زلزال باريس في مرايا المثقفين العرب

الثلاثاء 2015/01/13
مشاركون عرب في مظاهرة في شوارع العاصمة باريس تنديدا بالإرهاب الذي طال كل أقطار العالم حتى العربية مثل سوريا

لندن- زلزال هذا الذي حدث في باريس. شيء لا سابق له بعنفه وبالحشد البشري الذي قام يستنكره. شيء لا سابق له منذ الحرب العالمية الثانية، فهل نحن في خضم حرب عالمية ثالثة هي الحرب على الإرهاب؟

تلقى المثقفون العرب الواقعة الدموية في مقر مجلة شارلي إيبدو بباريس بكثير من الذعر غير المسوغ، وإن كان مفهوما، وهو ما عبرت عنه كتاباتهم وتعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك في الصحافة والإعلام المرئي. أخذ المثقفون يجرمون أنفسهم ويدافعون عن الصحيفة وحقها المفتوح في تسجيل الاستفزازات وتدوين الإساءات للثقافات الدينية ورموزها، وهو ما طال ثقافتهم ورموزهم الروحية.

من واجب المثقفين العرب والصحافة العربية استنكار واقعة الاغتيال التي وقعت في باريس، لأن القتل لغة المجرمين وليس لغة حوار بين مختلفين، وأيضا لأن العرب، كما تبين، سريعا سيكونون أول ضحاياها بعد رسامي الجريدة ومحرريها.

ولكن هل هناك سبيل لوقف تلك الكوميديا الثقافية العربية السوداء والانتقال إلى تفكيك الواقعة وأسبابها واحتمالاتها ونتائجها، وآثارها السلبية على الشارع العربي أكان معتصما بالسترة في عواصمه الهادئة، أو ذاك الثائر على الاستبداد، وكذلك على الوجود العربي في أوروبا وعلى صورة العرب عموما؟

ما جرى في باريس جرى بوصفه جزءا من منظومة عنف دموي أعمى دخلت طورا جديدا مع إحباطات “الربيع العربي” وعجز العالم عن وضع حد لجرائم النظم المستبدة التي وصلت بها حرية اتركاب الجريمة حد استعمال الغاز بلا عقاب، وأخذت تضرب في عواصم شتى وتحصد يوميا وبشكل روتيني، لم يعد مثيرا لأحد في العالم، مئات آلاف الضحايا، في العراق، سوريا، لبنان، اليمن، وصولا إلى نيجيريا، والآن ها هي تضرب في فرنسا. هناك من رأى أن ما حدث في باريس هو 11 سبتمبر فرنسي، ما قبله شيء وما بعده سيكون شيئا آخر، ربما، لكن شعور فرنسا بأن ثقافتها التي حاولت توريثها لمستعمريها السابقين (مواطنيها الجزائريين اليوم الذين فشلت في إدماجهم) باتت مهددة، هو شيء لابد من أخذه في الاعتبار، فهو على ما يبدو شعور بات متفاقما.

هل من واجب المثقف العربي أن يشعر بأن مصيبة فرنسا في “شارلي” هي مصيبته الشخصية، في وقت اختبر هذا العربي حقيقة أن الفرنسي لم يشعر بأن مصيبة العربي في عواصمه التي يضربها إرهابان كبيران: الاستبداد والتطرف الديني هي مصيبته الشخصية؟

هذا سؤال يجب أن نتوقف عنده دون خوف ولا محاباة، مقدمين في الوقت نفسه انطباعات وأفكارا من وحي الواقعة الدموية لعدد من الكتاب العرب:

اقرأ أيضا:


هل يملك المثقفون العرب إجابات على ماحدث في باريس


بيان تضامني مع شارلي إيبدو


عقيدة ومتخيل ومسدس


عنف 'شارلي' شار لي عنفا

14