زواج المعاقين ذهنيا حق شرعي وإنساني ولكن

بين رافض ومؤيد يتواصل الجدل حول زواج المعاقين ذهنيا، حيث تشغل هذه القضية أغلب المجتمعات وخاصة المجتمعات العربية، فهل يحق للشخص المعاق ذهنيا الزواج والإنجاب وبناء أسرة؟
الثلاثاء 2016/01/05
غفلة مجتمعية عن حقوق المعاقين الأساسية

القاهرة - توصلت دراسة مصرية حديثة حول زواج المعاقين ذهنيا إلى وجود حالة من الانقسام في المجتمع المصري، حيث قال 52 بالمئة من المشاركين في الدراسة إنهم يرفضون هذا النوع من الزواج، بينما قال 48 بالمئة إنهم يؤيدونه.

ويرى الرافضون، أن المعاقين ذهنيا، لا يدركون معنى الزواج وغير قادرين على تحمل مسؤولياته، فيما يرى المؤيدون أن الزواج ربما يكون عونًا في التخلص من هذه الضغوط والمشكلات ويجعلهم يتمتعون بالصحة النفسية ويقيهم من الانحرافات الجنسية.

أنجز الدراسة الدكتور وليد نادي الباحث بكلية الدراسات العليا للتربية في جامعة القاهرة على عينة مكونة من 200 فرد من الأطباء واستشاري التربية الخاصة والطب النفسي والصحة النفسية وعلماء الاجتماع والخدمة الاجتماعية والفقهاء والقانونيين وأولياء الأمور. وتم تطبيقها في محافظات القاهرة، الجيزة، المنيا، كفر الشيخ، الغربية، أسوان، بني سويف، بورسعيد.

وأكدت الدراسة أن 48 بالمئة من المشاركين كانوا مؤيدين لزواج المعاقين ذهنيا، لكنهم اشترطوا ألا يتزوج معاق من معاقة أو العكس، وأن تكون الإعاقة من الدرجة البسيطة، وألا يحدث إنجاب جراء هذا الزواج، مع ضرورة إجراء الفحص الطبي قبل الزواج وأن يكون السن مناسبا، وأن يكون أهل الزوجة أو الزوج على دراية تامة بحالة المعاق أو المعاقة. وبرروا تأييدهم بأن الزواج حق لهم، كما أن بعض حالات الإعاقة الذهنية ليست ناتجة عن عوامل وراثية، وأن الشريعة الإسلامية أباحت ذلك، بالإضافة إلى عدم وجود فروق كبيره بينهم وبين الأشخاص العاديين، فضلا عن الاحتياج النفسي والصحي والجنسي، وربطوا نجاح هذه التجربة بمساندة المجتمع لها.

ومن جهة أخرى برر الرافضون لزواج المعاقين ذهنيا رفضهم، بكونهم فاقدي الأهلية، وبعدم توفر شرط العقل كأحد شروط الزواج وعدم القدرة على تحمل مسؤوليات الزواج وأعبائه وحقوقه ومتطلباته.

وأوضحوا أن الشخص المعاق ذهنيا لا يستطيع إعالة نفسه، فكيف يتحمل أعباء ومسؤولية أسرة، بالإضافة إلى أن البعض منهم قد يعاني من ضعف في القدرة الجنسية، فكيف يكلف بما لا طاقة له به، وقد سقطت عنه العبادات، كذلك عدم وجود دخل أو عمل مناسب، وعدم قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم كليا أو الاستقلالية وفي حالة الإنجاب، هناك التخوف من عدم تمكنهم من تربية ومتابعة أبنائهم مستقبلا.

وأشاروا إلى أن بعض الأسر لا يمكنها تحمل الأعباء النفسية والمادية لهذا الزواج واحتمال توارث الإعاقة للأبناء، وبالتالي لا يوجد تكافؤ وتكامل في هذا الزواج، وأكدوا أن الضرر المتوقع أكبر من المنفعة المحصلة منه، ولذا قد يترتب على زواجهم مشكلات نفسية وأسرية واجتماعية قد تضر بهم.

