زوكربيرغ ينهي المناورة: لن نحظر الإعلانات السياسية

فيسبوك تتعلل بحرية التعبير لمواجهة الضغوط بشأن مخاطر الدعاية السياسية.
السبت 2019/10/19
لا ترفعوا سقف التوقعات من فيسبوك

لفترة طويلة أبدت شركة فيسبوك مرونة في الاستجابة للمطالب المتكررة بالحد من الدعاية والإعلانات السياسية على منصتها، لكن الرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ كشف في تصريحات جديدة أنه لا يعتزم ممارسة الكثير من القيود على هذا النوع من الإعلانات، مبررا ذلك بحرية التعبير.

واشنطن – توجهت ابنة بطل الحقوق المدنية بالولايات المتحدة مارتن لوثر كينغ إلى رئيس شركة فيسبوك قائلة إن حملات المعلومات المضللة ساهمت في اغتيال والدها، وذلك بعد أن أكد أنه لا ينبغي على وسائل التواصل الاجتماعي أن تتحقق من الإعلانات السياسية.

وتأتي هذه التعليقات في وقت يتعرض فيه موقع فيسبوك لانتقادات بسبب طريقة تعامله مع الإعلانات والخطابات السياسية والتي دافع عنها الرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ الخميس في خطاب أشار فيه مرتين إلى كينغ.

وغردت بيرنيس ابنة كينغ على تويتر قائلة إنها سمعت خطاب زوكربيرغ و”أود مساعدة فيسبوك على فهم أفضل للتحديات التي واجهها مارتن لوثر كينغ من حملات المعلومات المضللة التي أطلقها سياسيون. وهيأت هذه الحملات الأجواء لاغتياله”.

ومات كينغ برصاصة قاتلة في ممفيس بولاية تنيسي في الرابع من أبريل 1968.

وتعيد تغريدة كينغ الجدل حول الإعلانات السياسية على فيسبوك والتي قالت الشركة مرارا إنها بصدد تشديد القيود عليها، وأنه لا مكان لها على المنصة وخصوصا بعد الأزمات والضغوط التي تعرضت لها الشركة بسبب التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والمخاوف الواسعة التي انتشرت بسببها في ما بعد من تأثير الإعلانات والدعاية السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الانتخابات في أوروبا والولايات المتحدة.

لكن يبدو أن زوكربيرغ يخلط بين الدعاية السياسية وحرية التعبير، حيث أشار في خطابه إلى أن شركته يجب أن توفر منبرا لآراء الأقليات. وقال “يتعين على الناس أن يقرروا ما هو الموثوق فيه، وليس شركات التكنولوجيا”.

وأفاد متحدث باسم فيسبوك “نقدر بشدة عرض السيدة كينغ للاجتماع معنا. رؤيتها لا تقدر بثمن ونكن لها احتراما بالغا. نتطلع لمواصلة هذا الحوار المهم معها في مينلو بارك في الأسبوع المقبل”.

وركز زوكربيرغ جهوده الخميس على الدفاع عن الحق في حرية التعبير وحذر من زيادة عدد القوانين واللوائح حول العالم التي تقوض ذلك.

بيرنيس كينغ: أود مساعدة فيسبوك على فهم أفضل للتحديات التي واجهها مارتن لوثر كينغ من حملات المعلومات المضللة
بيرنيس كينغ: أود مساعدة فيسبوك على فهم أفضل للتحديات التي واجهها مارتن لوثر كينغ من حملات المعلومات المضللة

واستهدف الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك بتصريحاته الرقابة في الصين على وجه التحديد، وأشار إلى موقع “تيك توك” المنافس لفيسبوك، لافتا إلى أنه يخضع لرقابة الحكومة في ما يتعلق بالرسائل التي تذكر الاحتجاجات السياسية في هونغ كونغ.

وقال زوكربيرغ في تصريحات من جامعة جورج تاون بواشنطن “حتى وقت قريب، تم تحديد الإنترنت في كل بلد تقريبا خارج الصين بمنصات أميركية ذات قيم قوية لحرية التعبير، لكن ليس هناك ما يضمن أن تسود هذه القيم”.

وأشار إلى أنه قبل عقد مضى كانت جميع منصات الإنترنت الرئيسية تقريبا أميركية، والآن هناك ست من أفضل عشر منصات تتبع الصين.

وأضاف أن فيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة له مثل إنستغرام وواتساب لا تعمل في الصين لأن قواعد الحكومة تمنع محتوى معينا.

وأوضح أنه يرغب في أن تعمل خدماته في الصين، مشيرا إلى اعتقاده بأن ذلك ربما يساعد في جعل المجتمع أكثر انفتاحا.

