زنجبار ملتقى للثقافتين العربية والأفريقية

كتاب للباحث العُماني سليمان بن سعيد الكيومي يدرس ملامح الحركة الثقافية والحضارية والعلمية في زنجبار.
الخميس 2020/04/30
تجارب متنوعة

عمّان – يرصد كتاب “الحركة العلمية في زنجبار وساحل شرق أفريقيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي” للباحث العُماني سليمان بن سعيد الكيومي، ملامح هذه الحركة الثقافية والحضارية والعلمية منذ أن أعلن سعيد بن سلطان زنجبار بمثابة عاصمة ثانية للإمبراطورية العُمانية في عام 1832، فشهدت الحركة العلمية في زنجبار وما جاورها من مناطق ومن مدن تطوراً ملحوظاً، ونشطت حركة الكثير من العلماء العُمانيين والعرب الذين هاجروا إلى زنجبار وساهموا في تطوير هذا الجانب وفق إمكاناتهم المتاحة وتخصصاتهم المختلفة.

وقد صدر الكتاب عن “الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء” بالتعاون مع “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن. وجاء في أربع مئة وثلاث صفحات من القطع المتوسط.

زنجبار أصبحت مع نهاية القرن التاسع عشر مركزا ثقافيا مهما في شرق أفريقيا يجمع بين اللغتين العربية والسواحلية
الكتب الجديدة حول عبدالحميد بن باديس تبرز أهم محطات حياته وفكره بالاعتماد على وثائق لم تنشر سابقا

وجاء الكتاب في أربعة فصول وخاتمة. تناول المؤلف بداية الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في زنجبار وساحل شرق أفريقيا.

 من ثم تطرق الكيومي إلى عوامل ازدهار الحركة التي قامت عليها نخبة من العلماء الذين هاجروا إلى زنجبار بتشجيع من السلاطين الذين تعاقبوا على حكم عُمان، وبما وفره هؤلاء السلاطين من إمكانيات كان من بينها المطبعة السلطانية التي أسسها السلطان برغش بن سعيد عام 1880.

وقد عملت هذه المطبعة على نشر العشرات من الكتب العُمانية وخاصة الدينية منها، وقد مهد هذا الإنجاز الكبير في مجال الطباعة والنشر السبيل لظهور الصحافة العُمانية للمرة الأولى في تاريخ شرق أفريقيا. وتوفرت وسائل إدارة الحكم المتطور وتوظيف وسيلة عصرية لنشر الثقافة العربية الإسلامية في أرجاء السلطنة العُمانية كافة.

وتناول الفصل الثالث مظاهر الحركة العلمية في زنجبار وشرق أفريقيا من حيث النشاط التعليمي والمؤسسات التعليمية، وانتشار اللغتين العربية والسواحلية، وتراجع النشاط التنصيري وانتشار الإسلام في البر الأفريقي.

أما الفصل الرابع فتطرق إلى علماء زنجبار وإنتاجهم العلمي والأدبي خلال الفترة التاريخية التي تناولها الباحث بالدراسة.

وخلص الباحث إلى أن زنجبار أصبحت مع نهاية القرن التاسع عشر الميلادي مركزاً ثقافياً مهماً في شرق أفريقيا، وكان الطلبة يأتون إليها من مناطق عدة من شرق أفريقيا وغرب الهند وحضرموت وعُمان، مما أدى إلى ظهور نهضة علمية في زنجبار، وامتدت آثارها إلى أغلب مناطق ساحل شرق أفريقيا.

وكان الجهد التعليمي الذي بذله العلماء والدعاة والتجار العرب في شرق أفريقيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي قد أدى إلى نتائج، منها انتشار الإسلام واللغة العربية بين الأفارقة، وتوطيد نفوذ سلاطين زنجبار في أجزاء عدة من مناطق البر الأفريقي، وزوال الأمية عن شريحة كبيرة من السكان، سواء في الساحل أو في المناطق الداخلية من القارة الأفريقية.

16