زلزال الخليج ضد قطر قد تمتد آثاره ببطء إلى الكويت

الأحد 2014/03/16
قرار المملكة العربية السعودية يسلط الضوء على وجود الإخوان المسلمين بالكويت

الكويت- في قضية، أُحيطت بالتكتم التام، حكمت المحكمة الإدارية الكويتية، في الحادي عشر من شهر مارس الجاري، بتأجيل دعوى تطالب بحل “جمعية الإصلاح الاجتماعي” المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، للحكم إلى يوم 25 مارس الجاري.

تهدف القضية إلى حل الفرع الخيري المحلي للإخوان المسلمين، جمعية الإصلاح الاجتماعي. وتُوجهُ إلى “الإصلاح” تهمة مزج الأعمال الخيرية بالأعمال السياسية، على المستوى المحلي والدولي. ولئن كانت حظوظ نجاح القضية ضئيلة، إلا أنّها تعكس تصاعد الجدل والاهتمام في دول الخليج العربي حول المكانة التي أضحت تحتلها جماعة الإخوان المسلمين في المشهد السياسي الإقليمي.

وظهرت جماعة الإخوان في الكويت تحت اسم جمعية “الإرشاد الإسلامية” في بداية الخمسينات من القرن الماضي كجماعة دينية لا تتدخل في السياسة، قبل أن تتحول إلى جمعية الإصلاح، ثم أنشأت في 1991 حركة سياسية باسم “الدستورية الإسلامية” (حدس) شاركت في انتخابات البرلمان أكثر من مرة.


تحالف خليجي لمواجهة الإخوان


بعد ثلاثة سنوات من التتبّع والمحاصرة، أوضحت المملكة العربية السعودية موقفها الأخير، عندما وضعت حركة الإخوان المسلمين على القائمة الرسمية للمنظمات الإرهابية. وفرضت، على إثر هذا القرار حظرا صارما ضدّ كافة أعمال المشاركة والدعم الممنوحة للجماعة. وقد لحق هذا الإعلان قرار المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين سحب سفرائها من دولة قطر، في 6 مارس، ردّا على دعم الدوحة لتيار الإسلام السياسي.

يوجد العديد من المؤيدين للقرار السعودي بالكويت ممّا ينبئ بوجود عزم حقيقي بالدول الجنوبية للخليج على خلق بيئة أمنية خالية من جماعة الإخوان المسلمين

القرارات الأخيرة الصادرة ضدّ جماعة الإخوان المسلمين، الذين جاءتهم الضربة الأكبر من مصر، البلد الأم للجماعة، تُسلط الضوء على مُستقبل الإخوان في دول الخليج، حيث يوجد أهمّ الممولين لهم، وحيث تعمل فروع المُنظمات علنا وتنشط بالخصوص في المجالات الخيرية والاجتماعية.

قرار السعودية يمارس “ضغطا على الدول الأخرى، التي تحتوي أعضاء من حركة الإخوان، مُطالبة إياهم بإعلان الحركة كمنظمة إرهابية”، كما صرّح تيودور كاراسيك – مدير البحوث في مركز أبحاث “إنيقما” بدبي- في حوار مع صحيفة “المونيتور” الأميركية. ويُضيف كاراسيك: “يوجد العديد من المؤيدين لهذا القرار بالكويت، والأردن وسوريا –وحتى بفرنسا والمملكة المتحدة-… ممّا ينبئ بوجود عزم حقيقي بالدول الجنوبية للخليج على خلق بيئة أمنية خالية من جماعة الإخوان المسلمين”.

في الكويت، ولئن صرّحت الحكومة أنّ قرار المملكة العربية السعودية بتصنيف الإخوان كمنظمة “إرهابية” يبقى “مسألة داخلية”، إلّا أنّ الضغط الشعبي الكويتي، بالإضافة إلى المعايير الإقليمية والحاجة إلى مزيد من الأمن، قد ينجح في اقتلاع الإصلاح والحركة الدستورية الإسلامية – الفرع الآخر للإخوان بالمنطقة- من البلاد.

ويتوقع محمد الدلال – وهو عضو بالحركة الدستورية الإسلامية ومحامي الدفاع في القضية الرّاهنة ضدّ الإصلاح- بأن يكون لقرار السعودية “تداعيات على المنطقة ككلّ”، مُذكّرا أنّ سحب سفراء الرياض وأبوظبي والمنامة من الدوحة قرار “يهدف إلى ممارسة ضغط على حركة الإخوان المسلمين للحدّ من نشاطها ومحاولة القضاء على نفوذها بالمنطقة”.

