"زنقة ستات" كوميديا السخرية من الماضي ومزجها بالحاضر

قد تكون البهجة في حد ذاتها هدفا سينمائيا غاب عن أذهان كثير من المصريين في السنوات الأخيرة، لكن جاء فيلم “زنقة ستات” لأبطاله إيمي سمير غانم، وحسن الرداد، ومي سليم، محملا بطاقات تعكس المزاج العام الذي أصبح الجمهور في أشدّ الحاجة إلى الضحك، بعد ارتفاع حدة العواصف السياسية والاقتصادية، والتي أصابت الجميع بنوبات اكتئاب وإحباطات مرتفعة.
الثلاثاء 2015/05/12
الفيلم يجمع بين عصرية الشباب ونوستالجيا الماضي

“زنقة ستات” واحد من الأفلام التي أنعشت الموسم السينمائي الحالي في مصر، عقب الركود الذي ضرب دور العرض السينمائية مطلع العام، بسبب عدم إقبال الجمهور، وفقدانه الثقة في مشاهدة أعمال جادة، حتى أن هناك بعض الأفلام تم رفعها من دور العرض، بعد أيام قليلة من طرحها.

من هذه الأفلام “هز وسط البلد” للنجمة إلهام شاهين، و”قط وفأر” لـمحمود حميدة، والكاتب وحيد حامد، على الرغم من حماس وعشق الكثيرين لأعماله، التي درجت على رصد أحداث المستقبل قبل وقوعها، وإن كان فيلم “يوم ملوش لازمة” للفنان محمد هنيدي الوحيد الذي صمد نسبيا وشهد إقبالا جماهيريا ملحوظا.

فيلم “زنقة ستات” حقق إيرادات مرتفعة خلال أيام قليلة من عرضه، نظرا لنجاحه في تقديم الكوميديا بشكل متوازن إلى حد كبير، وابتعاده عن التركيبة المعتادة لأفلام السبكي، بما فيها من “كلمات جريئة ومفتعلة”، إضافة إلى تقديمه للكوميديا بشكل متطور يجمع بين عصرية الشباب ونوستالجيا الماضي.

الطموح وراء تحقيق الهدف قد يكون شعارا خفيا في هذا العمل، وإن كان سياق الأحداث أقرب إلى “الفانتازيا” إلى حد ما، فحسن الرداد أو “علي” شاب يقوده طموحه في الحصول على ميراث والدته (مصنع بإنكلترا) للدخول في رهان صعب مع والده الطبيب، من أجل علاج مريض أصيب بعقدة نفسية، بسبب رفضه من قبل ثلاث فتيات، فيقوم “علي” باللعب على مشاعر كل واحدة منهن، لتحطيم قلوبهن جميعا، حتى يتمكن من علاج الحالة المستعصية، ويكســب الرهان من أبيه.

من الواضح أن الفنان حسن الرداد فتّش في هذا العمل عن محاور جديدة في شخصيته، كشفت امتلاكه لمواهب متعددة، فإلى جانب تقديم مشاهد كوميدية بشكل تلقائي وخفة ظل واضحة، ابتعد عما شاهده الجمهور من قبل في أعمال لم تخدم موهبته جيدا.

حسن الرداد قدم في الفيلم أكثر من شخصية، تختلف من الشاب المتدين، إلى مدرب الرقص وحتى البلطجي

في هذا الفيلم قدم أكثر من شخصية، تتراوح بين الشاب المتدين، ومدرب الرقص، والرجل الذي يحاول الاقتراب من نموذج البلطجي المعروف في الحارة المصرية، للفوز بقلب “سميحة العو” إحدى الشخصيات النسائية التي حاول إيهامها بحبه.

توافق الرداد مع الإطار الشعبي، الذي طال أغلب الأعمال السينمائية التي ظهرت مؤخرا، واخترق عالم الغناء وقدم أغنية “ابعد عني” والتي حملت كلماتها مغازلة للمنتج أحمد السبكي، الذي ظهر في بعض مشاهدها، في تقليد درج عليه شقيقه محمد، في أعمال سينمائية سابقة.

أما “لبنى” إيمي سمير غانم فكشفت أيضا عن ميلاد فنانة كوميدية، من الممكن أن يكون لها باع طويل في هذا المجال بين نجوم جيلها، خاصة أن الساحة تكاد تخلو من العنصر النسائي الكوميدي. ورغم استغلال مزايا شخصية “هبة رجل الغراب” الذي ظهرت به إيمي في المسلسل الذي حمل الاسم نفسه، من حيث الشكل داخل أحداث “زنقة ستات”، إلاّ أن تفاصيل دورها جاءت مختلفة وكشفت عن تلقائية وبساطة محببة للجمهور.

في هذا العمل حافظ المؤلفان هشام ماجد وكريم فهمي، على التركيبة التي سبق أن تناولاها في أعمال سابقة، والتي تعتمد على السخرية من الماضي ومزجها بالحاضر.

كان أبرز ما قدمه الفيلم اكتشاف نجوم جدد في الكوميديا، والاقتراب من وجدان الجمهور حاليا، وتقديم تجربة جديدة في عالم الإخراج، فخالد الحلفاوي (نجل الفنان نبيل الحلفاوي) قدم عملا مكتملا من الناحية الفنية.

مع كل النجاحات يقف العمل في مرحلة لم تضف إلى الرصيد الفني لكل من آيتن عامر ومي سليم، فقد بدا دور كلتيهما سطحيا لا ينم عن موهبة كوميدية.

أما نسرين أمين، وقد قدمت دور البلطجية “سيمحة العو” فرغم أنها لم تكشف بدورها عن “كوميديانة” قادمة، لكنها أجادت تقديم كوميديا الموقف في شكل درامي، بما يقترب من رصيد محبتها لدى الجمهور الذي ارتبط بها في أعمال رمضانية، لا سيما عندما قدمت العام الماضي دور “زينات اللي بتذوق البنات” في مسلسل “سجن النسا”.

16