زوجان مكفوفان يمنحان الأمل للمعاقين

الثلاثاء 2016/04/19
زوجان مكفوفان "يتحسسان" المستقبل بصناعة الأثاث

في منزل متواضع بحي أكثر تواضعا في منطقة مصر القديمة الشعبية بالعاصمة المصرية، تسكن أسرة ليست ككل الأسر، فقد جمعت بين الفقر والإعاقة، حيث حرم الأبوان من نعمة البصر منذ زمن بعيد، لكنهما قررا تحدي إعاقتيهما.

الزوجان سمير وهبة عائلا الأسرة احترفا مهنة تصنيع قطع الأثاث من خشب البامبو التي يقتنيها الأثرياء لتزيين حدائقهم، ويستعيض بها الفقراء عن قطع الأثاث الأساسية في منازلهم، ليشكل الثنائي قصة نجاح حولت نظرات الشفقة في عيون جيرانهم إلى شعور بالحسد من البعض.

أحلامهما المستقبلية تتعدى حدود أصحاب البصر الحاد، على رأسها أن يوفرا لولديهما ما حرما منه من فرص في التعليم والأمان المجتمعي، لكن الأحلام تصطدم في الكثير من الأحيان بالبيروقراطية الحكومية التي حرمتهما من فرصة الحصول على منزل رغم أحقيتهما القانونية بذلك، بدعوى أنهما يملكان تجارتهما الخاصة.

القصة من البداية روتها الزوجة هبة لـ “العرب” فقالت إنها لم تكمل تعليمها بسبب ظروف إعاقتها، لكنها تحولت لتعلم الحرف اليدوية في جمعية النور والأمل المتخصصة في تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة بحي مصر الجديدة، ودرست هناك طوال 14 عاما مهنة صناعة قطع الأثاث من خشب البامبو، حتى أتقنت صنعها بأشكال رائعة وجذّابة تضم الكثير من الألوان.

بعد ذلك تعرفت من خلال أحد أقاربها على زوجها سمير الذي يعاني من نفس الإعاقة، وقررا الزواج ليكملا رحلة تحدي الحياة معا، وهو ما تم بالفعل بعدما استطاع الزوج تدبير مسكن شعبي بالغ التواضع في حارة شعبية بحي مصر القديمة.

في البداية كان الزوج يخرج كل يوم لتأمين رزق الأسرة من خلال مهن غير منتظمة، بينما كانت هي تواظب على الذهاب إلى الجمعية من وقت إلى آخر للمشاركة في مشروعات تصنيع الأثاث من خشب البامبو.

ومع تزايد تكاليف الحياة وقدوم ثمرة زواجهما “التوأم” محمود وفاطمة قبل 4 سنوات، فكرت الزوجة في أن تعلم زوجها المهنة التي تجيدها لينشئا معا ورشة صغيرة داخل منزلهما، ويستعينا بما تجلبه من دخل على مواجهة نفقات المعيشة.

انطلق المشروع (الحلم) بعدما استطاعا تدبير مبلغ مالي اشتريا به لوازم الصناعة من الخشب وخلافه، ونالت منتجاتهما استحسان الجيران، الذين بدأوا في تشجيعهما على إنتاج المزيد، قبل أن يتحول التشجيع إلى غيرة بعدما وصل صيت الزوجين الكفيفين إلى بعض المحال المتخصصة في بيع الأثاث المصنوع من البامبو.

وقالت هبة إنها وزوجها يوصلان الليل بالنهار في الكثير من الأحيان من أجل أن ينتهيا من تصنيع الكمية التي تم تكليفهما بإعدادها، حتى لو أدى ذلك إلى عدم النوم لعدة أيام، معتبرة أن ما يفعلانه رسالة إلى جانب كونه تجارة، حيث يقدمان الأمل للكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين هزمتهم الظروف الصعبة.

أحلام الزوجين كبيرة بقدر همتيهما، منها ما يتعلق بالصناعة، حيث يأملان في شراء ماكينة لتقطيع الأخشاب، وأخرى لتقطيع ورق الموز، بالإضافة إلى إيجاد وسائل فعالة لتسويق منتجاتهما بعيدا عن استغلال الجمعيات التي يفترض أنها خيرية لا تسعى للربح، بينما الحقيقة أن بعض موظفيها عرضوا على الأسرة المساعدة في تسويق وعرض المنتجات بشرط تقاسم الربح معهما، مع وعود بإثارة تعاطف المشترين عبر استغلال فكرة أن صانعي المنتجات من فاقدي البصر، وهو ما رفضته الأسرة التي تريد أن تجني رزقها بشرف ونزاهة وشقاء، بعيدا عن عمليات النصب والمتاجرة بالعمى.

أما الأحلام الخاصة فكشفت عنها الزوجة قائلة إنها تأمل أن تصل منتجاتها إلى أكبر عدد ممكن من الزبائن، حتى تدر مهنتها عليها دخلا يساعدها على الوفاء باحتياجات ولديها التوأم.

وما يؤلم الزوجان أنهما نجحا في تحدي الظروف، لكنهما فشلا في نيل تعاطف البشر.

21