زوجي عشيق مثالي

الاثنين 2014/12/08

يا ليتني كنت “مدام” نادية وقتها فأكيد سأصبح أسعد امرأة في الوجود. جملة عفوية قالتها امرأة حسناء لمن تجلس إلى جوارها بعربة السيدات بمترو الأنفاق، تلك العربة التي خصصت لعزل النساء عن الرجال لعدم مضايقتهن في تحركاتهن اليومية فاستخدمتها نساء كمكان آمن للحديث بحرية عن الرجال.

وتابعت المرأة، هو يتعامل مع مديرته بالعمل كملكة متوجة، كل الدلع ومعسول الكلام، وبالتأكيد كل الاحترام والاهتمام.

مجرد إنفلونزا طارئة، يهاتفها لأكثر من ثلاث ساعات حتى أن هاتفه المحمول فصل مرتين، وأعاد الاتصال وبعد أن أنهى مكالمته بـ “مع السلامة” ظل يتحدث عشر دقائق متواصلة “لا إله إلا الله، باي باي يا استاذة أأمريني وأنا أبتلع غيظي”. حتى أنني أعاني من نزلة شعبية حادة أحالتني لغادة الكاميليا من كثرة سعالي وهو لا يقول كلمة واحدة.

وأغلق هاتفه، وقال: أين العشاء؟ على الرغم من أن صوت أنيني كان “يقطع القلب”.

وردت عليها محدثتها كل الرجال كذلك، تعلمين أن زوجي الرائع، خفيف الظل لا يتحدث معي بصوته الحقيقي وإنما كل حديثه صراخ، وحين يتحدث لزميلاته تتغير نبرة صوته ويصبح رقيقا وديعا هادئا، يا عزيزتي كل الرجال سواء.

الغريب أن هذا الحديث على الرغم من أن بطلتيْه ظنّتا أنه شكوى شخصية إلا أن عدد المشاركات في الفضفضة النسائية كشف أنه همٌّ نسائي عام.

وعلى خجل قالت خمسينية رصينة، “كنت مديرة فرع في مرحلة مبكرة من حياتي، وكان لي زميل يكبرني بعامين. ومنذ توليت المنصب وهو يهاتفني بالساعات ويغرق مشاعري العطشى بأحلى الكلمات، وحين طلب يدي للزواج ظننت أنه سيتوجني ملكة على قلبه، خاصة أنه كان يقول لي أنت صديقتي وزميلتي وصاحبتي وأختي وأمي وقبل كل ذلك عشيقتي، وبعد الزواج بعدة أشهر صار زوجاً وحسب”.

والتفت الزوجات لتعليق شابة حديثة العهد بالزواج: زوجي عشيق مثالي وزوج فاشل، فقد كنا نتحدث بالساعات قبل زواجنا، وبعد لم الشمل بخمسة أشهر فقط، أصيب بداء الخرس الزوجي وفوجئت بأنه يتحدث إلى فتيات على الفيس بوك، ووجدتها فرصة لأعرف السبب الحقيقي لحالنا هذا، فتعرفت عليه على الفيس بوك بحساب مستعار، وبدأ يحدثني بأسلوب رقيق افتقدته. وأشعل نار الحب من جديد، فقررت أن أصارحه بعد فترة غرام طويلة طلب خلالها مقابلتي عدة مرات. وكانت الصدمة أنني بعد مصارحته أصبح أكثر وحشية معي، كم كنت أود أن يكون لطيفاً معي، ويدرك مدى جرحه لمشاعري ولكنه لم يفعل.

سألت نفسي وأنا أغادر عربة السيدات: هل تغير الرجل وحده بعد الزواج، وبقيت الزوجة على حالها، هل سيعود الزوج لشوقه وهيامه إذا أصرت الزوجة على مودة مستمرة وغزل دائم، أم سيكافح ليواصل مسلسل الهروب من الحب الخنيق.

21