زمن أسلوب التعليم بالكتاب المدرسي انتهى

تقنيات الألعاب الإلكترونية أداة تعليم في مدارس الإمارات.
الأربعاء 2019/09/18
التكنولوجيا هي البديل

أكدت نتائج المرحلة التجريبية لاستخدام تقنيات التلعيب في تعليم مادة التربية الأخلاقية أهمية هذه التقنية في غرس الأخلاقيات والقيم العالمية الهامة في نفوس الطلاب، حيث أبرزت المرحلة التجريبية، التي أجريت تحت إشراف مكتب شؤون التعليم بديوان ولي العهد بأبوظبي وبالتعاون مع شركة آرك سكيلز، جدوى تقنيات التلعيب في مجال التعليم.

كشفت نتائج التجربة الأولى من نوعها، والتي شملت ستّ مدارس بدولة الإمارات، الإمكانات الهائلة لتقنيات التلعيب والإنترنت في مجال التعليم، حيث أحرز ما نسبته 98 بالمئة من عيّنة الطلاب نتيجة تجاوزت 70 بالمئة في التقييمات الأولية.

والتلعيب هو مصطلح جديد مشتقّ من كلمة اللعبة، وهو تطبيق عناصر اللعبة وتقنيات التصميم الرقمي للألعاب في تحقيق أهدافٍ وحلّ مشاكل في ميادين أخرى خارج سياق الألعاب؛ مثل الإعلام والتسويق والتعليم.

ويعتبر برنامج التربية الأخلاقية برنامجا استراتيجيا وفريدا من نوعه، حيث تمّ وضعه لدعم التطور الشامل للأطفال في عالم بات يشهد تحوّلات سريعة في التكنولوجيا والعولمة. وجرى إطلاق البرنامج في عام 2017 لتعزيز فهم الطلاب للقيم العالمية وغرس قيم عليا تشمل التسامح والتلاحم المجتمعي والتعاطف، بالإضافة إلى تقديرهم لثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت يجري تدريس البرنامج الإلزامي خلاله لجميع المدارس من خلال الأساليب التقليدية التي تشمل المعلّمين والكتب المدرسية والموارد التعليمية.

وفي سبيل تعزيز مشاركة الطلاب والنتائج التعليمية في البرنامج الجديد، عَقَدَ مكتب شؤون التعليم شراكة مع مجموعة آرك سكيلز، لإطلاق نسخة مبتكرة من برنامج مادة التربية الأخلاقية في مدارس مختارة بدولة الإمارات.

ومن خلال العمل الوثيق مع مكتب شؤون التعليم، أدارت شركة آرك سكيلز البرنامج التجريبي الذي شارك فيه 400 طالب من طلاب الصفّ السابع في ستّ مدارس بدولة الإمارات، تشمل مدرسة أفالون هايتس العالمية الخاصة ومدرسة جيمس وستمنستر ومدرسة أبوظبي الدولية الخاصة ومدرسة دار المعرفة الخاصة ومدرسة عتيقة بنت عبدالمطلب للبنات ومدرسة أمّ سقيم النموذجية للبنات، لمدة ثلاثة أشهر هذا العام.

وفي هذا لإطار قامت الشركة بمواءمة محتوى مادة التربية الأخلاقية لتعليمه من خلال منصة إلكترونية تتيح الأنشطة الصفيّة الجماعية الشيقة المتمحورة حول الألعاب الإلكترونية والاختبارات القصيرة التفاعلية وتقنيات التلعيب، باستخدام أبطال يرمزون للخير والشر. وأضفت هذه اللعبة التفاعلية عنصرًا جديدًا من المرح على تعلّم الطلاب، والتي انعكست على مواضيع مادة التربية الأخلاقية بأسلوب مثير للاهتمام يواكب متطلبات العصر، لتشمل موضوعات مثل اتخاذ القرارات الجيدة والاستجابة للحالات الضارّة والإسعافات الأولية والجريمة والتجارة والسفر والاتصالات.

كما شارك الطلاب في وحدات أسبوعية عبر الإنترنت تضمّنت مهام القراءة، وتخللتها اختبارات قصيرة أسهمت في مجملها في تعريف الطلاب بقيم مادة التربية الأخلاقية. وعمل الطلاب لاحقا كفريق واحد لوضع استراتيجية لإحراز التقدم والفوز في لعبة على الإنترنت دون توجيهات المعلم أو تدخل منه.

وقالت سمية عجم، معلمة مادة التربية الأخلاقية “يستحوذ اللعب على اهتمام الطلاب، وتتيح تقنيات التلعيب لهم التعلم فعليا، لكن بشكل غير مباشر، ولا يدرك الطلاب حجم المادة التي يكتسبونها، إلا أنهم يتعلمون مفاهيم جديدة، وأرى أن ذلك أمرا متميّزا. وسررنا حقا برؤية تفاعل الطلاب مع بعضهم البعض وإقبالهم الكبير على استكمال المهام، مقارنة بإقبالهم على استكمال واجباتهم المدرسية في بعض الأحيان”.

ولاختبار مدى اكتساب الطلاب للقيم الرئيسية للمادة من خلال البرنامج التجريبي لتعليم مادة التربية الأخلاقية بتقنيات التلعيب شاركت مجموعة مكوّنة من 232 طالبا من أربع مدارس في استبيان نهائي تضمّن أسئلة متعددة الخيارات، حيث حقّق ما نسبته 98 بالمئة من الطلاب المشاركين نسبة فاقت 70 بالمئة، الأمر الذي يدل على اكتساب الطلاب المعرفة في الدورة التدريبية.

