زواج الأقارب مدعاة لانتشاره والتشخيص الخاطئ يزيده تعقيدا

الأحد 2014/01/12
بعض الأطفال المتوحدين يضربون رؤوسهم باستمرار

القاهرة - قد يكون طفلك أنانيا يفضل اللعب وحده، وإذا كان مع أحدهم فلا بد أن يكون هو المسيطر، قد تفرح أن ابنك لديه سمات القيادة، ولا ضرر من بعض الأنانية، لكن للأسف قد يكون هذا التصرف مرضا أصبح يتردد اسمه كثيرا على مسامعنا، ألا وهو التوحد.

أعراض هذا المرض لا يمكن حصرها، حيث أن للتوحد 60 صفة، يجب أن يتجمع نصفها على الأقل في الطفل حتى نطلق عليه أنه طفل ذاتوي أو متوحد.

تقول منال الشال أخصائية التخاطب والتوحد: حتى وقتنا الراهن لا يوجد سبب مؤكد للتوحد أو الأويتزم، إنما مجرد اجتهادات، البعض يحيلها لطفل مولود بصفراء شديدة، أو يعاني ضيقا في التنفس وتم وضعه على جهاز تنفس صناعي، لكنه ليس مرضا وراثيا، ولا يصيب الكبار وإنما يولد به الطفل.

ومن بين أعراضه الاختلاف الظاهر للطفل عن أقرانه، حيث تكون لديه عدوانية شديدة في التعامل مع الآخرين، وله لازمة معينة كأن يقلد الحمامة، أو يهز أصابع قدميه ولا يشعر بالألم، وينظر كثيرا للفضاء دون سبب، تنتابه نوبات بكاء مع ضحك دون سبب، يخبط دماغه في أي شيء، وتجذبه الأشياء التي تدور.

الوعي لا يزال محدودا بمرض التوحد، رغم كثرة المصابين، والتشخيص كثيرا ما يكون خاطئا

وتضيف الشال: إن علاج التوحد لا يعتمد على جلسات معرفية، فالطفل يكون في عالم لا مادي ويتعامل مع كل ما حوله كجمادات حتى نحن البشر، لذا أول درس عملي معه يكون بتعريفه على العالم الخارجي، كأن يضرب على الأرض أو يقوم بأية حركة تخرجه من العالم اللامادي الذي يعيش فيه، وفي الجلسة يكون وليّ الأمر حاضرا لأنه سيكون أداته بعد ذلك في التعرف على العالم الخارجي. والطفل المتوحد إما أن يكون متحدثا بالطبع بشكل بسيط أو لا، فلو كان يتكلم نقوم له بجلسات تخاطب لتقوية هذه الناحية لديه، وبعض هؤلاء الأطفال لديهم قدرات أكبر مما نتخيل، ونقوم معهم باختبار لغة تحتوي كل المظاهر الحياتية، فتعليم الطفل الذي يعاني التوحد لا يكون أكاديميا نظريا، ولكن عمليا.. المتعاملون مع هذه الحالات يجب أن يكونوا صبورين لأقصى درجة، وكذلك يوجد بعياداتهم الشيء الذي يحبه الطفل لتقديمه له عند تنفيذ المطلوب، وبالمثل بالنسبة إلى الأسرة.

وتضيف أخصائية التخاطب والتوحد: علاج الأطفال المصابين بهذا المرض يبدأ قبل السنتين، وحينما نصل إلى مرحلة معينة نطلب من والدته وضع صور لاحتياجاته المختلفة من أكل واستحمام وغيرها في غرفته، ويفضل أن تكون صورا خاصة به، حيث يسهل التواصل بينه وبينها.

أطفال التوحد يعانون لأنه لا توجد مدارس تهتم بهم أو حتى فصل ضمن مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة.


الأوتيزم ليس إعاقة ذهنية


المشكلة أن الكثيرين يتعاملون مع هذا المرض باعتباره إعاقة ذهنية، وهذا بسبب قلة مراكز علاج الأوتيزم، ولأن التشخيص الخاطئ يؤدي إلى علاج خاطئ ومع قلة وعي الأهالي تتفاقم المشكلة لدى الطفل، ويؤكد د. رفيق ويصا استشاري الطب النفسي وطب المخ والأعصاب والإعاقة الذهنية أن نسبة الإصابة به تقدر بأربع حالات لكل مائة ولادة، وتزيد النسبة للضعف في حالة زواج الأقارب، كما أن نسبة الذكور في الإصابة أضعاف نسبة الإناث، والتوحد قد تكون أسبابه عضوية كإصابة الأم بالحصبة الألمانية في الشهور الثلاثة الأولى للحمل.

