زوج تحت الطلب

الأربعاء 2014/03/12

عدت لأشاهد فيلم “زوج تحت الطلب” لعادل إمام وفؤاد المهندس وليلى علوي بعد أن قرأت عن قصة السيدة اليمنية التي رفضت تطليقها من زوجها الأبكم بعد أن عقد قرانه عليها.

وتقول الحكاية إن رجلا اختار الشاب الأبكم ليقوم بدور المحلل، ودعاه ليعقد على زوجته التي طلّقها للمرّة الثالثة، وباتت محرّمة عليه شرعا ما لم تتزوّج بآخر، ودفع نيابة عن الشاب الأبكم المهر وقدره مئة ألف ريال يمني، على أن يقوم الزوج الجديد بتطليق المرأة لتعود إلى زوجها القديم. والمحلل الشرعي هو ذلك الشخص الذي يقوم بـ”مهمة” الزواج من زوجة طلقها زوجها ثلاث مرات طلاقا بائنا لا رجعة فيه، حتى تحل له ثانية.

والأصل في زواج المحلل أن يتم دون اتفاق الزوج والزوجة، فإذا كان هناك اتفاق بَطل الزواج، إذ يجب أن يتم الزواج مثل أي زواج آخر، وتتخذ الحكاية اليمنية جانبا من الطرافة عندما نعرف أن الزوج السابق رجل أعمال ثري ومعروف، وطليقته شابة جميلة لم تتجاوز الثامنة والعشرين من عمرها في حين أن العريس الأبكم في الخامسة والثلاثين وهو فقير ولم يسبق له الزواج، ويبدو أن الزوج السابق اختار الأبكم ليضمن سكوته إلى الأبد، وعرض عليه دور المحلّل ودفع عنه المهر وتكاليف الزواج على أن يطلّق المرأة بعد شهر ومضى الشهر فعلا، ورفض الشاب الأبكم تطليق زوجته وقال بلغة الإشارات طبعا إنه وجدها بعد طول صبر وانتظار، ولا يستطيع التفريط فيها، وأن الحياة جميلة معها، وأنه يعتبر الطلاق حراما.

ولما سئلت المرأة قالت: هذا زوجي وحبيبي ولن أخلعه، ولن أطلب منه أن يطلقني، فذهب الزوج الأول إلى القاضي ليصدر له حكما يستعيد به طليقته، ولكن القاضي أكد له أن الزواج صحيح، وأن الاتفاق السابق بينه وبين الأبكم باطل.

ويبدو أن الزوجة شعرت بالسعادة فعلا بعد أن عثرت على الرجل الذي لا يستطيع حتى وإن حاول أن يقول لها: أنت طالق، وحتى إن قالها بالإشارات فلن تجد قاضيا شرعيا يؤكدها، ثم إن نصف الجمال الصمت، وهي جميلة وهو صامت.

ويبدو أن الكيمياء لعبت دورها بين الجميلة والأبكم ليجد الثري نفسه خارج الموضوع وكم من النساء يحلمن بأزواج بكم لا ينطقون بالطلاق بمناسبة وبدونها، وكم من الرجال يستحقون أن يحدث لهم ما حدث لأخينا اليمني الذي حدث له ما يشبه سيناريو فيلم “زوج تحت الطلب”.

24