بعض الأسر لا يمكنها تحمل الأعباء النفسية والمادية لزواج المعاقين ذهنيا واحتمال توارث الإعاقة للأبناء

ومن جانبه نصح المشرف على الدراسة قائلا “زواج المعاقين ذهنيا حق شرعي وإنساني أصيل لهم، ولكن الزواج مسؤولية كبيرة وليس مجرد إشباع للرغبات، لأن من أهم شروطه أن يكون الفرد كامل الأهلية قادرا على الإنفاق ومقدرا للواجبات الزوجية، وهذه الأمور يفتقدها ذوو الإعاقة الذهنية وأحيانا يقع المعاق فريسة لعمليات النصب تحت غطاء الزواج خاصة إذا كان ثريًا”.

وأضاف موضحا أن “الزواج رباط عاطفي ومودة وسكن وتعاون وانسجام وجهد وعمل وغيرها من الروابط، ولا يقتصر فقط على الإشباع الجنسي”، وقال مستفسرا “كيف يستطيع الزوج مراعاة أبنائه في التعليم والصحة إذا كان هو ذاته يحتاج لمن يرعاه، فما بالنا لو تزوج وتحمل المسؤولية وعاش في بيت منفصل، ومطلوب منه الرعاية والإنفاق على بيته الجديد خاصة”.

كما أشار إلى “كم المشكلات التي يعاني منها الأزواج الأسوياء وتزايد حالات الطلاق في المجتمع المصري”، وتابع متسائلا “فما بالكم بالمخاطرة بهذا في حالات الإعاقة الذهنية، فإذا فشل الزواج قد يؤدي إلي إيذائهم نفسيًا”.

وقال موضحا “نحن نريد أن نرى الأمور من منظور العقل وليس من منظور العاطفة، ولذا أهمس في أذن كل أب وكل أم أو أي شخص يرعى معاقا، خاصة إذا كانت الإعاقة ذهنية أو مرتبطة بذلك، اعملوا على رعاية أبنائكم أفضل رعاية احتضنوهم ابحثوا لهم عن متنفسات نفسية واجتماعية ورياضية لاستثمار طاقاتهم الكامنة”.

وشدد على ضرورة أن يعلم الآباء أبناءهم المعاقين بما يناسب قدراتهم، والعمل على تربيتهم تربية جنسية سوية وتربية دينية معتدلة منذ نعومة أظفارهم، أفضل من المغامرة في شيء قد لا ينجح.

جدير بالذكر أن دراسة سابقة أجرتها شعبة الوراثة البشرية في المركز القومي للبحوث في مصر أكدت أنه لا مانع من زواج المعاقين ذهنيا.

وقالت إن التأخر الذهني أو العقلي يختلف حسب معامل درجة الذكاء “IQ” إلى أربع فئات، الأولى “البسيط ” تتراوح نسبة الذكاء فيها من 50 إلى 70 بالمئة، وهذه الفئة تمثل أكثر من 85 بالمئة من المعاقين ذهنيا، وهؤلاء قادرون على أداء بعض الوظائف الخاصة والقيام بأعمال يدوية وعندهم القدرة على اكتساب قدر معقول من التعليم، والفئة الثانية “المتوسط” تتراوح نسبة ذكائهم من 35 إلى 50 بالمئة والفئة الثالثة من 20 إلى 35 بالمئة، أما الفئة الرابعة وهي أكثر حالات التأخر الذهني وتكون النسبة فيها أقل من 20 بالمئة، ومن الواضح أن الفئة الأولى هي القادرة على الزواج وممارسة حياة طبيعية.

وأكدت الدراسة أنه من الناحية الاجتماعية لا يوجد مانع مطلقا من زواج المعاقين ذهنيا خاصة أصحاب النسبة البسيطة، وأشارت إلى وجود تجارب ناجحة مع المتزوجين من المعاقين تم رصدها ومتابعتها.

21