أما أعراضه فتكمن ملاحظتها خلال الأشهر الثلاثين التالية للولادة، وأشهرها انعدام ردود الفعل تجاه الآخرين، وجود ردود فعل عنيفة، الفشل في مهارات الاتصال مع المحيط، وبالتالي عدم تكوين علاقات، فهو مثلا لا يمكنه النظر في عين الآخر، ولا يمكن للآخر أبدا من التلامس الجسدي معه، ومن الأعراض كذلك الحركات النمطية سواء ترديد أغنية معينة أو هز اليدين، أو اللعب بلعبة تخرج أصواتا عند تحريكها، وقد يطول الوقت في هذا إلى ساعتين، وكذلك الفشل في النواحي اللفظية كالتأخر في الكلام واستخدام أنت حينما يقصد أنا، أو الحديث كصدى الصوت بتكرار الكلمة الموجهة له.

ونسبة الذكاء في 40 " من الأطفال المصابين بالمرض تكون أقل من 50 "، والعلاج لبعض هذه الحالات ممكن لكنه يأخذ وقتا طويلا ويكون محدودا، فنسبة السدس فقط يمكنهم التكيف مع المجتمع المحيط، كما أن بعضهم تصاحبهم حالات صرع، ويكون علاجهم من خلال بعض التدريبات وتعليمهم لغة الإشارة، كذلك يتم استخدام بعض المهدئات إذا كانت ردود الفعل عنيفة.

تعبير خاطئ


وعن أسبابه يقول د. إيهاب عيد رئيس معهد دراسات الطفولة بجامعة عين شمس سابقا: التوحد مرض عضوي، قد ينتج عن عدم نضوج بعض الخلايا، وزيادة امتصاص الأمعاء لبعض المعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق، وعدم قدرتها على طرد المواد الحافظة، أو سوء امتصاصها للبروتينات الموجودة في بعض الأطعمة كبروتين (الكازين) في اللبن، و(الغلوتين) في القمح، كذلك هناك نظرية (الخلايا المرآتية) حيث يصيبها الاضطراب فلا تستطيع الفهم أو توصيل الإشارات التي تصلها، فحينما يبتسم من أمامه وهو يراه نجد الطفل لا يفهم ما هذا ولا ما هو الرد الطبيعي عليه.

لا يوجد سبب مؤكد للتوحد أو الأوتيزم، إنما مجرد اجتهادات

والعلاج يشمل تخصصات مختلفة من تخاطب، وتعديل سلوك، وتنمية مهارات، وعلاج وظيفي، ورعاية ذاتية، والتغذية العصبية الراجعة، والعلاج بالأكسجين عالي الضغط، أو الإبر الصينية، وقد تحتاج بعض الحالات لتدخل دوائي، وفي البلدان الأوروبية أصبح التدخل الجراحي ممكنا، فكل طفل حالة مختلفة ولا يمكن تطبيق علاج واحد على الجميع.

ورغم أن الإصابة بالذاتوية أصبحت كلمة صادمة للأهالي فإن د. عيد يعطيهم أملا بقوله: “من المعروف أنك لن تكون عبقريا إلا لو امتلكت إحدى سمات الذاتوية فميسى، وبيل غيتس، وإينشتاين كان لديهم البعض منها، لذا فلا يجب أن نيأس من العلاج”.

ويقول هاني سمير مسؤول عن إحدى الجمعيات لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة: “الوعي لا يزال محدودا بمرض التوحد، رغم كثرة المصابين، والتشخيص كثيرا ما يكون خاطئا، ويقوم العلاج على مساعدة الطفل للاعتماد على نفسه وتقليل المساعدة التي يحصل عليها من الآخرين، كما ننصح الأمهات بالملاحظة الدقيقة للطفل وسرعة التوجه لمتخصص حتى يرشدها إلى الطريق الصحيح دون تأخير وتجريب في الطفل.

19