زواج الأطفال ظاهرة عالمية ضاعف من نسبتها الفقر

عائلات أفريقية تتخلص من أعباء بناتها بالزواج، وغضب دولي من عرض فتاة سودانية للزواج في مزاد عبر فيسبوك.
الجمعة 2018/12/07
طفولة في ثوب الأمومة

اعتبرت العديد من دراسات المنظمات الدولية والحقوقية أن الفقر أهم أسباب زواج القاصرات، وأنه كلما انخفضت مستويات التعلم كلما ازدادت في المقابل نسب تزويج القصر حول العالم، وهو ما أكده آخر تقرير للبنك الدولي تحت عنوان “تعليم البنات والقضاء على زيجات الأطفال”، وقد كشف أن ثلث الفتيات في أفريقيا جنوب الصحراء يزوجن دون سن الثامنة عشرة بسبب الفقر الذي يدفع عائلاتهن إلى تزويجهن للتخلص من عبء إضافي يثقل كاهلها ماديا.

أكرا - أظهر تقرير حديث للبنك الدولي أن أكثر من ثلث الفتيات في أفريقيا جنوب الصحراء يُزوجن قبل بلوغهن الثامنة عشرة، وبينت التقديرات الخاصة باثني عشر بلدا أن هذه الدول تخسر حوالي 63 مليار دولار بسبب زواج القاصرات اللواتي يمضين سنوات أقل في مرحلة التعليم مقارنة مع الفتيات اللاتي يتزوجن في سن أكبر.

ولفت التقرير الذي يحمل عنوان “تعليم البنات والقضاء على زيجات الأطفال” إلى أن كل سنة من التعليم الثانوي تقلص احتمال الزواج قبل سن الثامنة عشرة بنسبة 5 في المئة أو أكثر.

وتسجل بلدان غرب أفريقيا النسبة الأعلى لزيجات البنات دون سن الخامسة عشرة، كما أن 18 بلدا من أصل البلدان العشرين التي تشهد أعلى نسب لزيجات القاصرات موجودة في القارة السمراء. ما يفوّت على بلدان المنطقة أرباحا بمليارات الدولارات رغم الجهود المبذولة من بلدان عدة للحد من هذه الظاهرة.

وأشارت إيفيت كاتوريما مهيا من منظمة “غيرلز نات برايدز” التي تضمّ أكثر من ألف جمعية من المجتمع المدني تعمل في هذا المجال، إلى ضرورة عمل الحكومات والمجتمعات معا. وأطلق أربعة وعشرون بلدا استراتيجيات وطنية للقضاء على هذه الممارسات منذ بدء الاتحاد الأفريقي حملة لإنهاء زيجات القاصرات بحلول سنة 2023.

لكن كاتوريما أكدت ضرورة بذل جهود أكبر لحمل الفتيات على متابعة تحصيلهن العلمي من خلال تقديم وجبات مجانية ومستلزمات صحية وخدمات نقل. وأضافت “عندها ستشعر عائلاتهن بأنها قادرة على إرسالهن إلى المدرسة حيث سيتوفر لهن الدعم والحوافز عوضا عن ملازمتهن المنزل”.

زواج الأطفال له أسباب معقدة تشمل التقاليد والتغير المناخي والنزاعات، غير أن الفقر يبقى عاملا رئيسيا في هذا الإطار

ولزواج الأطفال أسباب معقدة تشمل المعتقدات التقليدية والتغير المناخي والنزاعات، غير أن الفقر يبقى العامل الرئيسي.

ولفتت الأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن الجفاف في غرب أفغانستان الذي أدى إلى نزوح أكثر من 250 ألف شخص، تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية الكبيرة أساسا ودفع بعض العائلات إلى بيع بناتها لتسديد قيمة ديونها أو لشراء الطعام.

وقد بيع ما لا يقل عن 161 طفلا تراوحت أعمارهم بين شهر واحد و16 عاما بين يوليو وأكتوبر الماضيين بحسب اليونيسف.

