"زورو" في أبوظبي يعلّم أطفالها الشجاعة وحب الوطن

الأربعاء 2014/02/26
الفنان العالمي ريتشارد لوك يجسد دور"زورو"

أبوظبي - بكثير من المتعة والتشويق، استقبل جمهور أبوظبي، الأسطورة الإسبانية “زورو” من خلال العرض المسرحي الكوميدي الموجّه لجميع الأعمار والجنسيات “التورو زورو وسيف العدالة” الذي عرض على المسرح الوطني بأبوظبي على امتداد أسبوع كامل (من 16 فبراير إلى غاية الـ22 منه).

العرض جاء تحت رعاية الشيخ راشد بن أحمد بن حمدان آل نهيان، لنشر ثقافة المسرح العائلي وتعزيز دور العاصمة الإماراتية كعاصمة للثقافة والفنون.

صمّم العرض وأخرجه برؤية جديدة تلائم المحتوى الاجتماعي في أبوظبي، المخرج البريطاني جراهام فورست، حيث تمّ نقل الديكورات الضخمة والأزياء المصممة الخاصة بالممثلين من لندن إلى المسرح الوطني. في حين قام بدور “زورو” الفنان العالمي ريتشارد لوك، الذي أذهل الحضور في الصالة، بالحركات البهلوانية التي قام بها، متنقلا بكل خفة وجرأة بين صفوفهم.


بطل غامض


“زورو” تلك الشخصية التي عرفها كل أطفال الوطن العربي من خلال مسلسل الكرتون الشهير، تعود إلى الإمارات بذات الملامح والصفات، الزي الأسود الذي يمنح الشخصية المزيد من القوة والغموض، والأخلاق الإيجابية التي يسعى إليها “زورو”، إذ يريد لبلاده أن تكون حرة نظيفة من أي احتلال، وأيضا تلك الرسالة الثقافية التي تحثّ على احترام رأي الشعوب. ما يعني أنّ العرض ككل، يطرح أفكارا لها أرضية مستساغة لدى الجمهور الإماراتي، وتناسب ما تسعى إليه الأسرة العربية أثناء العملية التربوية والتعليمية التي تقوم بها تجاه أولادها. في حين تناسب بلغتها وموضوعها بقية الجنسيات العالمية الموجودة في أبوظبي.

إقبال جماهيري واسع من الصغار والكبار على العرض المسرحي الكوميدي الذي يهدف إلى تحقيق العدالة

باعتبار أن “التورو زورو وسيف العدالة” عرض كوميدي، تعتمد معظم أحداثه على الإيقاع المضحك على أنغام الموسيقى والحوارات المصاحبة لكل موقف، استطاع أن يجذب المتفرج من البداية حتى النهاية، فالمتلقي أينما كان، وبغض النظر عن ثقافته وجنسيته، يميل باللاشعور نحو العروض المسرحية الكوميدية سواء كانت موجهة للصغار أم للكبار، لا سيما وإنها كانت مصحوبة بأداء حركي يقوم به ممثل واحد أو أكثر.

تتجسد الغاية الفعلية للمسرحية، في أن تصل إلى الأطفال خلاصة الصراع الأزلي بين الخير والشر، بطريقة درامية بسيطة ومثيرة في الوقت نفسه، حتى لا يصبح الهدف التربوي منها ثقيل الظل، يشبه تقنية التلقين غير مفهوم الأبعاد والأسباب، كما في المناهج المدرسية التقليدية. وهي فرصة للأطفال اليوم، بأن يأخذوا استراحة ممتعة ومفيدة من أجهزة الكمبيوتر والآيباد، ويتمكنوا من معايشة مغامرة مع زورو الذي سيعلمهم الكثير من الشجاعة وحب الوطن.


رومانسية مهذبة


على مدى فصلين، لامست المسرحية التي احتوت في مشاهدها وحوارات شخصياتها على رومانسية لطيفة وعذبة، آمال الحاضرين من جميع الجنسيات، الراغبين في تحقيق العدالة وانتصار الخير على الشر. مع الإشارة إلى أن الرومانسية الموجودة فيها، مهذبة تتوافق مع العادات والتقاليد الخاصة بالإمارات أولا، وبطبيعة المتفرجين الذين هم في غالبيتهم من العائلات والأطفال ثانيا. والأمر ذاته ينطبق على المشاهد العنيفة التي تمّ تبديلها، بأخرى أدائية فيها من الفن الحركي أكثر بكثير مما فيها من المحتوى العنيف القاسي.

الديكور الضخم الموجود على الخشبة، بألوانه المبهرة والجاذبة لأنظار المتفرجين، كان عنصرا قويا في العملية الدرامية. حيث يجسّد البيوت الإسبانية القديمة من الداخل والخارج، والتي تمثّل الفضاء المكاني الحاضن للأحداث أو بمعنى آخر، فهي تحيل إلى الزمان الدرامي الذي وقعت فيه المسرحية، بالإضافة إلى وجود بعض الأماكن الواضحة من مظهرها بأنها مخابئ سرية، خاصة بالطرف الآخر “الشر”.

ولعب الديكور إلى جانب وظيفته الخدمية، وظيفة جمالية حوّلت الخشبة المسرحية إلى منظر فني، تزدحم فيه الألوان بأسلوب منمّق ومدروس يشير أو يدلّ على حقبة زمنية معينة، وأدّى مهمته الفرجوية في جذب أنظار الجمهور الجالس في الصالة والذي يترقب الأحداث مشهدا مشهدا، ويلاحق كل شخصية ويتابع تصرفاتها.

أيضا، كانت للأزياء مهمة شدّ الجمهور والإيحاء إليهم بظرفي المكان والزمان الحاضنين للعمل المسرحي.. إلى جانب، ما قدّمته من دلالات ذكية على طبيعة الشخصية، وانتمائها الجغرافي والتاريخي وإلى نمط حياتها الاجتماعية، حتى أنها قامت برسم خباياها الداخلية على مظهرها الخارجي.. مع خصوصية ما يرتديه “زورو”، الشاب البطل الغامض.

16