زمن الهلوسة

الاثنين 2015/05/04

فجأة ظهر الولد في ساحة عامة راكضا خلف والده العجوز وبيده سكين وهو يصرخ: امسكوا الفأر، فالتفت الناس إلى الأب ثم التفوا من حوله سائلين عن الحكاية، فكان جوابه أن ابنه يطارده بعد أن خيّل إليه أن والده فأر يسرق الجبن من البرّاد.

هذه ليست نكتة، وإنما قصة واقعية رواها لي صديق التقيته منذ مدة خارج بلده الثائر والثوري حتى النخاع عندما كنا نتحدث عن حبوب الهلوسة وما تفعله في الشباب العربي.

ففي العراق مثلا لا حديث إلا عن الكبسلة التي يبدو أنها تدفع بالجميع إلى الهلاك من الدواعش إلى صقور الحشد الشعبي، بينما تحتل حبوب “أبو الشارب” و”أبو الحاجب” هرم التأثير العقلي وتحويل الإنسان إلى وحش كاسر يغتصب ويقتل ويذبح ويفجّر نفسه، أما إذا كان الأمر يتعلق بالهلوسة النسبية فإن المقاهي الشعبية باتت تعتمد وصفة الأرجيلة بالفاليوم المطحون من باب تقريب الخدمات للمواطن.

في ليبيا هناك “أشوفك بعد أسبوع” وهو نوع من الحبوب يجعل صاحبه فاقدا لعقله لمدة أسبوع، بمعنى أنه يمكن في ذلك الأسبوع أن يقلب العالم رأسا على عقب ثم يعود إلى قواعده سالما وبراءة الأطفال في عينيه.

وهناك حبوب “وادي الذئاب” نسبة إلى المسلسل التركي الشهير، وهي حبوب تجعل ممن يتناولها ذئبا ينهش كل من يقابله، خصوصا وأن الشباب عادة ما يبلعها حسب التوصيف المصري ثم يركب سيارات من نوع “عربات مراد علم دار” بطل المسلسل ويخرج في جولات تمشيط وصيد للغافلين.

وحسب ما هو واضح فإن الاستثناء يمني، فإخوتنا في اليمن لا يحتاجون إلى حبوب الهلوسة، وهم يجدون غايتهم في القات وفي جلسات التخزين اليومية التي لا تفرق بين الغفير والوزير، والغني والفقير، والرئيس والمرؤوس، ولكن يبدو أن الوضع الحالي لم يعد يسمح بجلسات التخزين، حتى أن ميلشيات الحوثي باتت تخزّن القات في الساحات والميادين.

ومن تابع أخبار التليفزيون أكيد أنه رأى في صورها كيف كان يحمل الحوثي السلاح وخده منتفخ بالقات، وصوته يدوي بشعارات لا تختلف عن شعارات المهلوسين في كل مكان إلى أن استفاق على عاصفة الحزم وهي تزلزل الأرض من تحته.

24