وأقرت كاتوريما مهيا مسؤولة منطقة أفريقيا في منظمة “غيرلز نات برايدز” بأن هدف الاتحاد الأفريقي المحدد لسنة 2023 للقضاء على هذه الظاهرة “لن يتحقق”، واصفة التقدم المسجل حتى اليوم بأنه “بطيء”.

ولفتت إلى ضرورة أن تتغير الأعراف الاجتماعية في المجتمعات، بالإضافة إلى تغيير الأطر السياسية وإجراء إصلاحات قانونية.

كما أكدت كاتوريما على ضرورة أن يفهم الناس الأسباب الثقافية أو الدينية لتزويج الفتيات.

وفي سبتمبر الماضي، أثار زواج فتاة ماليزية عمرها 15 عاما برجل يبلغ من العمر 44 عاما موجة من الغضب، بعد شهرين من تزويج فتاة تبلغ من العمر 11 عاما من رجل في الحادية والأربعين.

لكن زواج الأطفال لا يقتصر على بلدان العالم النامي. ففي يونيو من العام الماضي، عدّلت ولاية نيويورك الأميركية قانونا كان يتيح للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 14 سنة الزواج.

وباتت السن القانونية الدنيا للزواج 18 عاما، ما يمارس ضغوطا على الولايات الأميركية الأخرى لتحذو حذوها.

وعلى الرغم من درجة الوعي المتزايدة إزاء تبعات هذه الممارسة، وفيما كانت غانا تستضيف أخيرا اجتماعا رفيع المستوى لمناقشة هذه القضية، كانت فتاة تبلغ من العمر 17 عاما في جنوب السودان مطروحة للزواج في مزاد عبر الفيسبوك، ما تسبب في غضب دولي.

وفي نهاية المطاف أفضى هذا العرض الإلكتروني إلى أكبر مهر تم تسجيله على الإطلاق في الدولة الفتيّة الممزقة بالحرب، وكان أعلى مزايد هو رجل توازي سنه ثلاثة أضعاف سنها. ومن بين المشاركين في المزاد كان مسؤول كبير يشغل منصب نائب حاكم ولاية، بحسب المعلومات الصحافية.

زواج

وقالت كاتوريما مهيا إن هذا الأمر يشير إلى حجم المهمة المطروحة. وأضافت “أحد التحديات التي نواجهها في القارة هو أن صناع القرار أنفسهم الذين يفترض أن يحموا القانون هم الذين يتجاوزونه وزواج الأطفال هو دليل كبير على ذلك”.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يعد زواج الأطفال أكثر شيوعا في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ولكن هناك اختلافات كبيرة في انتشاره بين البلدان المختلفة في نفس الإقليم. وفي حين أن البيانات الواردة من 47 بلدا توضح، عموما، أن متوسط العمر عند الزواج الأول آخذ في الازدياد تدريجيا، فإن هذا التحسن قد اقتصر في المقام الأول على الفتيات من الأسر ذات الدخل الأعلى، وبشكل عام، لا تزال وتيرة التغير بطيئة.

وتشير الأدلة إلى أن الفتيات اللائي يتزوجن في سن مبكرة يتركن التعليم الرسمي ويصبحن حوامل، وتتعرض الفتيات اللائي يتزوجن في مرحلة الطفولة لمخاطر العنف والاعتداء وغالبا ما يؤدي إلى الانفصال عن الأسرة والأصدقاء، بحسب تحاليل اليونيسف.

وتقول التوقعات إن أكثر من 140 مليون فتاة، سيتزوجن في الفترة بين 2011 و2020 وفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان. وعلاوة على ذلك، 140 مليون فتاة سوف يتزوجن قبل عمر 18 سنة، وأن 50 مليونا منهن سيكون عمرهن تحت سن 15 سنة.

وتجمع التقارير على أن زواج الفتيات الصغيرات يجعلهن عرضة أكثر من غيرهن للعنف من الشريك وللإساءة الجنسية مقارنة بمن يتزوجن في سن أكبر، كما أن مضاعفات الحمل والولادة تهدد حياة غالبيتهن.

21