"زلزال النار" فيلم يمزج الخيال العلمي بالكوارث والإثارة

في عالم تعصف به الأزمات ويجتاحه التلوث وتهدده مضاعفات الاحتباس الحراري، تئن البشرية تحت وطأة كوكب يختنق تحت هول الانبعاثات الغازية التي تقدّر يوميا بملايين الأطنان من الغازات الضارة والتي تتدفق إلى الغلاف الجوي، وها هي السينما تدخل الميدان من خلال فيلم الخيال العلمي "زلزال النار" للمخرج جيف براون.
الاثنين 2015/09/28
كارثة تعصف بالكون في زمن مستقبلي

إدراكا لحجم التحدّي الكوني والخراب الكبير، ينهمك فريق من الباحثين في فيلم “زلزال النار” لجيف براون (إنتاج 2014) تتزعمه الباحثة إيفا كارتر (الممثلة نيغيل باربير) في إيجاد بديل ينقذ البيئة في مجال الطاقة، بديل يبدو سحريا قياسا بحجم التلوث الهائل الذي تخلفه المشتقات البترولية مثلا، بينما لا يخلف هذا البديل المعجزة أية انبعاثات حرارية ولا سموم ضارة.

“الهليوس” هو الذي تمّ ابتكاره ويجري تجريبه في أقبية تبتعد أكثر من 300 كيلومتر تحت سطح الأرض، ينهمك الباحثون في تجاربهم المعمقة تقودهم العالمة إيفا التي نذرت حياتها لهذا المشروع، حيث تنجح إيفا وفريقها في التوصل إلى مزيج من الهليوس والنيتروجين اللذين باحتراقهما ينتجان طاقة هائلة من دون أن تترك أية مخلفات.

هو عالم لن تتنازل الشركات العابرة للقارات عن منافعه، وحتى مع هذا الاكتشاف الجديد، سنجد تلك الشركات حاضرة بقوة لغرض اقتطاف الإنجاز والاتجار فيه على حساب جهود العديد من العلماء، لهذا تستعجل جني الأرباح لا سيما وأن الدكتورة إيفا تكون قد حققت من خلاله سمعة واسعة واهتماما شعبيا، والكل يترقب ساعة إطلاق تلك المعجزة.

لهذا يتعجل ديكلين (الممثل كريستي ميشيل)، المدير التجاري للمشروع قطف الثمار، طالبا من الدكتورة إيفا أن تعلن عن البدء في الاستثمار في مشروع الهليوس، لكنها ترفض ذلك لأن الأبحاث مازالت جارية والمشروع لم يكتمل بعد.

تعرض المشاهد الأولى للفيلم جوانب من طفولة وحياة الفتاة الشابة نيكي (الممثلة ألكساندرا باول) وهي ابنة العالمة إيفا، وهي تتنقل من مدينة إلى أخرى للقاء والدتها التي فارقتها منذ سنوات الطفولة، بسبب طلاقها من والدها وانشغالها بأبحاثها المعمقة، هو خط درامي مواز، يترك فسحة للشرير ديكلين لكي يمضي في خططه لإطلاق مشروع الهليوس مستغلا غياب إيفا مع ابنتها.

المشاعر المضطربة بين الأم والابنة هي وجه آخر من أوجه الأزمـة، فتاة مراهقـة تعتقـد أن والدتها قد فرّطـت فيهـا، وأنهـا امـرأة أنانية فضلت الاهتمام بأبحاثها على حياتها الاجتماعية، حيث يحتل هذا الخط الدرامي مساحة واسعة من الفيلم، محطات مهمة في تلك العلاقة الملتبسة التي ستتكشف لاحقا.

ومهما حاولت الأم التبرير ستواجه بأكثر من دليل على تقصيرها، لكي تحقق أمجادها الشخصية، وهاهي البلاد تغرق في طوفان من الحمم المشتعلة القادمة من القاع، حيث يسرع ديكلين في إدخال الهليوس في الخدمة دونما استعدادات كافية، مما نتج عنه اهتزازات وتشققات أرضية وحرائق وكوارث شتى.

في المقابل، وعلى هذه الخلفية من الأحداث الجسام التي بدأت تفتك بالبلاد، سنكون إزاء معالجة درامية تقوم على صراع متصاعد بين قطبين يحركان أحداث الفيلم، وهما إيفا وديكلين، وهي معالجة تقليدية خرج فيها الفيلم عن معالجة الموضوع الأساسي الخيالي والافتراضي إلى صراع قطع أنفاس. يتعقب ديكلين منافسته والتي تملك الحقيقة الوحيدة، أنه هو السبب وراء ما حل بالبلاد من كوارث، ولهذا يسعى إلى التخلّص منها بأية طريقة.

في مثل هذه الأحداث ستحضر وسائل الإعلام أيضا، نشرات الأخبار وقد تصدرتها الفظائع التي حلت بالكون، بسبب زلازل النار والإخلالات البيئية التي تسببت فيها الدكتورة إيفا التي تتحول إلى المطلوب رقم واحد للاقتصاص منها ومحاكمتها، لأنها خدعت الجميع بحلم إنتاج ذلك المشتق من الطاقة الذي سينفع البشرية، ولكن الكوارث ها هي تتوالى.

في هذه الدراما المبنية على الكوارث، سيكون المكان عاملا فاعلا لا سيما وأن كارثة كبرى من انهيارات في سطح التربة وسيول في شكل حمم بركانية تتطلب كثيرا من الإقناع للمشاهد، لكن ما ظهر من حرائق وسواها بدا أقل إقناعا، كما أن مشاهد المبارزة بين إيفا وخصمها بدت ساذجة وغير مقنعة إلى حدّ ما.

وفي المقابل ظلت قصة الفتاة وأمها محورا أساسيا، إذ سيكون أمرا مستغربا أن تترك تلك العالمة الكبيرة الأزمة التي عصفت بالجميع، لغرض أن تظفر برضا ابنتها الساخطة عليها، لكن لا بدّ من حل يخترعه المخرج لتبرير ساحتها، ولكي تغيّر الفتاة نظرتها لأمها عندما تقوم بمجازفة إغراق الأرض عن طريق إطلاق مياه أحد السدود، لإطفاء الحرائق المشتعلة في العديد من الأماكن، ولكي تبرّئ ساحتها أيضا.

الخيال العلمي المجنح، منحنا مساحة واسعة دراميا، فهنالك إثارة وترقب وجوانب عاطفية وإنسانية وهنالك جريمة قتل وقتال ورأي عام صاخب وساخط، كلها احتشدت في خيال علمي خلفيته تلك الكارثة التي عصفت بالكون في زمن مستقبلي.

16