زوجات بوكو حرام قاصرات ضحايا الإرهاب

الثلاثاء 2016/05/17
"زوجة لبوكو حرام" تهمة تواجهها الفتيات في مخيم اللاجئين

مخيم ميناوا للاجئين (الكاميرون)- تمسح عائشة موسى (15 عاما) دموعها وهي تتذكر زواجها القسري من مقاتل بمنظمة بوكو حرام.

وتوضح الفتاة النيجيرية المقيمة في مخيم ميناوا للاجئين بدولة الكاميرون المجاورة قائلة "إن الرجل الذي أجبرني على الزواج منه كان ضخم الجثة، وفي أوائل الثلاثينات من العمر"، وكانت عائشة قد وصلت إلى المخيم في يناير الماضي بعد أن هربت من أسر هذه المنظمة الإسلامية الإرهابية.

وتضيف "عندما حاولت مقاومة أول محاولة من جانبه لاغتصابي، سحب الرجل سكينا وهدد بطعني بها، وحينما واصلت الرفض صوب نحوي مسدسا، حينئذ شعرت بالخوف واستسلمت في النهاية، وظل يغتصبني كل ليلة، وكان الأمر يسبب لي ألما شديدا وكنت أبكي في كل مرة ".

وتقول المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان أن بوكو حرام اختطفت الآلاف من الفتيات والنساء، وتشير التقديرات إلى أن هذه المنظمة الإرهابية قتلت أكثر من 14 ألف شخص في نيجيريا والدول المجاورة منذ عام 2009، وذلك خلال حملتها الدموية لإقامة دولة إسلامية متطرفة.

ويقول المسؤولون بالأمم المتحدة إنه تم اختطاف ما يصل إلى سبعة آلاف سيدة وفتاة في المنطقة الشمالية الشرقية من نيجيريا، ومن بين المجموعات المختطفة تركزت الأضواء على أكثر من 200 تلميذة تم اختطافهن من بلدة تشيبوك منذ عامين، وأدت هذه المحنة التي تعرضن لها إلى إثارة موجة من الغضب العالمي، غير أن مصيرهن لا يزال مجهولا.

ويتردد أن الفتيات والنساء المختطفات من جانب بوكو حرام يتم استعبادهن جنسيا ويعملن خادمات أو في نقل المتفجرات أو كإنتحاريات، وقالت منظمة رعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة (اليونيسيف) إن عدد الأطفال الذين يتم استخدامهم كانتحاريين في نيجيريا والكاميرون وتشاد ارتفع من أربع حالات عام 2014 إلى 44 عام .2015

وبعد أن اختطفت عائشة من قرية جولاك بولاية أداماوا الكائنة شمال شرقي نيجيريا في فبراير 2014، أقامت لمدة عشرة أشهر داخل غابة سامبيسا وهي معقل لبوكو حرام بولاية بورنو المجاورة.

وتقول الفتاة أن مقاتلي بوكو حرام وضعوها لأنها مسيحية في حفرة وأهالوا عليها التراب حتى وسطها لمدة 20 يوما - وهي المدة التي استغرقتها حتى تعتنق الإسلام.

ثم تم إجبارها على الزواج من أحد مقاتلي المنظمة الإرهابية، وتشير عائشة إلى أن فتيات صغيرات في الثامنة من عمرهن عانين من نفس المصير، وتقول إن الفتيات يعشن في حالة من الخوف من عودة "أزواجهن في المساء".

وبالإضافة إلى الخوف من الرجال تشعر الفتيات بالذعر من الغارات الجوية التي يشنها الجيش النيجيري ضد مقاتلي بوكو حرام، وتقول عائشة " كانت هناك دائما قنابل وطلقات رصاص تتساقط كالمطر من السماء ".

وحصلت عائشة في النهاية على حريتها عندما ترك زوجها الذي سباها بوكو حرام. وأخبرها الرجل بأنه "شعر بالإرهاق والسأم" من القتال بشكل مستمر لصالح منظمة لا تقدم الطعام الكافي لأعضائها، كما قال لها إنه سيهرب ويتركها في ذات المكان.

ولأن عائشة شعرت بالرعب من البقاء بالغابة، فقد قالت للرجل إنها تحبه وتوسلت إليه ليسمح لها بالذهاب معه، وتقول "إنني أردت فقط أن أجد مخرجا للهرب من الأسر ".

وهرب الإثنان من الموقع وسط الليل، وبعد مسيرة على الأقدام لمدة عشرة أيام، وصلا إلى بلدة مورا الكائنة شمالي الكاميرون، وهناك ألقى الجنود القبض على رفيق عائشة.

وتم إرسال الفتاة إلى مخيم ميناوا الذي يأوي عشرات الآلاف من النازحين الذين هربوا من العمليات القتالية التي تشنها بوكو حرام في نيجيريا، غير أن محنتها لم تنته بوصولها إلى المخيم.

فبدلا من معاملتها كضحية، تم وصفها بأنها "زوجة لبوكو حرام" و"امرأة من غابة سامبيسا النيجيرية ". وتصف عائشة المعاناة التي تعيشها بالمخيم قائلة "إذا ذهبت للحصول على الماء أو جمع الحطب، يعبس الناس في وجهي ويتحاشونني مبتعدين كما لو كنت أحمل نوعا من الأمراض المعدية ".

حتى قوات الأمن المحلية تتشكك في الفتيات من أمثال عائشة. ويقول أحد ضباط الجيش معربا عن تشككه في احتمال تعرض الفتيات لغسيل المخ وقيامهن بنشر الدعاية الإسلامية "إنك لا تستطيع أن تثق فيهن تماما".

وتأمل الفتيات من أمثال عائشة والمقيمات بمخيم ميناوا أن تطالب عائلاتهن باستعادتهن، ولكن إذا لم يحدث ذلك فإنهن يخشين في حالة إعادتهن إلى نيجيريا من مواجهة مصير مجهول.

وتراود عائشة فكرة ان أسرتها في قرية جولاك النيجيرية قد تكون قد تعرضت للقتل على أيدي المتطرفين، وتقول " إن هذه الفكرة تقتلني ببطء الآن ".

1