زوج بمواصفات مشارط عمليات التجميل

الثلاثاء 2016/11/15

طلق عريس عروسه بعد أن رأى وجهها دون مساحيق، خبر تكرر عدة مرات وبالوتيرة نفسها في عدة دول، آخرها ما تناقلته بعض المصادر الإعلامية حول تطليق رجل من مبومالانجا الواقعة في جنوب أفريقيا، زوجته أثناء رحلة شهر العسل. وعلل الرجل الأربعيني إقدامه على هذه الخطوة بأنه صدم حين شاهدها دون مستحضرات تجميل، إلى درجة أنه لم يعرف في الوهلة الأولى أنها زوجته.

وجدّت الحادثة نفسها منذ فترة قصيرة بإمارة الشارقة الإماراتية، حيث راج خبر أن نزهة على البحر بين متزوجين حديثا، تحولت إلى مأساة عندما تبلل وجه العروس وزالت مستحضرات التجميل عنه. وقال العريس إنه لم يستطع التعرف على زوجته بعد أن اختفى ماكياجها. وشدت قصة العريس الجزائري الذي رفع قضية طلاق ضد عروسه بعد يوم واحد من الزفاف متهما إياها بالتزوير والاحتيال إثر رؤيتها دون ماكياج أنظار العالم، إذ بدت له بشكل مغاير تماما للشكل الذي عرفه طوال فترة الخطبة.

اللافت في القضايا الثلاث أن القاسم المشترك بينها إصدار الرجل لقرار الطلاق دون ذرة تفكير، ردة فعل لا إرادية، ويعرف هذا النوع من الردود بأنه يحدث دون اختيار واع من الكائن الحي. قد أوافق الرأي من ذهب إلى استهجان فكرة عدم رؤية الرجل لزوجته دون مساحيق قبل الزواج، إلا أني سأتجاوز ذلك إلى ما أراه لب المسألة حسب وجهة نظري طبعا، فبقطع النظر عن المدة التي قضاها الزوجان معا قبل الزواج لا أعتقد أن الدافع الحقيقي إلى أن يخطوا خطوة الزواج يقتصر على جمال الزوجة الصارخ. حين اتخذ الرجال الثلاثة وغيرهم، إن وجدوا، قرار تطليق زوجاتهم ألم تشفع لهؤلاء الزوجات أشياء أخرى لدى أزواجهن!

إي نعم المرأة تهتم كثيرا باستعمال مستحضرات التجميل، حتى أن أول استخدامها للمساحيق كان عبر كسرها للأحجار الكريمة وتزيين وجهها بها، منذ ما يقارب 5000 سنة؛ منذ الحضارة السومرية وهي حضارة قديمة في جنوب الرافدين، حسب ما رجحته الأخبار. ولكن وفقا لتقديرات عدد من أطباء التجميل العاملين في عيادات ومراكز متخصصة، فإن الرجال يزاحمون النساء في الإقبال على مثل هذا النوع من العمليات.

كما لاحظ جراحو تجميل أميركيون ارتفاع أعداد الزيارات من قبل الرجال من أجل تعديل أو تغيير شكل الذقن أو الرقبة أو الوجه، بهدف التقاط أجمل صورة سيلفي. وكشفت إحصائيات حديثة أطلقها أحد المراكز المتطورة في مجال الجراحات التجميلية على المستوى العربي أن نسبة الرجال الذين يجرون عمليات تجميل بلغت 12.2 بالمئة خلال 2016.

ولم يعد عدد من الرجال اليوم يخجلون من التصريح باستخدامهم لمنتجات التجميل، لا سيما وأن بعض الشركات المنتجة بدأت توجه اهتمامها لتصنيع مستحضرات خاصة بالذكور دون الإناث. إن كان الدخول إلى غرف الجراحة وتحمل آلام أدواتها ومشارطها الحادة، بالإضافة إلى استعمال كريمات باهظة الثمن ومستحضرات نادرة، بهدف تغيير وتحسين المظهر الخارجي، فماذا عن المظهر الداخلي؟

كاتبة من تونس

21