زوجات قاصرات يعشن في مراكز إيواء بالنرويج رغم الحظر القانوني

تعيش زوجات قاصرات مع أزواج يكبرونهن بأعوام في مراكز إيواء اللاجئين بالدول الأسكندنافية، ممّا أثار ضجة حول الثغرات التي تعتري قوانين حماية الفتيات في دول تحظر زواج القصر.
السبت 2016/04/23
الأطفال الفارون أهداف للزواج بالإكراه

أوسلو- سمحت سلطات الدول الأسكندنافية في بعض الحالات للقاصرات بالبقاء مع أزواجهن، معتبرة أن ذلك أقلّ ضررا نفسيا من فصلهن عنهم، بعد فرارهن من أتون الحروب في بلدان مثل سوريا أو أفغانستان. وادّعت بعض القاصرات أنهن تجاوزن السن القانونية للزواج.

وأثارت هذه الأمور قلقا في الدول الأسكندنافية، حيث يقول البعض إن السلطات تجازف بالتورط في أعمال تنطوي على انتهاكات لحقوق الأطفال.

وتبيّن أرقام إدارة الهجرة النرويجية أن بين 31 ألف طالب لجوء وصلوا إلى النرويج في العام الأخير أو نحو ذلك، هناك عشر زوجات تقل أعمارهن عن 16 عاما -وهو الحدّ الأدنى في النرويج للزواج أو ممارسة الجنس- وأربع منهن أمهات.

وقالت إدارة الهجرة إن من بين الزوجات العشر “من يعشن في مراكز إيواء اللاجئين البالغين. بعضهن في غرف منفصلة.. وبعضهن مع أزواجهن”.

وقالت هيدي فيبكه بيدرشين المسؤولة في إدارة الهجرة “القاصرات الساعيات إلى اللجوء في وضع صعب. غادرن الديار وتركن الأهل والأصدقاء. وربما كان الزوج الذي سافرت معه كل منهن هو الشخص الوحيد الذي تعرفه وتثق به في النرويج”.

وأضافت أنه جرى تشديد القواعد على نحو يترتب عليه الفصل بين أي زوجين من هذا النوع ممن يصلون حاليا فيما تراجع سلطات حماية الأحداث كل الحالات اعتبارا من عام 2015.

وتقول البعض من وكالات حماية الأطفال إنه يجب وضع أيّ زوجة دون الثامنة عشرة في مركز خاص للقصر.

وذكرت كاميلا كايد من منظمة أومبدسمان فور تشيلدرن نورواي وهي منظمة رسمية لحقوق الأطفال “من غير المقبول وضعهن مع أزواجهن في منشآت مخصصة للبالغين”.

في بعض الأحيان يزوّج الآباء الفقراء بناتهم حين يضيق بهم الحال وذلك من أجل تقليص تكاليف الغذاء

قالت كايد إنه لا توجد قواعد أوروبية واضحة للتفريق بين الزوجات القاصرات وأزواجهن وإن أوسلو “للأسف لم تصادق” على معاهدات مجلس أوروبا التي تحدد سبل منع الاستغلال والانتهاكات الجنسية.

وحدثت مشاكل مماثلة في أماكن أخرى. ففي فبراير الماضي قالت وزيرة الاندماج الدنماركية إنجر ستويبرج إنها ستمنع “ّإسكان أيّ زوجة قاصرة في مراكز إيواء اللاجئين” وذلك بعد فحص حالة العشرات من القاصرات المتزوجات من رجال أكبر سنا.

وقالت سارة أندرسن المتحدثة باسم وزارة الاندماج إن الأزواج دون سن الـ18 عاما لن يسمح لهم بأن يعيشوا معا بلا “استثناء”. وأضافت “لن تكون هناك استثناءات في الحالات التي يكون فيها أحد الطرفين دون 15 عاما”.

والحدّ الأدنى لسنّ ممارسة الجنس وللزواج 15 عاما في الدنمارك التي استقبلت 2000 طالب لجوء العام الماضي.

في يناير الماضي وبعد تقارير للإذاعة السويدية قالت السلطات إن هناك ما لا يقل عن 70 زوجة دون سن الـ18 عاما في مراكز إيواء اللاجئين التي تديرها مجالس محلية بما في ذلك ستوكهولم ومالمو.