لكن الغريب في تصريحات زوكربيرغ أنه كان قد أبدى في مناسبات سابقة استعداده لتقييد الإعلانات السياسية على المنصة، فقد أعلنت شركة فيسبوك في مارس الماضي تشديد قواعدها المتعلقة بالإعلانات السياسية في ظل ضغوط من الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي لبذل المزيد من أجل منع التدخل الخارجي في انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة.

وقال ريتشارد آلان نائب رئيس فيسبوك لحلول السياسات العالمية في حديث صحافي عبر دائرة تلفزيونية لبروكسل “لا أريد أن تساور الشكوك أي شخص في أن هذا على رأس أولويات الشركة”.

وسيضاف تصنيف “مدفوع” لجميع الإعلانات من هذه الفئة مما يوفر معلومات بشأن من يشتريها وقيمتها وكذلك عدد الناس الذين يشاهدونها مقسمين حسب السن والموقع والنوع.

وسيكون متاحا فقط للمعلنين الحاصلين على ترخيص في بلد ما نشر أو إصدار إعلانات سياسية في هذا البلد، وستحفظ الإعلانات في أرشيف متاح للبحث العام لمدة سبعة أعوام.

وفي نفس الإفادة قال فيسبوك إنه يضيف عناصر ومعلومات جديدة لأرشيف الإعلانات ومكتبة الإعلانات ويوسع نطاق الوصول لقاعدة بياناته بحيث يمكن للباحثين إجراء المزيد من التحليل التفصيلي للبيانات.

وتشمل الجهود الأخرى التي تبذلها الشركة لحماية الانتخابات، التعاون مع جهات مستقلة لفحص الحقائق لمكافحة انتشار المعلومات المزيفة وفريقا للأمن الإلكتروني يكون مسؤولا عن مكافحة الحسابات المزيفة.

وفي سبتمبر الماضي، اتخذت فيسبوك إجراءات مشددة بخصوص الإعلانات في سنغافورة، فقد أعلنت أنه بات يتعين على المعلنين المحتملين بشأن القضايا الاجتماعية أو الانتخابية

أو السياسية تأكيد هويتهم ومحل إقامتهم والكشف عمن هو مسؤول عن الإعلان. وحسبما ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء، سيُطلب من المعلنين تقديم رقم هاتف وبريد إلكتروني وموقع على شبكة الإنترنت، وسيتم وضع الإعلانات الخاصة بالمعلنين المعتمدين في مكتبة فيسبوك لمدة سبع سنوات.

وستنطبق هذه المعايير أيضا على الأشخاص الذين يرغبون في نشر إعلانات حول الحقوق المدنية والاجتماعية والهجرة والجريمة والقيم السياسية.

وتعرض تطبيق الفيديوهات القصيرة “تيك توك” للانتقاد شديد اللهجة بسبب تماشيه مع السياسة الخارجية الصينية، من خلال فرض الرقابة على موضوعات مثل الاحتجاجات في هونغ كونغ والمحتوى المتعلق بالمثلية الجنسية، ولكنه قرر أيضا مؤخرا حظر الإعلانات السياسية على التطبيق الخاص به.

وذكر موقع “تيك كرانش” التقني أن الشركة لن تسمح بأي إعلانات سياسية على تطبيق تيك توك، مشيرا إلى أنها لا تتناسب مع طبيعة التطبيق الذي يركز على مقاطع الفيديو القصيرة.

وقال بليك شاندلي نائب رئيس حلول الأعمال الدولية لدى شركة تيك توك “إن أي إعلانات مدفوعة الأجر تدخل في المجتمع يجب أن تتوافق مع معايير نظامنا الأساسي، وطبيعة الإعلانات السياسية المدفوعة ليست بالأمر الذي نعتقد أنه يتناسب مع تجربة منصة تيك توك”.

وأضاف “لتحقيق هذه الغاية، لن نسمح بالإعلانات المدفوعة التي تروج أو تعارض مرشحا أو زعيما حاليا أو حزبا سياسيا أو جماعة أو قضية على المستوى الفيدرالي أو على مستوى الولاية أو المستوى المحلي، بما في ذلك الإعلانات المتعلقة بالانتخابات أو إعلانات التأييد أو إعلانات القضايا”.

وقالت الشركة أيضا إنها تريد أن تعرف بكونها مكانا للتعبير الإبداعي، وخلق “بيئة إيجابية منعشة” تلهم ذلك الإبداع.

وسوف تشجع هذه الأهداف بصورة أكبر من خلال منتجاتها مثل: المرشحات والتأثيرات، بالإضافة إلى شراكات علامتها التجارية.

18