زوار كربلاء يحيون أربعينية الإمام الحسين وسط إجراءات أمنية مشددة

الجمعة 2017/11/10
ملايين الشيعة يزورون المدينة المقدسة

الجمعة (العراق)- أحيا ملايين الشيعة في العراق، الجمعة، أربعينية الإمام الحسين بن علي، الذي قتل في واقعة الطف قبل 14 قرنا، في ظل مشاركة عربية وأجنبية وتحت حراسة أمنية مشددة وسط مدينة كربلاء.

وبلغت ذروة إحياء المناسبة الجمعة قرب ضريح الإمام الحسين وسط كربلاء، التي وصل إليها ملايين الشيعة من العراق وعدد من الدول، من بينها لبنان وإيران وباكستان والهند والكويت والبحرين والمغتربون العراقيون في مختلف دول العالم.

ووصل غالبية الزوار إلى مرقد الإمام الحسين مشيا على الأقدام، قاطعين مئات الكيلومترات من جميع المدن الشيعية في أقصى جنوبي العراق ووسطه وشرق البلاد في تقليد سنوي آخذ بالاتساع بعد سقوط حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003.

ووصف رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، في خطاب متلفز إحياء أربعينية الامام الحسين بأنها "صورة ناصعة عن حقيقة بلدكم الذي يشهد أكبر تظاهرة بشرية آمنة على طول آلاف الكيلومترات، وعن شعبكم الذي يقاتل وينتصر وتتواصل الحياة في مدنه الآمنة".

وقال "إن هذا الإقبال والاندفاع الفريد نحو كربلاء لدليل على أن قضية الإمام الحسين هي قضية إنسانية وليست محصورة بدين أو طائفة وما يدعونا للفخر والاعتزاز أن ميدانها هو أرض العراق، التي كانت على مرّ التاريخ ولا تزال مصنعا للنصر والشهادة ومضمارا يتسابق عليه الأبطال ومنطلقا للإصلاح ومقارعة الطغاة والفاسدين".

وخصصت المحطات الفضائيات العراقية منذ أيام جزءا كبيرا من برامجها لتسليط الأضواء على إحياء أربعينية الإمام الحسين، ومن المنتظر أن تنتهي أجواء المناسبة بعد ظهر الجمعة حيث خصصت الحكومة حافلات وقطارات لتسهيل عودة الزوار إلى مدنهم تحت حماية القوات الأمنية والاستخبارية.

كربلاء المقدسة

وتعتبر مدينة كربلاء، مركز المحافظة الذي تحمل الاسم نفسه في منطقة الفرات الأوسط، إحدى أهم المدن المقدسة لدى الشيعة خصوصا لوجود مرقد الإمام الحسين بن علي وأصحابه الذين قتلوا معه في ما يطلق عليه معركة كربلاء أو واقعة الطف.

وتعد واقعة الطّف من الملاحم التاريخية التي استمرت ثلاثة أيام وانتهت في العاشر من محرم العام 61 للهجرة (680 ميلادية)، بمقتل الإمام الحسين (ثالث الأئمة الاثني عشر المعصومين لدى الشيعة) وحفيد النبي محمد، على يد جيش الخليفة الأموي آنذاك يزيد بن معاوية.

ما هي مناسبة الأربعينية؟

وتعد ذكرى الأربعينية، والتي تعني مرور أربعين يوما منذ العاشر من محرم (يوم عاشوراء)، من المناسبات الأشد حزنا عند الشيعة، كونها تذكر بعودة رأس الإمام الحسين وأصحابه إلى كربلاء من مقر الخلافة في دمشق، وعودة السبايا، عائلة الإمام، ودفن ضحايا الواقعة.

وبالإضافة إلى زيارة ضريحي الإمام الحسين وأخيه أبو الفضل العباس، يقطع الزوار المتشحون بالسواد حدادا مسافة الطريق بينهما مشيا وهم يلطمون على صدورهم رافعين الرايات الخضراء والحمراء والسوداء التي كتبت عليها شعارات "لبيك يا أبا عبدالله الحسين".

وطبعت واقعة الطف التاريخ الإسلامي، وكانت لها آثار سياسية وفكرية، وكانت المعركة الأبرز والأكثر محورية في تحديد طبيعة العلاقة بين المسلمين الذين انقسموا في وقت لاحق بين سنة وشيعة.

شعيرة مهددة أمنيا

ورغم دحر القوات الأمنية العراقية لتنظيم الدولة الإسلامية من أكثر من 96 في المئة من المساحة التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014، ومواصلتها العمليات العسكرية ضد آخر معاقل التنظيم في غرب البلاد، إلا أن تهديد الجهاديين للمناسبات الدينية الشيعية، وخصوصا زيارة الأربعين، يبقى مرتفعا.

ولهذا، سعت السلطات إلى فرض تواجد أمني كثيف في كربلاء وعلى جميع الطرق التي يسلكها الزوار للوصول إلى مرقد الإمام الحسين، إذ لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية، رغم هزائمه، قادرا عمليا على شن هجمات واعتداءات دامية باستخدام السيارات المفخخة والانتحاريين.

وقتل 70 شخصا العام الماضي، غالبيتهم من الزوار الشيعة الإيرانيين العائدين من كربلاء بانفجار شاحنة مفخخة داخل محطة للوقود جنوب شرق بغداد.

وعادة ما تقدم قوات الجيش والشرطة على نشر أكثر من ثلاثين ألف عنصر في كربلاء ومحيطها. وتتخوف السلطات من أن أي اعتداء سيكون كارثة إنسانية بسبب الأعداد المهولة التي تتوافد إلى الزيارة من العراق وخارجه.

فالعام الماضي، تخطى عدد الزوار 17 مليون شخص، فيما فاق العدد عشرين مليونا في العام 2015، بحسب الأرقام الرسمية للسلطات العراقية.

وأعلن رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية كاظم العقابي أن العدد الإجمالي للوافدين حتى الثلاثاء لغرض المشاركة في الأربعينية العام الحالي بلغ نحو مليوني شخص.

1