زواج المعوق ذهنيا خلاصه من المجهول

الخميس 2014/03/13
ليس شرطا أن يولد أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة معاقين

القاهرة - الزواج حق لكل إنسان، ولا فرق في ذلك بين سوي ومعوق، مادامت الاستطاعة حاصلة والقدرة حاضرة.

لا شك أن المعوق ذهنيا يصطدم بعوائق كثيرة في حياته، تجعله إما طموحا يتحدى العقبة ويصل إلى الهدف، أو يائسا مهزوما عازفا عن الزواج. ويعد زواج المعوقين ذهنيا هو الضمان الوحيد عند بعض الأسر من

المصير المجهول الذي ينتظره بعد وفاة والديه، لحاجته المستمرة إلى الرعاية والعناية، مما يضطر الآباء لتقديم المزيد من التضحيات في البحث لابنهم المعوق عن زوجة تتحمل مسؤوليته بعد وفاتهما.

وفي هذا السياق يقول الدكتور محمد رأفت عثمان، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الذي يوضح موقف الشريعة الإسلامية من مسألة زواج الأصحاء من المعوقين: “يجوز للفتاة أو الفتى السليم أن يتزوج معوقا إذا رضي أحد الطرفين بذلك، وكان كل منهما عالما بعيب الآخر، لأن الرضا بين الزوجين من أهم الضوابط الشرعية، فضلا عن توفر شرط القدرة على الإنفاق للزوج المعوق، سواء من خلال عمل يعمله أو من خلال ولي أمره، لأنه لا يعقل أن يتزوج وهو لا يستطيع الإنفاق على أسرته”.

وعن إجازة “تعقيم” الأنثى المعوقة يقول الدكتور عثمان: “يجوز “التعقيم” إذا أثبتت الأبحاث أو الاختبارات الوراثية أن الأولاد سيكونون معوقين بطريقة يقينية؛ ففي هذه الحالة يباح التعقيم، لأن الموازنة تكون بين أمرين هما إنجاب أطفال معوقين، أو عدم إنجاب أطفال من الأساس ولكل منهما ضرره، والقاعدة الشرعية تقول إنه إذا تعرض الإنسان لأمرين يكون في كليهما ضرر، يتم الأخذ بأخفّهما، لدفع الضرر الأعظم منه. والأعظم في هذه الحالة إنجاب أطفال معوقين؛ لأنه يسبب آلاما شديدة لأهله طوال حياته، فضلا عن تعرض الأطفال أنفسهم لآلام نفسية شديدة جراء إعاقتهم.

في الخارج توجد مؤسسات خاصة بالرعاية تتولى مسؤولية زواج المعوقين ذهنيا وترعاهم ولكنها للأسف الشديد تقوم بتعقيمهم

أما عن شرعية الإجهاض للمرأة المعوقة، فيشير الدكتور عثمان إلى أنه إذا ثبت بصورة قاطعة أن الجنين الذي تحمله المرأة سيكون معوقا يجوز إجهاضه قبل أن يصل إلى 120 يوما، أما إذا وصل في رحم أمه إلى 120 فلا يجوز إجهاضه لأن الروح الإنسانية تكون قد دبت فيه، فوصول الجنين إلى 120 يوما من عمره يكون إنسانا عاديا مثله مثل أي إنسان، لكنه فقط صغير الحجم لم يكتمل نموّه بعد، فلا فرق بينه وبين أي إنسان مولود. ولو تصورنا امرأة ولدت إنسانا معوقا فهل يجوز قتله؟ طبعا لا يجوز ذلك، وهذا أيضا ينطبق على المعوقة التي حملت سِفاحا ولا يجوز إجهاضها بعد 4 أشهر.

أما الدكتورة منى عمران، أستاذ الإعلام وثقافة الأطفال بمعهد دراسات الطفولة بجامعة عين شمس، فترى أنه لا مانع مطلقا من زواج المعوقين حتى لو كان ذلك لغرض الحصول على مصلحة أو منفعة مشروعة. كما أن هناك تجارب ناجحة مع المتزوجين المعوقين، سواء من داخل مصر أو خارجها حيث قالت أن في ألمانيا تم بالفعل زواج المعوقين في معسكر تحت إشراف مختصين ينظمون لهم كل شيء، وشهدت مصر ثلاث زيجات ناجحة، أسفرت عن إنجاب أطفال.

