زواج العازب من مطلقة أو أرملة مرفوض اجتماعيا ونفسيا

السبت 2014/01/04
زواج العازب بمطلقة أشبه بمغامرة يدخلانها من دون أن تضمن عواقبها

القاهرة – في مجتمعنا حين يفكر الشاب في الزواج فإنه يبحث عن فتاة عذراء.. لم يسبق لها الزواج، أما المطلقة أو الأرملة فلها أن تقنع بمطلق أو أرمل أو حتى متزوج.. هذا إن وجدت من يقبل بها زوجة..

ضحكت الدنيا في وجهها وبعدما كانت حياتها، ولسنوات طويلة، ملبدة بغيوم الوجع ومرارة الطلاق، فوجئت “علياء.ن” بمن يمسح عن ذاكرتها غبار ماض ما كان ليتلاشى إلا على يد رجل “مختلف”: “كُنت كأية امرأة مطلقة تعيش محرومة من الأحلام الجميلة، فكابوس الطلاق الذي لم أستيقظ منه منذ انفصالي، لاح كأنه القدر الذي لا مفر منه، وخفت أن أدفع ثمنه طوال عمري، فالمرأة المطلقة في مجتمعنا مدانة، وكأنها لا تستحق الحياة” إلا أن علياء استحقت الحياة “فالرجل الذي طلبني للزواج كان عازبا، لم يسبق له الزواج، كما لم يهتم بماض ولا بموقف المجتمع من طلاقي معتبرا ما كان قدرا لا يد لي فيه.

لم تضحك الدنيا فقط في وجه “رحاب.أ” بل أفرطت في السخاء عليها، كأنها قررت أن تعوضها عن الزوج الذي توفي تاركا لها ثلاثة أطفال، “لقد تمكنت، بفضل معارفه، من العمل في الشركة ذاتها التي كان يعمل فيها قبل وفاته، لأكون سكرتيرة مديره الذي يكبرني بخمسة عشر عاما”.

عاشت رحاب في قلق، لاسيما أن مديرها كان عازبا على الرغم من كل ما يتمتع به من سلطة ومال. وتعلق رحاب ضاحكة: “حين فاتحني في الزواج، اعتقدت أنه يمارس معي لعبة جديدة من “ألعاب” الرجال الأثرياء، على أنه سرعان ما تبين لي أنه كان جاداً وهو يطلبني للزواج على سُنة الله ورسوله”.

حين ارتطم المركب بصخرة الطلاق بعد ثلاث سنوات زواج، خرجت "فاتن.ع"، مهزومة، وفي حضنها طفل حمّلها هما فوق همها، “فكان عليَّ، وعمري لم يتجاوز السابعة والعشرين، أن أُواجه هجوما شنه عليَّ المجتمع بأكمله”، فسمعة المطلقات لم تكن غائبة عن بال فاتن وهي تطلب الطلاق، وكذلك وهي تعود إلى بيت أهلها تحمل ابنها بين ذراعيها، حياتها بعد الطلاق أصبحت موزعة بين البيت والجامعة، التي عادت إليها بعد انقطاع منذ أن أنجبت طفلها، ومع الوقت، توطدت علاقتها بأستاذها العازب الذي لا يكبرها كثيرا، “فأبدى اهتماما غير عادي بي ما دفعني إلى التعلق به، خصوصا حين عرض عليَّ الزواج مُصرا على رمي الماضي وراء ظهري”.

وتم الزواج وانتقلت فاتن إلى بيت الزوجية الجديد من دون الوقوف عند اعتراض أُسرته الشديد على زواجه بامرأة مطلقة وأم لطفل، على أنه لم يكد يمضي يوم على زواجنا حتى وجدته مُصرا على تقليب صفحات الماضي، الذي وعدني قبل الزواج برميه وراء ظهره، ولأجد نفسي مُكرهة على استحضار علاقة زوجية سابقة، وأنا على عتبة علاقة جديدة.

وتقول: “زواج العازب بمطلقة أشبه بمغامرة تدخلها المرأة من دون أن تضمن عواقبها، لذلك باءت مغامرتي بالفشل قبل أن يمضي عام على زواجنا، فعدتُ ثانية إلى بيت والدتي بعدما اتخذت عهدا بعدم الزواج مرة أُخرى تحت أيِّ ظرف”. هل تقبل أن تتزوج بامرأة مطلقة أو أرملة؟ أجابنا كمال علي “موظف بأحد البنوك” : “لم لا” فما الذي يعيب تلك المرأة مادامت نهاية زواجها، سواء أكان بالطلاق أم بالترمل، خارج إرادتها؟

ويرفض إطلاق أحكام جائزة على تلك المرأة، كما يميل الناس عادة: “فكيف أُسقطها في بئر الاتهامات وأُجرّدها من حقوقها الإنسانية، لمجرد أنها فشلت في حياتها الزوجية أو ترملت من دون ذنب؟”. ”إذا كان الحب موجودا، فلن أتعامل مع الموضوع بالعقلية الشرقية المتعارف عليها، لأنني أؤمن بحق الإنسان في العيش والبحث عن فرص حياة أُخرى”.

ومن وجهة نظر وائل فتح الله “مدير مبيعات” “لا يمكن أن يتم زواج العازب بثيب بالسهولة التي يتصورها أحد، فهو مرفوض اجتماعيا ونفسيا” ويشرح العامل النفسي بالقول: “إنّ عدم زواج العازب بعذراء سيظل بمثابة غصة في حلقه، بحيث يعيش طوال عمره غاضبا، ولو في السر، من هذا الزواج الذي حرمه من زهوة الارتباط بامرأة لم تكن يوما لسواه”. ويسوق وائل عاملا آخر: “فقد يقبل العازب الزواج بمطلقة أو أرملة إذا كانت تتفوق عليه اجتماعيا، بحيث يُعوّض من خلال الاقتران بها شعورا دفينا بالنقص لديه”.

وبالنسبة إلى وائل: "لن أتزوج مطلقة أو أرملة حتى وإن أعجبتني، فناهيك عن أن هذه الخطوة لا تنسجم مع قناعاتي، لست مستعدا لخوض مشكلات وصراعات مع عائلتي بسبب هذا الموضوع".

ويرفض صبري فايز “محلل مالي” الزواج بثيب: “فما الذي يدفعني إلى بدء حياتي الزوجية بامرأة وليست فتاة عذراء؟” بهذا التساؤل الاستنكاري يطرح صبري (25 سنة) وجهة نظره “يُفترض أن يكون العازب عديم الخبرة في أُمور الزواج، لذا يحتاج إلى “عذراء” تُشاطره الوضع ذاته، أما المطلقة أو الأرملة، فهي امرأة مجربة، وعرفت تفاصيل لا تعرفها العذراء، وبالتالي تفوق الأعزب خبرة ودراية، وفارق التجربة بينهما قد يكون نواة العديد من الخلافات أو التوترات بينهما”.

21