كما أحرز ثمانية من كل عشرة طلاب نسبة 80 بالمئة وما فوق في التقييم. وأمضى هؤلاء الطلاب ما بين 50 إلى 90 دقيقة في استخدام المنصة الإلكترونية قبل الأنشطة الصفية، وحقق أولئك الطلاب، الذين كانوا أكثر انخراطًا، أعلى الدرجات، مما يدل على فعالية تقنيات التلعيب في تدريس القيم الرئيسية لمادة التربية الأخلاقية.

ومن جانبه أشاد أندرو ويلسون، نائب مدير مدرسة جيمس ويستمنستر في الشارقة، بالبرنامج في تحفيز الأطفال وجذب انتباههم لما وجدوا فيه من متعة وتجديد. وقال “تمّ تقديم هذه المواضيع الهامة بأسلوب شيّق حظي باهتمام الطلاب.. إنها حقا طريقة رائعة للتعلم”.

برنامج التربية الأخلاقية يعدّ وسيلة هامة لضمان تحقيق الطلاب للتميّز في المستقبل، لتمكينهم من أن يصبحوا مواطنين عالميين وفاعلين

ورأى الدكتور كيشور بيلاي، مدير الشؤون التعليمية في مدرسة أفالون هايتس العالمية الخاصة، أن التوجهات تشير إلى تحول طلاب القرن الحادي والعشرين نحو الأدوات الإلكترونية في التعليم. وأضاف “أعتقد أن زمن أسلوب التعليم بالكتاب المدرسي انتهى، وأن التفاعل عبر الإنترنت هو سمة العصر”.

وقال محمد خليفة النعيمي، مدير مكتب شؤون التعليم بديوان ولي عهد أبوظبي، “نسعى إلى استكشاف إمكانية استخدام التكنولوجيا الحديثة من أجل إضفاء المتعة والتفاعلية على التعليم، وتعزيز انخراط الطلاب في مادة التربية الأخلاقية واستيعابهم لمفاهيمها”.

وأضاف “نولي أهمية لتقييم مدى تأثير تقنيات التلعيب على انخراط الطلاب في برنامج التربية الأخلاقية. ورغم التحديات التي واجهناها خلال المرحلة التجريبية إلا أننا نتطلع إلى إمكانية إيجاد حلول لها في المستقبل”.

وأشار ميتوم كامات، الرئيسي التنفيذي لشركة آرك سكيلز، إلى أن برنامج التربية الأخلاقية يعدّ وسيلة هامة لضمان تحقيق الطلاب للتميز في المستقبل، لتمكينهم من أن يصبحوا مواطنين عالميين وفاعلين في التنمية المستدامة. لقد تشرّفنا بالطلب الذي تلقيناه من مكتب شؤون التعليم بديوان ولي عهد أبوظبي لدراسة إمكانية إثراء مادة التربية الأخلاقية بتقنيات التلعيب التي عملت شركتنا على تطويرها.

وأكد كامات أن اهتمام مكتب شؤون التعليم في هذا النهج المبتكر في التعليم يعكس حرص دولة الإمارات وقيادتها على تحقيق مركز الصدارة في تبني أحدث الأساليب التعليمية من أجل إعداد الطلاب لعالم الغد.

يذكر أن برنامج التربية الأخلاقية يعتبر منهاجا تعليميا وطنيا تم وضعه من أجل تحقيق رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في إعداد أجيال من الطلاب المسؤولين والمثقفين المستعدين للانخراط في عالم بات أكثر ترابطا من أيّ وقت مضى، من خلال تزويدهم ببوصلة أخلاقية تساعدهم في اتخاذ قرارات مستنيرة مدى الحياة. إن برنامج التربية الأخلاقية لا يعتمد على تطوير مهارات الطلاب فحسب، بل يعزز فهمهم لمهامهم ومسؤولياتهم باعتبارهم أعضاء مسؤولين في مجتمعاتهم. وقد تم تصميم برنامج التربية الأخلاقية لتزويد الشباب من جميع الجنسيات والأعمار القاطنين بدولة الإمارات بالمعايير الأخلاقية المستمدة من الثقافة المحلية للدولة، والاعتراف بالأسس المشتركة للقيم العالمية التي تعكس التجارب الإنسانية المشتركة.

كما تعتبر شركة أرك سكيلز إحدى أوائل الشركات التعليمية المعنية بالتعليم مدى الحياة على مستوى العالم، وتتبع نهجًا رائدًا في تطوير المهارات للقرن الحادي والعشرين من خلال إنتاج أدوات تعليمية وتدريبية مخصصة لمختلف القطاعات ومتاحة للجميع. وتسهم منتجات الشركة في تعزيز المهارات اللازمة في كل مرحلة من مراحل حياة الطلاب، من المدرسة إلى التخرج وانطلاقا إلى الحياة المهنية.

وتوفّر أرك سكيلز حلولًا رائدة لتنمية المهارات باستخدام التقنيات والأساليب الحديثة، مما يقدم الدعم لآلاف الأفراد والشركات والمدارس في الولايات المتحدة ودولة الإمارات وجنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا وماليزيا والهند وإندونيسيا والأرجنتين.

21