وأضافت: “من المهم جدّا أن نضع بعض الضوابط التي تحكم حياة المتزوجين من المعوقين، فيحرّم “التعقيم” الذي نقصد به عدم الإنجاب مخافة أن يأتي الأولاد حاملين لنفس الإعاقة. كما تحتاج الحياة الزوجية بين الزوجين إلى ضبط شرعي في توجيه الممارسة الجنسية

مراكز التدريب والتأهيل بمساعدة الأسرة لها دور كبير في تحسين قدرة المعوق على التفاعل في المجتمع وممارسة حياته كأي شخص طبيعي

.

ولذلك لابد أن يكون هناك تأهيل مبدئي للمعوقين حول مفهوم الزواج والأسرة ومسؤوليته، وعلى الأسرة ألا تتركهم وتتخلى عن مسؤوليتها بعد الزواج، ولابد من المتابعة المستمرة لهم، فالمعوق في ذهنه ليس مجنونا، ولكن لديه نقصا في الذكاء والقدرة على التكيّف مع الحياة والعمل، والتدريب المهني له مهم جدا لكي يستطيع أن يتفاعل داخل المجتمع".

وحول علاقة الإعاقة بالإنجاب تقول الدكتورة نجوى عبد المجيد، أستاذ علم الوراثة البشرية: “توجد ثلاثة أنواع للإعاقة هي الشديدة والمتوسطة والبسيطة، ففي بعض الإعاقات الشديدة كما في حالات “المنغوليين” مثلا لا يتم الإنجاب إلا في حالات نادرة جدا، أما في الإعاقات المتوسطة والبسيطة فيمكن الإنجاب ما لم تكن هناك موانع معيّنة شأنهم شأن الأصحاء”.

وتابعت: “إذا تزوج المعوقون سواء من أصحاء أو من معوقين مثلهم، فليس بالضرورة أن أولادهم سيولدون مثلهم، فهذا الأمر تتدخل فيه عوامل وراثية وأشياء أخرى كثيرة. وأؤكد على أنه لا يجوز أخلاقيا ودينيا أن يتم “تعقيم” الأنثى المعوقة حتى لا تنجب، وأكدت على أنها تعرف حالات من المعوقين تزوجوا وأنجبوا أولادا أصحاء”.

من جانبه أجرى الدكتور مجدي عبدالكريم، أستاذ التربية بجامعة طنطا، دراسة على 50 أسرة من زواج المعوقين في الذهن على مدى سنتين في القاهرة وطنطا، وأشار إلى أنه موضوع جديد والعالم كله يتحدث عن تلك الإعاقة التي تصل نسبتها إلى 3.5 بالمئة من المصريين، والغريزة الجنسية من أسس الحياة. ونتائج الدراسة أكدت على أن زواج المعوقين خفّف كثيرا من مشاكلهم النفسية وهذب سلوكهم، كما أن النتيجة الإيجابية لزواج 50 زوجة وزوجا من المعوقين أحدثت نوعا من التوافق الاجتماعي والسلوكي وأسفرت عن إنجاب 118 طفلا عاش منهم 83 حياة طبيعية أي 70 بالمئة ودرس منهم بالمدارس 70 بالمئة وتأخر دراسيا 25 بالمئة، أما الذين ولدوا معوقين منهم فكانت نسبتهم 5 بالمئة فقط.

أما اللواء شحاتة خميس رئيس مجلس إدارة جمعية الرياضة والتحدي فقد عارض زواج المعوقين ذهنيا حيث قال: "نقوم كل عام بتزويج 20 شخصا يشاهدهم الجمهور ليس من بينهم المعوقون ذهنيا؛ لأن الشرع يقتضي أن يكون الزوج عاقلا رشيدا وأن يكون هناك إيجاب وقبول. "

21