أبوزيد، تجميد عضويته بالحزب احتجاجا على الخطوات التي يقوم بها الحزب أخيرا، وخصوصا في ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل، وحضور القيادي في الحزب ووزير الطاقة والمعادن عزيز رباح اجتماعا مع نظيره الإسرائيلي.

وتزامنا مع هذه الهزات التنظيمية حثت بعض القيادات على عقد مؤتمر استثنائي للحزب قبيل الانتخابات التشريعية القادمة، أملا في طرح بدائل للخروج من الأزمة التي يمر بها العدالة والتنمية وتأمين حضور قويّ له في الانتخابات المقبلة.

واستبعد فقيهي عقد المؤتمر في الظروف الحالية، بالرغم من أن القيادة عملت على تطويق أزمة الاستقالات والتقليل من أهميتها، موضحا أن القيادة لا تريد إبداء انقسامات التنظيم على الساحة العامة وهو ما سيظهر ضعف الحزب وبالتالي لن يكون في صالحه.

وكشفت مصادر “العرب” أن شرخا كبيرا يحدث في جدار العدالة والتنمية يصعب التئامه في الظروف الحالية، حيث أبان مستوى النقاش البعيد عن القواعد تمايزا كبيرا في وجهات النظر رغم أن هناك توجها داخل الأمانة العامة للحزب لإحاطة قراراته الحاسمة بنوع من السرية حتى لا تتسرب إلى وسائل الإعلام والقواعد.

1