زهرة الصحراء.. دبي تستشرف المستقبل بأيقونة بيئية

أطلقت دبي أكبر مشروع من المشاريع المستدامة على مستوى العالم والذي يقع بين منطقتي الروية والعوير عبر طريق الإمارات في اتجاه الصحراء، حيث يتخذ هيكل تخطيطها العمراني شكل نبتة زهرة الصحراء متعددة الألوان والتي تتلاءم مع البيئة الصحراوية كرمز للاستدامة.
الثلاثاء 2016/09/20
أفق لا ينتهي لتطوير الصحراء

دبي - أعلنت بلدية دبي عن الشروع في تنفيذ أحدث مدينة صديقة للبيئة على مستوى العالم ستكون في شكل زهرة في الصحراء، لتجسد بذلك رؤية حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن تكون المدينة أيقونة الإمارة في انسجامها مع المدن العصرية الذكية.

وتتماشى مدينة زهرة الصحراء، التي تقع في منطقة الروية في إمارة دبي مع سياسة الدولة عبر اتباع نهج عمراني مستدام بما يضمن تقدم الصفوف العالمية في مجال حماية البيئة.

وتستشرف هذه المدينة الذكية مستقبل دبي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي وتتلخص الغاية منها في توفير بيئة رقمية صديقة للبيئة ومحفزة على التعلم والإبداع وتسهم في توفير بيئة مستدامة تعزز الشعور بالسعادة والصحة.

وقال داوود الهاجري، المدير التنفيذي لإدارة التخطيط في دبي، لوكالة أنباء الإمارات (وام) إن “المشروع يعتبر من أكبر المشاريع المستدامة على مستوى العالم حيث تتكامل جميع احتياجات الأفراد في مكان واحد”.

وأوضح الهاجري، الذي لم يكشف بالضبط عن مدة بناء زهرة الصحراء أو تكلفة إنشائها، أن المدينة الجديدة ستستوعب قرابة 160 ألف شخص، وسيخصص 70 بالمئة منها لإسكان المواطنين.

كما أشار إلى أن ما يميز المنطقة هو استخدام الطاقة البديلة المتجددة فيها بنحو 40 بالمئة، إضافة إلى تقليل البصمة الكربونية بمقدار 300 طن من الكربون سنويا، فضلا عن المعالجة الذاتية لمياه الصرف الصحي والتزويد الذاتي بمياه الري وحقول للحبس الحراري.

وأكد أيضا أن المدينة ستعتمد من خلال الألواح الشمسية في الأراضي غير المستخدمة على إنتاج طاقة معادلة للطاقة التي تستهلكها بواقع 200 ميغاوات، فضلا عن الألواح الشمسية على أسطح المنازل ومنطقة الأعمال على امتداد 465 هكتارا.

والمشروع سيتم تنفيذه تباعا، وتماشيا مع مشروع المباني والأسطح الخضراء التي هي أحد الحلول الصديقة للبيئة، وهو تطبيق يتميز بالتخفيف من درجات الحرارة وتنقية الهواء من الملوثات الأخرى.

داوود الهاجري: ما يميز المدينة هو تقليل البصمة الكربونية بمقدار 300 طن من الكربون سنويا

وقد تم اختيار النباتات الصحراوية المحلية المناسبة لهذا المشروع للتقليل من صرف المياه كذلك، إضافة إلى التصاميم الصديقة للبيئة.

وتضم زهرة الصحراء أكثر من 700 هكتار كحزام أخضر للإنتـاج الـزراعي المستقـل ويعـد عازلا بين المدينة والمنطقة الصحراوية وخط قطار الاتحاد الذي يحد المدينة من الجنوب.

كما تتميز باستخدام مواد صديقة للبيئة في جميع المرافق سواء المماشي أو الطرق أو المباني، وتتوافق التصاميم مع اتجاهات الرياح في الإمارة.

وعلى صعيد شبكة الطرقات، سيكون حجم الطرق الموجودة في هذا المشروع أقل من حجم الطرق الموجودة في أي مدن أخرى إذ جرى تقليل مسارات السيارات إلى ثلاثة مسارات فقط.

وخصصت البلدية للمشروع قرابة 3.5 كيلومترات مربعة للمماشي، منها ممرات للدراجات الهوائية، للتشجيع على الحركة، إلى جانب ممشى أخضر للسكان.

وتعد المدينة نموذجا لما وصلت إليه دبي من مراحل متقدمة في تبني معايير الاستدامة وتعزيز دورها المحوري كمركز عالمي للمال والأعمال بما يضعها في مقدمة المدن التي تدعم تطبيق التقنيات الخضراء والنظيفة وانتشارها الواسع.

وتتألف الوحدات السكنية في المدينة من فيلّات مستقلة ومتلاصقة وأخرى في مجمعات سكنية وتوفر السكن المستقبلي للعائلات الصغيرة فيما يعتمد التصميم على أساس الأحياء ويضم كل حي منها خدمات متكاملة خاصة بسكانه دون الاعتماد على الخدمات المقدمة خارج المدينة.

وتوجد في المدينة ثلاثة أنواع من المساكن؛ “مساكن مواطنين وفيلّات وقطع أراض” تستخدم فيها الطاقة المتجددة ومتطلبات البيئة النظيفة لتضاف إلى مشاريع أخرى عملاقة في الإمارة.

وستكون زهرة الصحراء مدينة متكاملة تضم مدارس ومراكز تسوق وعيادات ومستشفيات ومركز شرطة ومساجد وغيرها من الخدمات، ويُتبنى فيها فكر التقليل من الازدحام المروري والنقل وزيادة الرقعة الخضراء.

وكان يونس آل ناصر، نائب مدير مكتب دبي الذكية، قد كشف في يونيو الماضي أن تجربة تحويل دبي إلى مدينة ذكية، والتي يجري العمل عليها، ستنتهي العام المقبل وستتبعها مراحل تطوير دائمة.

11