زوج "مدني" غير منتخب

الخطة جاهزة.. بيان "ثوري" لتمكين المرأة ـ أمهم طبعاً ـ عبر صناديق الاقتراع الأسرية، وبالتالي أول تجربة عربية ناجحة شعبياً تأتي بأول امرأة رئيسة لجمهورية "عموم الزير".
الأربعاء 2018/03/21
خطة لـ"قلب نظام الحكم" في البيت

في كل “خناقاتنا” المنزلية، تتهمني الست “أم العيال” بأني رجل غير ديمقراطي أبداً، لمجرد أني ـ والعياذ بالله ـ قد أتذكر أني “سي السيد” وأتدخل في بعض مشكلاتهم لأقترح فقط رأياً أو حلاً أو استشارة بسيطة، يهرع “العيال” بعدها للشجب والتنديد والإدانة والاستنكار والاتهام بأني رجل “دقّة قديمة” وأن قيم وتقاليد وآراء الستينات والسبعينات من القرن الماضي لا تصلح لعام 2018، يتحول الأمر بعدها للتلويح بانقلاب أُسَري، ولا مانع من أن يجمع “كبيرهم” باقي أفراد العصابة، يتشاورون في ما بينهم لإعداد خطة لـ”قلب نظام الحكم” في البيت بتهمة سوء الإدارة والفساد والمحسوبية والتفكير في توريث السلطة الوهمية عبر عمل توكيل لأحدهم لنقل ملكية السيارة، فيما يتكفل صغيرهم “الثورجي” بكتابة ورقة ينتزعها من دفتر مذاكرته المدرسية يتوسطها شعار “يسقط.. يسقط حكم العسكر” باعتبار أني خدمت قبل عقود في القوات المسلحة برتبة ملازم أول احتياط، بعد تخرجي من الجامعة.

ومهما حاولت إفهامهم أني “والله العظيم رجل مدني” ولا مهنة لي غير الصحافة والإعلام، صحيح “غير منتخب” لكنها قواعد الحياة، ومع ذلك لا فائدة.. الثورة مشتعلة في المطبخ والصالة وغرفة الاستقبال وعلى السلالم.. والخطة جاهزة.. بيان “ثوري” لتمكين المرأة ـ أمهم طبعاً ـ عبر صناديق الاقتراع الأسرية، وبالتالي أول تجربة عربية ناجحة شعبياً تأتي بأول امرأة رئيسة لجمهورية “عموم الزير”.

ليس أمامي في هذا الظرف العصيب الذي تمرُّ به البلاد، إلا أن أعترف أنا “الدكتاتور” إياه.. الموقع أعلاه، أن فهمي لما تُسمَّى “الديمقراطية” التي يزعمونها لا يتعدى طبق شوربة الملوخية الذي تعدُّه أمهم بمزاجها، سواء بـ”التقلية” أو دونها ـ اللهم لا اعتراض ـ وأن أغلق فمي تماماً، وأرضى ببيان “التنحي” أو أبحث عن لجوء لإحدى الشقق، أو أقبل بتحديد إقامتي في “البلكونة” مع عصافير الزينة حفاظاً على حياتي وعلى “منظري” أمام الناس كأقل تقدير.

وإذا كان زعيما عربيا هو الراحل معمر القذافي، قدَّم تفسيره الخاص للديمقراطية بأنها “ديمومة الكرسي”، كان علينا نحنُ الرِّجال ـ ليس الحُكام والعياذ بالله ـ أن نفكر مليّاً في أوضاعنا “البيتوتية” بعد درس الإطاحة التآمرية بـ6 رؤساء عرب (صدام، بن علي، القذافي، علي عبدالله صالح، مبارك، مرسي) وشنق وسحل ثلاثة منهم.

لهذا قرَّرتُ وأنا بكامل قواي العقلية ـ حتى الآن على الأقل ـ أن أكون مسالماً و”سلمياً” جداً.

أتخلى عن “أبوتي” ولا أفرض شيئاً على أحد.. فقط؛ أضع مسدسي على الطاولة، وأقترح.

بلا ديمقراطية.. بلا بطيخ.

24