زواج القاصرات في غزة جريمة تنفذ تحت غطاء العادات وصمت القوانين

الاثنين 2015/01/05
الزواج المبكر يسبب اليأس والإحباط والشعور بالضيق

غزة - نبهت دراسة حديثة أنجزت في غزة إلى أن تزويج الفتيات الصغيرات جريمة يتم تنفيذها بقبول اجتماعي تحت عباءة العادات والتقاليد وصمت القوانين والتشريعات، وأكدت على أن مفهوم التزويج ملتبس لدى الفتيات الصغيرات ومن غير المنصف الادعاء بمشاورتهن.

أكدت دراسة قام بها مركز شؤون المرأة بمدينة غزة تحت عنوان “تزويج الطفلات الأسباب والآثار” على ضرورة سن قانون يمنع التزويج دون سن 18 عاما لكلا الجنسين، لوضع حد لظاهرة تزويج القاصرات، وطالبت بأن يأخذ القضاة في المحاكم الشرعية مصلحة الطفلة كأولوية وإدراك الآثار السلبية للتزويج المبكر والالتفات لمرحلتها العمرية، والتركيز على الجانب العقلي وليس البدني.

كما أوصت الدراسة بأن تقوم وزارة التربية والتعليم بتوعية وتثقيف الفتيات في سن المراهقة، وإعداد حملات توعية وتثقيف بالتعاون مع المؤسسات الأهلية والنسوية.

وذكرت آمال صيام مديرة مركز شؤون المرأة أن هذه الدراسة ليست الأولى التي يقوم بها المركز في هذا الشأن، حيث سبق وأن أجرى دراسة عام 1999 حول هذه الظاهرة، إلا أن المختلف في هذه الدراسة هو تحليل الأسباب والنتائج، مضيفة أن هذه الدراسة هي الثالثة في هذا العام لمركز شؤون المرأة، حيث سبق وتم إعلان نتائج دراستين حول "واقع التمكين الاقتصادي للمرأة في قطاع غزة"، ودراسة حول "واقع النساء صاحبات المشاريع الصغيرة في قطاع غزة"، مؤكدة أن المجتمع الفلسطيني يعج بالظواهر التي تحتاج لدراسات معمقة.

ووضحت قائلة "نحن أمام ظاهرة في غاية الخطورة في ظل أوضاع فلسطينية سياسية واجتماعية متدهورة، فيما يخص واقع النساء، الأمر الذي يستوجب منا كمؤسسات وأفراد وحكومة أن نقف في مواجهة هذه الظاهرة وإنهاء الانقسام القانوني، وتفعيل دور المجلس التشريعي لسن قوانين عصرية قادرة على توفير الحماية للنساء، وتجاوز الثغرات الموجودة في القوانين المعمول بها خاصة قانون الأحوال الشخصية".

وطالبت صيام برفع سن الزواج إلى 18 سنة دون استثناءات، مؤكدة أن القانون الذي يسمح بالتزويج فيه استثناءات مخيفة هي السبب في انتشار هذه الظاهرة.

وفي السياق ذاته عرضت الباحثة هداية شمعون ومنسقة الأبحاث والمعلومات بالمركز نتائج الدراسة، موضحة أن هذه الدراسة البحثية انطلقت من تساؤل رئيس هو: ما هي الأسباب والآثار للتزويج المبكر؟ وما هي الآثار النفسية والاجتماعية والصحية على الفتيات الصغيرات؟

82.6 بالمئة من المستطلع آراؤهن تعرضن لنوبات بكاء باستمرار ودون سبب خلال فترة زواجهن

ووضحت شمعون في عرضها للنتائج أن الأغلبية المطلقة للنساء المشاركات في الدراسة بنسبة 95.6 بالمئة رفضن التزويج المبكر، ورفضت 78 بالمئة منهن فكرة تأثير الحرب أو العدوان على تفكيرهن بتزويج الصغيرات، في حين أيد 22 بالمئة منهن القبول في ظل العدوان خوفا على بناتهن من المجهول.

وارتكزت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تكون مجتمع الدراسة الأصلي من كافة النساء اللواتي لا تزيد أعمارهن عن 60 سنة، وخضن تجربة التزويج المبكر، من خلال اختيار عينة عشوائية طبقية من مختلف المحافظات بقطاع غزة مكونة من 596 إمرأة، بالإضافة إلى أدوات بحثية أخرى، كالمجموعات المركزة، والمقابلات مع المختصات والمختصين، وكذلك توثيق 120 قصة لنساء تعرضن للتجربة.

