زوج مثالي في رمضان ليس بعيد المنال

لشهر رمضان طقوسه وعاداته الخاصة التي عادة ما ترهق ربة المنزل، حيث تقع على عاتقها الكثير من المسؤوليات تجاه البيت والأبناء من إعداد مائدة الإفطار والسحور وهو ما يسبّب لها إرهاقا شديدا، لذلك يتوجب على الزوج الوقوف إلى جانبها ومساعدتها قدر الإمكان في أعمال المنزل.
السبت 2017/06/03
مساعدة الزوجة في أعمال المنزل تنعكس إيجابا على نفسيتها وأسرتها

القاهرة- وجدت دراسات بحثية أن مساعدة الزوج لزوجته خاصة في أمور المنزل من المسائل الشائكة التي تثير الجدل في المجتمعات العربية وخصوصا داخل الأسرة. ففي الوقت الذي نجد فيه رجالا يساعدون زوجاتهم في أعمال المنزل بصدر رحب ورغبة في المشاركة، في المقابل هناك بعض الرجال الذين لازالوا يعتبرون الأعمال المنزلية من اختصاص المرأة وتنتقص من رجولتهم.

وتقول رحاب العوضي، استشارية الصحة النفسية وخبيرة العلاقات الأسرية في مصر، “لا عدل في ترك المرأة تتحمل أعباء المنزل وحدها دون مشاركة من الزوج خاصة خلال شهر رمضان الذي تكثر فيه العزومات، ويؤثر ذلك على حالتها النفسية بشكل سلبي ويصيبها بالإحباط، وفي حالة المرأة العاملة يكون الضغط عليها أكبر”.

ونصحت بمساعدة الرجل لزوجته في الأعمال المنزلية من خلال تحضير بعض الأطباق وترتيب المائدة، وفي حال كان (الزوج) من النوع الذي يرفض المشاركة في الأعمال المنزلية، فيمكنه مساعدة زوجته بشكل آخر من خلال عدم الإكثار من الطلبات في حال لم يكن مستعدا للمساعدة في تنفيذها.

في الوقت الذي نجد فيه رجالا يساعدون زوجاتهم في أعمال المنزل، فإن البعض الآخر يعتبرها من اختصاص المرأة

كما نصحت العوضي بتحمّل الزوج لمسؤولية من المسؤوليات الملقاة على عاتق الزوجة وعدم مفاجأتها بدعوات أو عزومات لم يتم الاتفاق عليها بشكل مسبق، ومحاولة التخفيف عليها من خلال دعوتها إلى الإفطار خارج المنزل خلال شهر رمضان، ومحاولة الاهتمام بالأبناء قبل الإفطار في الوقت الذي تنشغل فيه الزوجة بإعداد الطعام.

ويمكن للزوج تسهيل الأمور على الزوجة من خلال اقتراح بعض الأطعمة والأصناف التي يمكن تحضيرها على مائدة الإفطار، مشيرة إلى أن هذه النصائح لا تغني عن المساعدة الفعلية في أعمال المنزل لكنها بديلة لأن فئة كبيرة من الرجال لا تزال ترفض المشاركة وتنظر إليها على أنها تقليل من الشأن، فيكون الحد الأدنى من المساعدة أفضل من عدمه.

وعن مواصفات الزوج المثالي في رمضان تشير عبلة إبراهيم، مستشارة العلاقات الأسرية، إلى أن الزوج المثالي هو الذي يحث زوجته ويشجّعها على أداء واجباتها الدينية في شهر رمضان، فهنا يكمن دور الزوج الذي يجب أن يشارك زوجته في كل الواجبات المنزلية ويتجنب في المقابل استجوابها حول الواجبات التي قامت بها وتقدير حجم المعاناة التي تقع على عاتقها وعدم انتقادها.

وأضافت أن دور الزوج يتمثل في تشجيع زوجته وتوفير الجو الملائم الذي يساعدها على أداء واجباتها بشكل أفضل، مؤكدة أن التشجيع يعود بالنفع على الطرفين وعلى الأسرة بشكل كامل؛ لأن الحماسة التي يبثها الزوج في روح زوجته لقراءة القرآن، على سبيل المثال، سيشعر بها هو أيضا.

وتلفت إبراهيم إلى أن الكثير من الناس يعتقدون أن شهر رمضان هو مقبرة للرومانسية، وهذا الكلام غير صحيح لأنه فرصة لتجديد الحب والرومانسية بين الطرفين، فبكلمات بسيطة يمكن للزوج أن يمتلك قلب زوجته، من خلال التعبير عن تقديره للمجهودات التي تبذلها في المنزل والثناء عليها بكلمات الشكر التي من شأنها أن تجعلها تشعر بأنه زوج مثالي يقدّر معاناتها طوال الشهر وتعبها من أجل الأسرة.

