زوارق التهريب الإيطالية.. تحد أمني جديد يواجه السلطات التونسية

لا تنحصر حدود الأخطار الخارجية التي تتحسب منها القوات البحرية التونسية عند ظاهرة الهجرة السرية آو عمليات الصيد غير الشرعي داخل المياه الإقليمية، ذلك أن الضفة الأوروبية من المتوسط تحولت إلى منطلق لعمليات التهريب التي تستهدف الشريط الساحلي التونسي، ما يستدعي زيادة عمليات التأمين.
الجمعة 2017/04/28
مراقبة مستمرة لمحاولات التسلل من الضفة الاخرى

تونس – يمشّط زورق للحرس البحري التونسي بأضواء مطفأة ومن دون ضجيج المياه الإقليمية التونسية قبالة سواحل بنزرت شمالي البلاد، وذلك بهدف رصد زوارق تهريب فائقة السرعة قادمة من سواحل إيطاليا، وهي ظاهرة جديدة أصبحت مصدر قلق للسلطات التونسية.

ويؤكد الرائد في الحرس البحري التونسي محمد ناصر السعداني تفاقم عمليات التهريب من إيطاليا قائلا إن هذه الظاهرة “جديدة وخطيرة”.

ويؤمن الرائد السعداني إلى جانب عناصر من الحرس البحري التونسي دوريات مستمرة على مدار 24 ساعة من خلال خافرة فائقة السرعة قبالة سواحل محافظة بنزرت.

ويراقب الضابط في قمرة القيادة شاشات الرادار والرؤية الليلة أمامه، في محاولة لترقب أي تحرك مشبوه، حيث يبدي أفراد طواقم المراقبة تركيزا أكثر خلال الليل، بالنظر إلى كون اغلب المهربين يفضلون العمل في الظلام.

ويوضح الرائد السعداني أنه منذ ثورة 2011 وما تبعها من اضطرابات سياسية وأمنية في تونس، لم تعد مهام الحرس البحري تقتصر على ملاحقة قوارب الهجرة غير الشرعية التي ينظمها مهربون محليون من عدة سنوات، وذلك بعد أن تمكنت شبكات تهريب دولية تنشط انطلاقا من إيطاليا من إقامة فروع لها في تونس.

وتفيد السلطات التونسية بأن عمليات التهريب تشمل أنشطة متعددة، أبرزها على الإطلاق تهريب المخدرات، لكن العمليات تشمل أيضا تهريب البضائع لا سيما السجائر مرتفعة الثمن في تونس، وكذلك الأشخاص.

وخلال منتصف شهر مارس الماضي، تمكنت قوات الحرس البحري من حجز 30 كيلوغراما من الكوكايين بقيمة ستة ملايين يورو قبالة سواحل ولاية نابل على متن زورق قادم من الضفة الشمالية للمتوسط، وفق السلطات التونسية.

وصف الحرس البحري شحنة الكوكايين المحجوزة بأنها “غير مسبوقة” في حجمها، محذرا من تصاعد هذا النوع من عمليات التهريب التي باتت تثير قلق مسؤولين أمنيين.

ويقول محمد وليد بن علي رئيس مركز الحرس البحري في ميناء حلق الوادي شمال العاصمة إن كمية الكوكايين تدلّ على أن “شبكة دولية كبيرة تقف وراء العملية”.

عمليات التهريب تشمل أنشطة متعددة، أبرزها تهريب المخدرات، كما تشمل أيضا تهريب البضائع لا سيما السجائر الغالية

ويقول السعداني إن هذه الشبكة لو نجحت في إدخال كمية الكوكايين المذكورة إلى تونس كانت “ستكثّف من أنشطتها” في البلد، لافتا إلى أن أكثر ما يخشاه هو تهريب أسلحة نحو تونس.

ويلفت المسؤول بالحرس البحري التونسي إلى أن “التجهيزات الحديثة” التي تملكها هذه الشبكات يمكن “استعمالها في عمليات إرهابية، ما يمكن أن يشكل خطرا ليس على تونس فحسب، بل على أوروبا أيضا”.

ويشدد الرائد السعداني على أهمية الجهوزية واليقظة المستمرة “ونكون مستعدين لأي نوع من التهديدات” لأن “تونس مستهدفة”.

ويوضح الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني العميد خليفة الشيباني في تصريحات صحافية أن “عددا من التونسيين المقيمين بشكل غير شرعي في إيطاليا ينظمون هذه العمليات بالتعاون والتنسيق مع مهربين إيطاليين ويستعملون زوارق أغلبها مسروق، وهي متطورة جدا وأسرع من زوارقنا”.

ويشير الشيباني إلى أن هذه الزوارق تستطيع الهرب إلى المياه الدولية “خلال 15 دقيقة” بعد إيصال الشحنات المهربة إلى تونس.

وأفاد العميد الشيباني بأن قوات الحرس البحري التونسي رصدت في الفترة ما بين 2016 والسنة الحالية خمسة زوارق قادمة من إيطاليا قبالة السواحل التونسية تمكنت من الهرب بعد ملاحقتها.

ووفق مصادر رسمية تونسية أحبطت قوات الحرس البحري منتصف أبريل الحالي عملية تهريب لكمية من مخدر القنب الهندي الخام تقدر بحوالي 30 كيلوغراما وتفوق قيمتها 121 ألف يورو تم حجزها قبالة سواحل بنزرت.

وتعتمد عصابات التهريب القادمة من إيطاليا على قرب المسافة بين السواحل التونسية، خاصة على مستوى الشريط الساحلي بمحافظة بنزرت ومنطقة الوطن القبلي وجزيرة صقلية الإيطالية، والتي لا تتجاوز أكثر من 150 كيلومترا.

وتعيش تونس منذ عام ونصف العام حالة طوارئ على خلفية تصاعد التهديدات التي تواجهها البلاد، خاصة في ظل حرب مستمرة تخوضها قوات الجيش والأجهزة الأمنية ضد العناصر الإرهابية والمتطرفة بعدة مناطق، إلى جانب المخاطر المتصاعدة على مستوى الحدود الشرقية مع ليبيا، حيث يمثل التهريب صداعا أمنيا مزمنا للسلطات، خاصة وأنه يعد النشاط الأساسي للميليشيات الليبية المسلحة.

ويرى الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني أن جل هذه التحديات الأمنية كفيلة بـ”زيادة دعم تونس دوليا”، مشيرا إلى أن المساعدات الراهنة التي تحصل عليها الحكومة من شركائها الأوروبيين “لا تتطابق مع درجة التهديدات الموجودة في البحر المتوسط”.

ويقول العميد الشيباني ان تامين المياه الإقليمية التونسية يحتاج الى منظومة مراقبة إلكترونية شاملة مماثلة لتلك التي يتم تركيزها حاليا على طول الحدود البرية مع ليبيا.

4