وكشفت شمعون استنادا لنتائج الدراسة أن أبرز أسباب التزويج المبكر هو العادات والتقاليد بنسبة 35 بالمئة، ونسبة 15.3 بالمئة بسبب زواج أقارب، كما أشارت النتائج إلى أن 63 بالمئة من النساء اللاتي خضعن للدراسة يعتقدن أنهن تعرضن للعنف خلال فترة زواجهن.

وأظهرت منسقة برنامج الأبحاث والمعلومات أن 40.3 بالمئة المشاركات تعرضن للعنف والإيذاء الجسدي من قبل الزوج بنسبة كبيرة، وأنهن تعرضن لأنواع مختلفة من العنف الجسدي سواء أمام عائلة زوجها أو أمام الجيران بنسبة 30.6 بالمئة.

ونبهت إلى الآثار النفسية والصحية والاجتماعية التي تنعكس على الطفلات اللواتي تزوجن مبكرا دون 18 عاما، حيث أكدت نتائج الدراسة أن 82.6 بالمئة من المستطلع آراؤهن تعرضن لنوبات بكاء باستمرار ودون سبب خلال فترة زواجهن. وأن 79.6 بالمئة منهن شَعرن بالإحباط واليأس و77.3 بالمئة شعرن بالندم والضيق بمجرد تفكيرهن أنهن تزوجن في سن مبكرة.

التزويج المبكر جريمة في حق الفتاة ويحرمها من طفولتها وحقها في التمتع بصحة جسدية ونفسية سليمة

وبينت نتائج الدراسة أن الأب هو صاحب القرار الرئيس في تزويج الفتاة، حيث أكدت 44 بالمئة منهن أن قرار تزويجهن يرجع لقرار الأب وحده، وبنسبة 25.2 بالمئة كان قرار تزويجهن قرارا عائليا وبموافقتهن، فيما أشارت 15.4 بالمئة إلى أن قرار التزويج كان بموافقة شخصية منهن وقرار العائلة، واعتبرت بنسبة 13.3 بالمئة أن قرار أمهاتهن هو القرار الرئيس في تزويجهن.

وسلطت الدراسة الضوء على أن التزويج المبكر جريمة في حق الفتاة ويحرمها من طفولتها وحقوقها، خاصة حقها في التعليم، وحقها في التمتع بصحة جسدية ونفسية سليمة،لاسيما وأن الفتاة قبل سن الثامنة عشر عاما، لم تكن قد اكتملت بنيتها الجسدية والنفسية والعاطفية، وهي بداية سن المراهقة وفيها تتناقض المشاعر، وتضطرب الهرمونات.

كما أكدت الدراسة على عدم استعداد الفتاة من الناحية الاجتماعية لتحمل المسؤوليات المصاحبة للزواج من بينها المسؤوليات التي لها علاقة بطبيعة ومتطلبات الحياة الزوجية.

وأشارت الدراسة إلى أن الفتيات اللواتي تزوجن في سن مبكرة يواجهن آثارا متعددة على صحتهن النفسية والجسدية والاجتماعية وتتفاوت هذه الآثار ما بين العوامل المختلفة المتعلقة ببيئة الفتيات ووجود جهات داعمة ومساندة في المجتمع.

ومن جانبها أكدت المجموعات المركزة والمقابلات مع المتخصصات في الشأن النفسي والاجتماعي أن الفتيات المتزوجات في سن مبكرة عرضة لجملة من الأعراض المرضية منها الصدمة والإحباط والشعور بالدونية، وضعف الثقة بالنفس نتيجة المقارنة، والشعور بالندم والحرمان، والتعامل بعنف مع أبنائها وقد تصل الأعراض إلى حد الاكتئاب ومحاولة الانتحار.

ومن جهة أخرى كشفت الدراسة أن العنف اللفظي والنفسي ما زالا يحتلان المرتبة الأولى في تصنيفات العنف ضد المرأة، بما نسبته 37.2 بالمئة، فيما احتل العنف النفسي 29.5 بالمئة وتلاه في المرتبة الثالثة العنف الجسدي بنسبة 24.3 بالمئة، أما العنف الاقتصادي فقد احتل نسبة 9.4 بالمئة، والعنف الجنسي نسبة 4.5 بالمئة.

21