زواج أبيض

الاثنين 2014/11/24

فاجأت جدة بريطانية، أحفادها المراهقين العشرة، وأبناءها السبعة، بزواجها من شاب تونسي وسيم التقته عبر الإنترنت، بينما توسلت لوزارة الخارجية منحه تأشيرة دخول لبريطانيا، متعهدة باعتناق الإسلام لإثبات حبها لزوجها، قد يبدو الأمر عاديا، ولكن ظاهرة الزواج الأبيض باتت جزءا من طموحات شباب المغرب العربي، فالارتباط بعجوز أجنبية يمكن أن ييسّر السفر والحصول على الإقامة في دول الضفة الشمالية للمتوسط، وسيكون أمام العريس حلّان بعد ذلك: فإما أن يصبر على زوجته العجوز إلى أن ترحل عن الدنيا فيرثها بقلب مطمئن وضمير مرتاح، أو أن يساعدها على أن تكرهه وتكره اليوم الذي عرفته فيه، فتطلّقه وتتركه يمرح وراء الحسناوات الشابات.

منذ سنوات كانت الصحف الألمانية قد اهتمت بقصة سيدة عجوز من برلين ذهبت إلى الصحراء التونسية بحثا عن الدفء في فصل الشتاء، وفعلا وجدت نفسها تسبح بين الرمال وهدير الجمال، وواحات النخيل، وهناك تعرّفت على شاب في عمر حفيدها، فأغراها وأغواها وسباها بمعسول الكلام، حتى أنها لم تقو على مواجهة حبّه، ولا على إخماد المشاعر المتفجّرة في داخلها والتي يبدو أنها تحركت بمفعول الشمس والغرام.

أدرك الشاب أنها فرصته للزواج من ألمانية والسفر معها إلى بلادها والحصول هناك على الإقامة والسكن، وذهب إلى بيت عمه ليقول لخطيبته “اصبري بعض الأشهر، فسأسافر مع زوجتي إلى بلادها وأستفيد منها قدر المستطاع ثم أعود إليك لنتزوج”، وابتهجت زوجة عمه بالخبر، وقال له عمّه “وفقك الله يا ولدي، والدك أعلمني بالموضوع، وكان سعيدا بما وصلت إليه، ونحن جميعا فرحنا لخبر زواجك من الألمانية العجوز”.

وتم الزواج فعلا في منزل الشاب في إحدى قرى الصحراء التونسية، وكانت ليلة الدخلة فريدة من نوعها خصوصا وأن سن العروس تفوق سن العريس بنصف قرن بالتمام والكمال، وكان الشاب يسأل زوجته عن موعد السفر فتختار الصمت، فيفسّر له والده الأمر بأنها لا تزال تريد البقاء أياما أخرى في الدفء.

ولكن بعد أسبوع، كان العريس جالسا في مقهى مقابل لمركز أمن القرية، عندما شاهد زوجته وهي تخرج من المركز، فترك قهوته وأطفأ سيجارته، واتجه إليها ليسألها عن سرّ ذهابها إلى مركز الأمن، فأجابته بكل بساطة: كنت أقدم أوراقي للحصول على شهادة الإقامة ببلدكم الجميل، فأنا زوجتك وسأعيش معك هنا يا حبيبي، ولن أعود أبدا إلى ألمانيا.

وطبعا، غضب العريس الشاب وعنّف زوجته، وطلب منها الطلاق، فكان ردها: “ولكن عليك أن تدفع لي نفقة كما يقول القانون في بلادكم خصوصا وأنني فقيرة وعاطلة عن العمل”.

وخرج العريس الشاب يضرب رأسه على جذع نخلة، ووالده يقول له “يا لفضيحتنا أمام الأهل والجيران” وأمه تندب حظها وتصرخ “خذ زوجتك وأرحل عنّا فزواجك الأبيض لا ينفع في اليوم الأسود”.

24