زمن قاعات السينما والشاشات الكبيرة يشارف على الزوال

عودة صالات السينما الأميركية لفتح أبوابها قد لا يحدث فارقا كبيرا في ظل عدم إقبال الجمهور والقيود الصحية.
الأربعاء 2021/02/24
شوارع خالية وقاعات سينما بلا جمهور

نيويورك – تعيد صالات السينما في مدينة نيويورك فتح أبوابها في الخامس من مارس، بعد نحو عام من إغلاقها بقرار إداري بسبب جائحة كوفيد – 19.

يأتي هذا القرار مع الالتزام بنسبة قصوى للمتفرجين تبلغ 25 في المئة من قدرتها الاستيعابية الاعتيادية، على ألا يتعدى عدد هؤلاء في كل صالة 50 متفرجا، على ما أعلن حاكم ولاية نيويورك أندرو كوومو الاثنين.

ويشكل هذا القرار جرعة دعم لقطاع السينما في الولايات المتحدة، الذي حُرم من أكبر منفذين له في الولايات المتحدة، وهما لوس أنجلس ونيويورك إثر قرارات الإغلاق.

وجاء القرار بعد تراجع أعداد الإصابات بكورونا وحالات الدخول إلى المستشفى جراء الفايروس في نيويورك إلى مستوياتها المسجلة في مطلع ديسمبر، أي في بداية الموجة الثانية من الجائحة.

وفي نيويورك أغلقت صالات السينما منذ 17 مارس 2020، بموجب مرسوم أصدره رئيس البلدية بيل دي بلازيو.

وانضمت نيويورك إلى سائر مدن الولايات الأخرى، حيث سُمح بإعادة فتح الصالات السينمائية فيها منذ منتصف أكتوبر. ومع ذلك، قررت بعض الصالات في سائر أنحاء الولاية الاستمرار في الإغلاق بحجة أن إعادة الفتح ليست خيارا مربحا اقتصاديا، خاصة في ظل الحالة الوبائية التي أفقدت القاعات جمهورها المتخوف من العدوى.

وأثنت القيود المفروضة على عدد المتفرجين وبيع الأغذية والمشروبات، إضافة إلى غياب الأفلام التي من شأنها استقطاب الجمهور، مشغلي الصالات عن إعادة الفتح مجددا، حيث خير أكثرهم الاستمرار في الإغلاق، إلى حين تحسن الحالة الوبائية وعودة الإقبال وتخفيف القيود.

وأدت الجائحة إلى تأخير طرح أكثرية الإنتاجات الهوليوودية الضخمة، فيما اعتمدت بعض الأستوديوهات استراتيجية على عرض أعمالها بصورة متزامنة في الصالات وعلى المنصات الإلكترونية.

لكن أزمة قاعات السينما ليست جديدة، بل جاء فايروس كورونا ليكشف عن حجم معاناة هذا القطاع، الذي بات يفقد من جمهوره عاما فآخر بداية من انتشار الأفلام على الأقراص المضغوطة ووصولا إلى خدمات البث التدفقي التي توفرها المنصات الرقمية.

وقد اندثرت في وقت سابق سينما الأحياء، وتعرضت القاعات السينمائية لأزمة، ولكنها استعادت عافيتها بظهور “أحياء السينما”، واليوم تتحول القاعات السينمائية لتنتقل من التناظري إلى الرقمي، منفتحة على أنواع جديدة من الفرجة.

الجائحة أدت إلى تأخير طرح أكثرية الإنتاجات الهوليوودية الضخمة، فيما اعتمدت بعض الأستوديوهات استراتيجية على عرض أعمالها بصورة متزامنة في الصالات وعلى المنصات الإلكترونية

لكن عزوف الناس عن ارتياد قاعات السينما يتضاعف، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يفضلون تحميل الأفلام مجانا على الإنترنت، وهم يشاهدون أفلامهم المفضلة على الألواح الرقمية أو على هواتفهم النقالة.

الواقع يتغير، حتى وإن كان الناقد السينمائي الفرنسي فرانسوا جوست يرى على غرار الكثير من النقاد الآخرين، أن كل شيء رهين بالأفلام التي تعرض في القاعات السينمائية. ويؤكد في حوار سابق لـ”العرب” أنه “لا يمكن مشاهدة إحدى روائع السينما على هاتف محمول، وأنه يجب تحليل الأفلام والكشف عن الجوانب التي تجعل من هذا العمل أو ذاك إحدى الروائع الفنية”.

ويتفق الناقد السينمائي العراقي طاهر علوان مع جوست، حيث يرى أنه على الرغم من سهولة الوصول إلى الفيلم عبر المنصات الرقمية، إلا أن متعة المشاهدة فقدت الكثير ولاسيما في عروض الصالات، التي عززت تقنيات العرض الحديثة فيها من جماليات الصورة والصوت والفخامة التي تظهر عليها الصور، وهو ما تفتقده مباشرة وأنت تشاهد مستخدما شاشة التلفزيون أو شاشة الكمبيوتر أو أي وسيلة أخرى.

ويضيف “إنها ثقافة المشاهدة وقد أجهزت عليها إجراءات العزل وخلفت نوعا جديدا من التلقي ونوعا جديدا من الجمهور، الذي لا يزال يتطلع بحنين جارف للعودة إلى صالات العرض السينمائي في أقرب وقت ممكن”.

وعلاوة على عجز قاعات السينما، ففي صيف العام الماضي كانت خسائر شركات الإنتاج السينمائي تزيد على 15 بليون دولار، ولم تخفف منها أو تحدّ من جسامتها أي بدائل متاحة ومنها العرض الرقمي، لكن لا خيار بديلا عن هذا الحل، عشرات الآلاف من صالات العرض أغلقت وتعطل عشرات الآلاف من العاملين في هذا القطاع.

ورغم خطط إنعاش ومساعدات من الحكومات لإنقاذ الشركات التي ضربتها الجائحة، لكن واقع الحال أن لا إنعاش ينقذ صناعة السينما وليس من السهولة حل جميع تعقيداتها، وخاصة في الولايات المتحدة.

ويثير إعادة فتح قاعات السينما أكثر من تساؤل حول مدى نجاعة هذه الخطوة في إنقاذ القطاع السينمائي، بينما يرى الكثيرون أن زمن قاعات السينما شارف على الزوال.

15