وكتب فريدريك مالمبرج من منظمة أومبدسمان فور تشيلدرن في السويد تدوينة جاء فيها “هذا أمر مثير للقلق”. ودعا إلى تحسين إجراءات حماية الأطفال. وأضاف “نعلم أن الأطفال الذين يفرون يكونون معرّضين بشدة للاتجار بالبشر ولأن يصبحوا أهدافا للزواج بالإكراه”.

ويبلغ الحدّ الأدنى لسنّ ممارسة الجنس في السويد 15 عاما بينما الحدّ الأدنى لسنّ الزواج 18 عاما. وتعتقد منظمة بلان وهي منظمة غير حكومية تهدف إلى مساعدة الأطفال في الدول النامية، أن هناك 15 مليون قاصر يتزوجون سنويا وتقول إنه يجب ألا توافق الدول المتقدمة على ذلك أبدا.

وقال شل إريك أوي رئيس منظمة بلان في النرويج “إذا كانت الفتاة دون 16 عاما وهو الحدّ الأدنى لممارسة الجنس في النرويج فيجب التفريق بين العروس اللاجئة وزوجها حتى لو كان لديهما أطفال، وحتى إذا قالا إنهما يريدان البقاء معا”. وفي بعض الأحيان يزوّج الآباء الفقراء بناتهم حين يضيق بهم الحال وذلك من أجل تقليص تكاليف الغذاء والنفقات الأخرى. وقال مسؤول في الشرطة إن السلطات في مقاطعة فينمارك بشمال النرويج تحقق في الملابسات المحيطة بفتاة سورية تبلغ من العمر حاليا 16 عاما ولديها طفل وهي حامل للمرة الثانية. وأضاف “مازال علينا أن نستمع لرواية الزوج”.

وزيرة الاندماج الدنماركية إنجر ستويبرج تقول إنها ستمنع \'إسكان أيّ زوجة قاصرة في مراكز إيواء اللاجئين” وذلك بعد فحص حالة العشرات من القاصرات المتزوجات من رجال أكبر سنا\'

وفي وقت سابق كشفت المحامية بيرنيلا بيرستون مسؤولة الضمان الاجتماعى في مقاطعة كالمار السويدية أن دوائر التضامن الاجتماعى لاحظت زيادة كبيرة فى حالات الطلاق للاجئين الجدد ومن سوريا تحديدا، وتؤكد بيرنيلا أن هناك حالات غريبة تواجهها الدوائر الحكومية وخاصة لفتيات أعمارهن 15 و16 سنة يلجأن إلى الحكومة من أجل إنقاذهن من حالات الضرب والاعتداء واستيلاء الأزواج على ممتلكات زوجاتهم، وفي تلك الحالات يمْثُل الزوجان أمام المحكمة ولكن تحت طائلة القانون السويدي الذي يختلف عن قوانين الدول العربية.

وكشفت إحصائيات عن زيادة نسبة الأسر التي تتكوّن من زوج بالغ بين 20 و28 عاما والزوجة التي تبلغ بين 14 و17 عاما، ويخالف هذا التكوين للزيجات العائلية القادم إلى السويد لطلب اللجوء، القانون السويدي الذي لا يسمح بأن يتعايش طفل قاصر مع شخص بالغ تحت أيّ مسمى اجتماعي أو قانوني.

ومن جانبها قالت تاندورس ليزولوت لايزولات تراندرز نائبة رئيس قسم الخدمات الاجتماعية في ستوكهولم “لقد زادت أعداد هذه الحالات ووصلت إلى 70 حالة تمّ رصدها في 6 بلديات سويدية خلال فترة خريف 2015، حيث أن الكثير من هذه العوائل تحاول إخفاء الإثباتات الشخصية للزوجة لكي لا يتم الاستدلال على عمرها وهذا الأمر زاد من تعقيدات قضايا اللجوء.

وأوضحت أن التعامل مع هذه الحالات مختلف من بلدية إلى أخرى في السويد فلا توجد توجيهات رسمية للتعامل مع مثل هذا الحالات المعقدة، فعلى الرغم من أن الزواج والتعايش بين قاصر وبالغ محظور إلا أن البعض من البلديات مثل بلدية ستوكهولم تسمح في الكثير من الأحيان للأطفال بالبقاء مع شخص بالغ إن كان أحد الزوجين، حيث أن هذا هو الوضع الأفضل لبعض الفتيات القاصرات اللاتي أنجبن أطفالا، وبالتالي فالاختيار الأفضل هو بقاؤهن مع أزواجهن.

21