"زنقة الستات" سوق بتاريخ حزين يمنح الفرح للمصريين

تعتبر "زنقة الستات" من أشهر الأسواق في مدينة الإسكندرية المصرية، وهو سوق مشهور ببيع المستلزمات والإكسسوارات النسائية، ورغم ارتباط اسم السوق بالثنائي الإجرامي الشهير ريا وسكينة، حيث اتخذتا منه مركزا لاستدراج ضحاياهن لسرقتهن ثم قتلهن، إلا أنه كان ولا يزال على مدار تاريخه يمنح الفرح للمصريين والمصريات، خاصة.
الأحد 2017/02/26
ريا وسكينة مرتا من هنا

الإسكندرية (مصر) – رغم الأزمة الاقتصادية التي تعرفها مصر، إلا أن حركة البيع والشراء في شارعي "زنقة الستات" و"فرنسا" بالإسكندرية (شمالي مصر)، لا تتوقف طوال العام، فشارع فرنسا الممتد من ميدان التحرير في حي المنشية حتى حي الجمرك ببحري (غربي الإسكندرية)، لا يخلو من "الزغاريد" في مختلف مواسم السنة، حيث تقع به كبرى محلات الذهب والفضة.

ويتردد على شارع “فرنسا” المقبلون على الزواج لشراء "الشبكة" (هدية ذهبية للعروس قبل الزواج)، ليخرجوا منه لـ”زنقة الستات” لشراء مستلزمات الزواج المختلفة من ملابس وأقمشة وزينة وعطور وزخارف منزلية.

ويقول الحاج محمد إبراهيم، مالك محل للأقمشة، “أنا هنا منذ عشرين سنة، ورثت المحل أبا عن جد، وطوال عمرنا نعمل في القماش وخاصة قماش السهرة والمناسبات، زنقة الستات جزء مني، عشت فيه كل حياتي”.

ويضيف الرجل الخمسيني "الشارع دائم الازدحام حتى عندما ينحدر حال الاقتصاد وتغلو البضائع، زحام حتى لو أقبل الناس للفرجة لا للشراء".

وسُمي الشارع بـ"زنقة الستات" نتيجة الزحام الشديد لرواده، لا سيما من السيدات، رغم أن غالبية من يعمل به رجال، ولا تجد السيدات مشكلة في ذلك، فالباعة يعرضون بضاعتهم بأسلوب ماهر، ويؤمنون أن الابتسامة بوابة العبور لمحفظة نقود النساء.

وكان "البيت الأبيض" من أشهر الأماكن بشارع “زنقة الستات”، وهو مبنى كان مخصصا لفض النزاع بين المتخاصمين من التجار، ولا يخرجون من ذلك المكان إلا بعد أن يُفضّ النزاع عبر حكماء من التجار.

وفي محل آخر بـ”زنقة الستات”، يقف الحاج محمد “الخردواتي” (82 عاما) على الباب يتابع حركة البيع والشراء في محله الشهير ببيع “الخردوات” والإكسسوارات ولوازم الأفراح.

ويحكي “الخردواتي” عن الزنقة وتاريخها وزوارها، قائلا “الزنقة شهدت قصصا كثيرة، منها السرقة، والخطف، ومنها الزواج والزغاريد، يصادف أن تسمع من تزغرد لشراء شبكتها، فيما تصيح أخرى في نفس اللحظة لسرقة مالها”.

ويتابع الحاج محمد “رأينا فيه كل الأشكال والألوان، يأتي لنا الغني والفقير، مصريون وأجانب، هو مزار سياحي وسوق في وقت واحد، لأنه تاريخ طويل من أيام الاحتلال الفرنسي وسكانه من مختلف الجنسيات”.

ويعود تاريخ سوق “زنقة الستات” إلى أوائل القرن الماضي، حيث كان التجار في المغرب العربي وليبيا يتمركزون في حيّ المنشية عند مجيئهم لبيع سلعهم داخل مصر ‏من‏ ‏أقمشة‏ وسجاجيد ومفروشات، وكان يسمّى في البداية باسم “سوق المغاربة”، ويتملك يهود ومغاربة وليبيون وشوام ويونانيون المنازل والمحلات‏.

وكان شارع فرنسا إسطبلا لخيول الجنود الفرنسيين خلال الحملة الفرنسية على مصر (1801-1798)، ومن هنا جاءت تسميته، في حين أتت تسمية “زنقة الستات” وصفا دقيقا لما يعانيه زائروه أثناء المشي في ممراته الضيقة والممتلئة بالزبائن والعابرين على حد سواء، خاصة قبيل الأعياد والمناسبات.

واكتسب الشارع شهرة أكبر من “ريا وسكينة”، اللتين اشتهرتا باستدراج النساء منه في بدايات القرن العشرين، واختطافهن وقتلهن بعد سرقة ما يحملن من مشغولات ذهبية.

24