كما أوصت بالحرص على ممارسة العلاقة الحميمية بعد الإفطار لأنها تعيد مشاعر الحب بين الطرفين، وفي نفس الوقت يجب على الزوج مراعاة تعب زوجته وعدم إجبارها على ممارسة العلاقة واحترام رغبتها في حال رفضها.

ومن جانبها تقول دعاء راجح، المستشارة الاجتماعية والأسرية‏ في مصر، “يجب على الزوجين استغلال شهر رمضان بكل ما فيه من بركة والبدء في فتح صفحة جديدة مع الشريك ملؤها الحب والصفاء والتراضي وحسن المعاملة، وإرجاء المشاكل والخلافات جانبا والتغاضي عن الصغائر التي تصدر من الشريك وإعطائه حقوقه كاملة”.

وأكدت أن العلاقة الخاصة بين الزوجين تنقطع خلال ساعات الصوم والتي يمكن أن تملأها النظرات والتعبيرات الرومانسية، مشيرة إلى أهمية عدم انقطاع العلاقة الحميمية خلال الشهر بحجة التفرغ للعبادة، وأن يجدد الطرفان من اللقاء الحميمي خلال ليالي رمضان، لأن غضب بعض الأزواج وتوترهم ينتجان في بعض الأحيان عن انقطاع مشاعر العلاقة الحميمية مع زوجاتهم، لافتة إلى أن تأجيل ممارسة العلاقة إلى ما بعد رمضان لن يحل الأمور بل سيزيدها تعقيدا وسيزيد من إمكانية عناد الزوج بسبب فشل العلاقة الخاصة.

لا عدل في ترك المرأة تتحمل أعباء المنزل وحدها دون مشاركة من الزوج خاصة خلال شهر رمضان الذي تكثر فيه العزومات، ويؤثر ذلك على حالتها النفسية بشكل سلبي ويصيبها بالإحباط، وفي حالة المرأة العاملة يكون الضغط عليها أكبر

وأشارت راجح إلى أهمية احتواء الزوجة لزوجها خلال هذا الشهر من الناحية الحسية والمعنوية، وأن تتحلى بالذكاء الأنثوي الذي يجعلها تتصرف برقة ورومانسية مع زوجها والتحلي بالمظهر الحسن.

وأشارت إلى أن رمضان فرصة جيدة لتجديد مشاعر الحب بين الزوجين، مؤكدة على أهمية تفعيل دور الزوج في مشاركة بقية أفراد الأسرة أعباءهم ومشاكلهم خلال هذا الشهر ومعرفة التفاصيل التي لا تنتهي طوال العام، والتقرب من أهل البيت وخصوصا الزوجة، فالكثير من الأزواج يتناسون أنهم متزوجون بسبب مشاغل الحياة التي لا تنتهي لذلك فرمضان ليس مقبرة للرومانسية كما يقولون بل إنه مولود جديد لها.

وعن خطورة فتور العلاقة الزوجية وكيفية تجديدها خلال شهر رمضان، تشير بسمة جمال، استشارية العلاقات الزوجية والأسرية، إلى أن تغلغل الشعور بالفراغ العاطفي والفتور إلى الحياة الزوجية يؤدي إلى الشعور بالملل ويؤثر على علاقة الحب بين الزوجين.

لذلك فشهر رمضان مناسب لتجديد مشاعر الحب بسبب الظروف التي تحوط به، فالزوجان يجتمعان كل يوم على مائدة الإفطار والسحور، وقد يذهبان معا للصلاة في المسجد، وتكثر المناسبات والعزومات التي تجمعها سويا، لذلك لا بد من انتهاز هذه الفرصة لبدء مرحلة جديدة من العلاقة الزوجية عبر فتح مجال للحوار ولو لساعة في اليوم للتحدث في كافة الأمور.

بالإضافة إلى تعبير كل طرف عن مشاعره للطرف الآخر لكي يشعر بأهميته وتجنب الغضب والتمتع بالهدوء في التعامل، لأن الصوم تهذيب للنفس التي يجب تدريبها على عدم الغضب الذي يعد من أبرز الصفات التي تقود إلى إثارة الخلافات والمشاكل بين الأزواج ومن ثم إلى الطلاق.

وتؤكد جمال أن الأبحاث والدراسات النفسية وجدت أن الخلافات الزوجية تقل بشكل كبير في شهر رمضان بمعدل خلافين فقط طوال الشهر بدلا من سبعة خلافات في الأشهر العادية، لذلك وجه العلماء مجموعة من النصائح لكي يستغل الزوجان هذا الشهر في تجديد مشاعر الحب والرومانسية ويجعلانه مثل شهر العسل يمتلئ بالحب والطاعة.

21