"زهور العمر" يقلّص المسافة بين الأهل والأطفال

ضرورية هي البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تتناول حياة الطفل وكيفية التعامل معه منذ مرحلة الولادة وحتى مراحل تقدمه في العمر، لكنها نادرة فعلا خاصة في عالمنا العربي.
السبت 2015/06/06
برنامج يضيء على الجوانب النفسية والاجتماعية والصحية للطفل

يأتي برنامج “زهور العمر” على قناة أبوظبي الإمارات، ليسدّ جانبا من الفجوة الموجودة بين الأهل وأطفالهم داخل مجتمعاتنا، بما يجعل العلاقة القائمة فيما بينهم إيجابية وبناءة، تقود مستقبل الأبناء بصورة مدروسة.

يسلط البرنامج الذي تقدمه الإعلامية شمس السعدي ويعده محمد عطه وتخرجه نادين عريض، الضوء على الجوانب النفسية والاجتماعية والصحية لدى الأطفال، مقسمة على فقرات اختصاصية متعددة.

كما يبحث البرنامج في أساليب التعلم واللعب لإكساب الأطفال المهارات اللازمة وتنمية القدرات والمواهب، ومن ثمة بناء شخصيات متوازنة فاعلة وقادرة على الانخراط في المجتمع والانغماس فيه وبالتالي نتائج مثالية لصالح الجميع.

وإذ يتطرق “زهور العمر” إلى مواضيع يومية معيشة تواجه كل أب وأم وتحديدا أولئك الذين في أولى معايشتهم لهذه المسؤولية الكبيرة، إنما يفتح الأبواب واسعة أمام مختلف التجارب والحالات العامة والخاصة منها.

ويستحضر الأمثلة المعاصرة من عائلات موجودة بيننا، بهدف توثيق المعلومة أولا، ونشر حالة من التفاعل بين المتلقي وما يشاهده على شاشة التلفزيون، حتى أنه يكاد يكون هو البرنامج العربي الوحيد الذي يعنى بهذا الشكل الملتزم وغير المحدود في نشأة الأطفال وتعلمهم.

وبالحديث عن التعلم، فإن البرنامج يركز على هذه الناحية من وجهة نظر نفسية أكثر منها علمية وتربوية، إيمانا من القائمين عليه بأن المدرسة وحتى العائلة، تلعبان دورا هاما في صقل القدرات العقلية للطفل سواء بالشكل الإيجابي أو السلبي منها، أي أن التلقين والترهيب من الأساليب المستخدمة للأسف في الكثير من مجتمعاتنا، وتسهم بالضرورة في تشويه عقل الطفل وتعطيله في معظم الأحيان، إذ غابت أساليب الفهم والتحليل المنطقي للمفاهيم والأشياء لتحلّ بدلا عنها طريقة الحفظ البصم البعيد كل البعد عن الدراسة الأكاديمية البناءة.
إعداد طفل يستوعب المعلومة ويحللها باستخدام الأدوات المنطقية التي يجب أن تعمل المدرسة والأهل على تقويتها

فمنذ حلقته الأولى وباستضافته لصالحة البلوشي رئيس هيئة التدريس في مجلس أبوظبي للتعليم، أعلن “زهور العمر” عن تبنيه المنهج الحداثي في الدراسة الأكاديمية المعدّة للأطفال، وراح يبحث مع ضيفته وآخرين من ضيوفه في الحلقة ذاتها وفي حلقات لاحقة، في كيفية إعداد طفل حتى يستوعب المعلومة ويحللها باستخدام الأدوات المنطقية والعقلية التي يجب أن تعمل المدرسة والأهل على تقويتها وتعزيزها لا العكس.

كذلك وفي ذات الخصوص، يحاول البرنامج ومن خلال عدد من الفقرات والضيوف، أن يؤكد على أهمية الفن والثقافة في خلق روح الإبداع والعمل عند الأطفال من سن الرضاعة وحتى عمر 12 عاما، الأمر الذي يؤكده عدد من الباحثين والأخصائيين العرب والأجانب، الذين تطرقوا من قبل إلى أهمية إدخال الفنون والقراءة والمطالعة والكتابة بصيغها الإبداعية والأدبية، في استيعاب الطفل لمناهجه المدرسية.فلطالما كان الفن وسيلة لتوسيع المخيلة وتدريب العقل على التحليل والفهم.

جانب آخر يهتم به البرنامج، قد يجهله الأهل تماما أو يجري التعامل معه على أنه تحصيل حاصل، وهو ملابس الطفل.
وكم من القصص والأحداث سمعناها ونسمعها كل يوم عن أطفال تحولت ملابسهم التي لا تعجبهم وهم مجبرون على ارتدائها، إلى عقد نفسية استمرت معهم إلى فترات زمنية متقدمة من العمر.
21