زوجان أردنيان ينحتان الظل من لغة الضاد في الإمارات

الثلاثاء 2014/08/19
أعمالهما تجاور للنور والظل

أبوظبي - تشكل الإمارات أرضا حاضنة لأعمال الفنانين العرب والعالميين. ومن بين هؤلاء تميّز الفنانان الأردنيان بسام السيلاوي وزوجته ميسون مصالحة، اللذان شاركا في عدة معارض بأبوظبي ودبي، أدهشت جمهور الدولة، وجعلتهما يستمران في فنهما نحو مزيد من الإبداع والتألق داخل وخارج الإمارات.

في كل المعارض يشارك الزوجان بمجموعة محدودة وجديدة من الأعمال النحتية، تمازجت في تشكيلها حروف وكلمات عربية مختارة من آيات القرآن الكريم، ومن عبارات أخرى، قاما بالعمل عليها مطولا للوصول إلى أنماط غريبة ومبهرة، تظهر لنا صلة وثيقة للترابط بين ما هو مكتوب وبين الشكل المنحوت ظلا، والمنعكس عبر النور على الحائط.

ولربما هي ظاهرة غريبة نوعا ما، أن نجد زوجين يعملان على ذات المنحوتات، ويقيمان معارض مشتركة. الشيء الذي حاول السيلاوي ومصالحة تفسيره لنا بقولهما: “لكل منا قطعته الخاصة به من حيث الفكرة والتنفيذ، لكننا نتشاور ونتناقش مع بعضنا البعض، لنصل للأفضل”. وتعلق الفنانة ميسون: “بسام له منحوتاته وأنا لي منحوتاتي”.

ويضيفان: “أحيانا يأتينا من يطلب منا صنع منحوتات وقطع خاصة به.. عندها نطلب من هذا الشخص المعلومات التي يرغب بتنفيذها، ثم نقترح عليه الاقتراحات التي تتناسب مع طبيعة تنفيذ الأعمال ومع ما يريد، لنصل إلى نتيجة ترضيه وتتناسب مع نحت الظلال”.

عن طريقة العمل، يؤكدان: “بالنسبة للمادة المستخدمة فنحن نبدأ العمل بمادة طيعة، ثم ننحتها وبعد رسم ظلها نقوم بصبها في قالب من السيليكون، ثم تأتي مرحلة الاستنساخ عنها من مادة الرزن، وهي مادة كيميائية تخلط بنسب معينة فتتصلب.. لنقوم بعدها بإعادة العمل بنحت التفاصيل الدقيقة التي تكون قد تغيرت بعد الصب قليلا. وما إن ينتهي التشطيب حتى نقوم بتلوينها بألوان الأكريليك ونطليها أحيانا بماء الذهب أو الفضة أو النيكل”.

وفي معرضهما الأخير تحت عنوان “نحت الظلال” بأبوظبي، تميّز كل من السيلاوي ومصالحة بطريقتهما الجديدة في فن النحت، فمع أنهما ينحتان المواد الموجودة في متناول أيدينا مثلما فعل ويفعل آخرون، إلا أنهما ينحتاها نحتا للظل، حيث تشكل المادة لديهما وسيلة لتشكيل الضوء، الضوء الذي سيرسم بدوره لوحة جدارية بغاية الجمال والغرابة. معتمدين في أسلوبهما على تجاور النور والظل، لينتج عن ذلك كله قطعة من فن غريب أطلق عليها اسم “نحت الظل”.

بسام السيلاوي وزوجته ميسون تشكل المادة لديهما وسيلة لتشكيل الضوء

وكان أحد المعارض التي حصدت ضجة كبيرة، قد استقطبت المهتمين والفنانين للاطلاع والفرجة، معرضا من وحي شهر رمضان المبارك في أبوظبي بتنظيم من “آرت هب”، استمر حتى الثاني من الشهر الجاري.

تضمن المعرض عدة منحوتات فنية تحت عنوان “النحت والظل” من بينها ما شكلته الآية القرآنية الكريمة “إنما يعمر مساجد اللـه من آمن بالله واليوم الآخر”، من منظر جميل لمسجد الشيخ زايد الكبير بأضوائه المتميزة، حيث أنه اليوم أحد أهم المعالم الإسلامية في العالم العربي، خاصة وأنه يستقطب رجال الدين إلى أروقته ليقدموا دروسا عن الإسلام الصحيح، الإسلام المعتدل الذي يدعو إلى التسامح.

كذلك يمكن للمطلع على فن السيلاوي من قبل استحضار منحوتته الشهيرة التي حملت عبارة “الحمد لله” باللغة العربية، في حين انعكست على الجدار صورة رجل يصلي ويرفع يديه للدعاء حمدا لله. وتشبهها منحوتة “رضاك يا لله” التي تركت وراءها بالظل صورة لرجل يسأل الله المغفرة والرضا، بينما هو يجلس ساجدا بين مآذن المساجد.

ليست كل منحوتات هذين الفنانين الأردنيين مشتقة من التراث الإسلامي، فامتنانا منهما لما تقدمه دولة الإمارات من دعم لفنهما ووقوف إلى جانبهما، قام الزوجان بالعمل على عدة منحوتات من البيئة الإماراتية، وتحاكي رموزها.

وكمثال، شكلت الكلمات الثلاث (النصر والفوز والحب) علامة النصر للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، إلى جانب منحوتة أخرى سردت سيرة قصر الحصن في أبوظبي، وأخرى كانت إشارة إلى أكسبو 2020 وغيرها العديد.

وهنا يقول بسام وميسون: “طبعا وجودنا في دولة جميلة ومضيافة مثل دولة الإمارات تلهمنا بتراثها الغني وتشجعنا على تطوير أنفسنا، فضلا عن وجود جمهور بثقافة عالية تفاعل كثيرا مع أعمالنا، أثر فينا إيجابا ما جعلنا ننفذ بعض الأعمال المستوحاة من تاريخ الدولة وتراثها، مثل قصر الحصن، حيث كانت المنحوتة جزءا من القصر والظل آل نهيان”.

وعن عملهما الحالي في المجمع الفني “الآرت هب” في منطقة المصفح بأبوظبي يقولان: “يستضيف المجمع خمسة فنانين على الأقل كل شهر ومن دول مختلفة، ويؤمن لهم السكن والمكان المخصص للعمل لمدة شهر كامل، ويقوم معهم بجولات داخل الإمارات لاستلهام الأعمال من بيئتها وطبيعتها، وصولا إلى مرحلة العرض، وما أن ينتهي المعرض حتى يستضيف خمسة آخرين وهكذا..”.

ليختما بقولهما: “ولا بدّ لنا من التأكيد على أن المكان ملهم ومحفز على العمل والإبداع، والحمد لله”.

16