زوج للإيجار

الاثنين 2015/04/06

وصفة سحرية جديدة ابتكرتها بعض فتيات فاتهن قطار الزواج وغادر محطته الأخيرة بعد أن خطون نحو الثلاثين وربما الأربعين، وأصبحن في عرف المجتمع الشرقي الذي ما زال يتمسك بأن زواج البنت “سترة” عوانس، وهي الزواج برجل “عاطل” لا يمتهن أي مهنة ولا يشغل باله بالحصول على عمل، لذا يعتبر الزواج، وتكوين أسرة بالنسبة له حلما مؤجلا وربما مستحيلا.

وهذه الظاهرة أو الخلطة السحرية للفكاك من شبح العنوسة أصبحت شائعة إلى حد كبير بين صفوف الفتيات “العاملات” اللاتي تبحثن عن بيت وحياة زوجية طبيعية واشتهين إحساس الأمومة.

هن يملكن القدرة المالية والرغبة في الإنفاق على البيت ولا يجدن الشاب القادر والمؤهل ماديا للزواج، تستمر الفتاة في رحلة بحثها اليومي بالابتسامة لزميل العمل، أو الاستفاضة في شرح مشاعر الوحدة وغربة النفس البشرية المسكونة بالميل نحو الآخر دون وجود ذلك الآخر، لصديقة طمعا في الفوز بشقيقها أو بأي من أقاربها دون جدوى.

وحين تمل الفتاة من رحلة البحث، وتطفئ شمعة عيدها الثلاثين، وتخطئها أقدام “العرسان” الباحثين عن زوجة تحمل نفس مواصفاتها، تبحث في طريق آخر وبأسلوب أكثر جرأة وأعمق مرارة، وتتحول من فتاة تحاط بالكثير من المطالب المبالغ فيها، وأهل ينظرون للعريس القادم بأنه العاشق الولهان الذي يؤمر فيستجيب، والفارس الذي جاء يمتطي جواد الحلم الجامح، لا رغبة له سوى نيل رضا الحبيبة والفوز بقلبها الغض المملوء بالحنين.

تتحول كل هذه الأحلام إلى كوابيس تؤرق منام الثلاثينية “العانس” وتبدأ هي في عرض أموالها ومركزها الاجتماعي واسم عائلتها على من يرغب في الاقتران بها طمعا في اللحاق بالقطار في محطته الأخيرة، والرغبة في إشباع غريزة الأمومة النابتة بالفطرة في قلوب بنات حواء.

وللأسف معظم هذه الزيجات تنتهي بالفشل لكونها تخضع لقوانين العرض والطلب وآليات السوق، وتنحي أجمل ما فينا وهي مشاعرنا جانبا تختزلنا في كوننا سلعا على رفوف الزمن الجائر الذي مر فجأة دون وعي منه أنه أحال أحلام البعض للمعاش.

قالت لي زميلة “صحفية” بمرارة وحسرةـ أتعلمين أنني بلغت الأربعين دون أن أدري، غافلني الزمن ومر بسرعة.

وأصبحت آنسة في الأربعين، تقتلني كلمة “مدام” كل يوم حين يتفوه بها الجميع بناء على ملامحي التي تفضح عمرا عادة ما تكون فيه المرأة أماً لفتيات وصبايا.

انقطعت بي وبزميلتي التفاصيل وأبعدتني مشاكلي ومشاغلي عنها حتى جاءتني بطاقة دعوة لحفل زفافها، فرحت، ولكنها فرحة بخرها اسم الزوج الذي لم يكن سوى أحد عمال “النقاشة” جاء لدهان الطابق العلوي للجريدة، ففاز بالمقاولتين معا “الدهان ولقب زوج الأستاذة”.

لم تنكر الصحفية مهنة زوجها ـ الغير ثابتة ـ وذكرت أمثلة كثيرة تتطابق معها في المتن وتختلف في التفاصيل، تكشف عن مشكلة حقيقية.

غضت الكثيرات الطرف عن أهمية التكافؤ بين الطرفين مقابل استئجار زوج ولو لبضع سنوات وحتى أشهر، فقط رجل لتحقيق حلم الأمومة.

21