ولعلّ أهمّ ما يُفسّر توقيت إعلان هذا الموقف من المملكة العربية السعودية هو تكبّد جماعة الإخوان المسلمين خسائر فادحة على الصعيد الإقليمي، طوال السنة الماضية، حسب تحليل جوزيف أ. كشيشيان – وهو باحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض. إذ صرّح لصحيفة “المونيتور” أنّ “الإخوان المسلمين قد تكبّدوا هزيمة ساحقة بمصر”، مضيفا أنّ بلدان الخليج ستعمل على القضاء على كلّ محاولات الحركة لاعتلاء الحكم بسوريا”.


إخوان الكويت


منذ نصف قرن، استقرّ الإخوان المسلمون بالخليج على خلفية تحالفهم مع الملوك الحاكمين حينها ضدّ القومية العربية بمصر. وقد تمكّنوا من فرض أنفسهم كأسس قوية لنظام التعليم بالمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين بحكم انتمائهم إلى طبقة متعلمة ومثقفة، حسب تحليل محمد الرميحي عالم الاجتماع بجامعة الكويت.

جماعة الإخوان المسلمين بالكويت
◄ النشأة: تأسست في 1952 كجمعية دينية لا تتدخل في السياسة

◄ الاسم: جمعية "الإرشاد الإسلامية"، ثم "جمعية الإصلاح"، قبل أن تشكل حركة سياسية باسم "الدستورية الإسلامية" (حدس)

◄ الوضع القانوني: قانونية

◄ الوضع السياسي: تأسست حدس في 1991، وشاركت أكثر من مرة في البرلمان ومن ثمة في الوزارة

تعود نشأة الجماعة في الكويت إلى عام 1947، حين تمكّن عبدالعزيز العلي المطوع من تأسيس أول تنظيم للإخوان المسلمين في الكويت على شكل شعبة. وفي البداية تخوّف الكويتيون من تسمية (الإخوان المسلمون) لما تثيره كلمة (إخوان) في نفوسهم من الذكريات المريرة التي عاصروها عند هجوم (الإخوان الوهابيون) على الكويت عام 1921، وعدم اطمئنان الكويتيين من كلمة (حزب) وتحسسهم منها. هذا ما دفع مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين في الكويت عبدالعزيز العلي المطوع، أن يقترح على الشيخ حسن البنا بأن تكون التسمية (جمعية الإرشاد الإسلامية)، لتكون واجهة اجتماعية لنشاط الإخوان المسلمين التنظيمي.

تم إنشاء فرع جماعة الإخوان في الكويت ببطء في الفترة 1950 و1960، وفقا لنموذج الإخوان المسلمين في مصر، حيث ركزت في المقام الأول على الأنشطة الخيرية والتعليمية والاجتماعية لنشر رسالتها، وفي أعقاب حرب الخليج، تغيرت ملامح الإخوان في الكويت، حيث انضموا إلى تأسيس جماعة مقاتلة ضد الجيش العراقي، بعدها صعدت الجماعة المحلية إلى دائرة النفوذ السياسي. واستقلت نسبيا عن الحركة الأم في مصر. وأصبحت الحركة تعمل كحزب سياسي فعّال مع قوى المعارضة الأخرى. وتمكّنت من الفوز بانتظام بالعديد من المقاعد في البرلمان الكويتي.

واندمج الإخوان في مجالات متعدّدة من الدولة والحكومة. وهي موازنة يسعى إلى قلبها الضغط الشعبي والإعلامي – وحتى شبكات التواصل الاجتماعي-، من خلال التنديد المتواصل بأهداف الجماعة والسعي إلى تخليص كافة المجالات – وعلى رأسها مجال التعليم- من تأثيرها.

ويُعلّق الرميحي على هذه المسألة بالإشارة إلى أنّ “الكويتيين اكتشفوا مؤخّرا أنّ مساعي الإخوان بالمنطقة هي نفسها التي يهدفون إليها بمصر”، لذلك فهو يرجّح أنّ “الحركة الشعبيـــة بالكويــت ستواصل استهدافهم”.

وتُمثّل القضية الرّاهنة ضدّ الإصلاح مثالا واضحا عمّا يصفه محمد الدلال بـ”استغلال فرصة اندلاع الاضطرابات بالمنطقة”. فبالإضافة إلى الضغط السياسي البيّن على حركة الإخوان، يجد بعض الأعضاء الإسلاميين الكويتيين أنفسهم تحت مجهر المراقبة على خلفية مساندتهم لعناصر متطرّفة بالمعارضة السورية، ممّا ألحق ضررا هامّا بسمعة الإصلاح. ويؤكّد صلاح سالم، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، يرى عكس ذلك، حيث يتوقّع أن تمتد آثار ما وصفه بزلزال الخليج ضد قطر لاحقا إلى الكويت.

5