زوكيرو يصالح بين روما وقرطاج في حفل غنائي بتونس

على امتداد أكثر من ساعتين من الزمن عانق عشاق موسيقى البوب الإيطالية مساء الخميس الصوت الذهبي للنجم الإيطالي-العالمي زوكيرو، الذي اعتلى خشبة مسرح قرطاج الأثري، لثاني مرة في مسيرته الغنائية التي تمتد لأربعة عقود.
السبت 2017/08/05
الفن يجمعنا

تونس – بمرافقة فرقة موسيقية تتكون من ثلاثة عشر عازفا أميركيا وإيطاليا وبريطانيا وكوبيا، اعتلى النجم الإيطالي زوكيرو ليلة الخميس “مكانه الطبيعي” كما يصف خشبة مسرح قرطاج الأثري، وهو سليل الرومان، ليغني على امتداد أكثر من ساعتين من الزمن أروع أغانيه الجامعة بين الروك والسول والجاز والبوب أيضا، وسط تفاعل جماهيري صاخب ضم أعدادا غفيرة من الإيطاليين الوافدين خصيصا لمتابعة “سكر” الأغنية الإيطالية، وهو الاسم الذي أطلقه على نفسه أدلمو فورناشياري (اسمه الأصلي) مع بداية نجاحاته الفنية، علاوة على الحضور الكبير للتونسيين الذين جايلوا صاحب ألبوم “بلوز” الذي عرفوه بداية الثمانينات عبر القناة التلفزيونية الإيطالية المفتوحة حينها “راي أونو”.

زوكيرو غنى في الحفلة الثانية عشرة من مهرجان قرطاج الدولي لهذا العام أشهر أغانيه القديمة والجديدة بصوته الجهوري الذي قال عنه النجم البريطاني ستينغ “إنه الصوت الإيطالي الذي يمثل العالم أجمع.. وهو أحسن منتج إيطالي معد للتصدير”.

“قليل من السكر”، و”الشيطان في داخلي يقول لي”، و”من دون امرأة”، و”اسودت الدنيا في عيني”، كلها أغان قدمها زوكيرو المطرب وعازف القيثارة والساكسوفون أيضا، مع فرقة موسيقية متعددة الجنسيات أشعلت مدرج قرطاج رقصا وتصفيقا على إيقاعات الأورغ والقيثار الإلكتروني والترومبات والبيانو وآلات القرع.

ليلة عاد فيها زوكيرو للغناء مرة ثانية، إثر نهاية الحفل تلبية لهتاف جماهيره الإيطالية والتونسية باسمه، فأنشد ثلاث أغاني إضافية تتغنى بقيم الحب والحياة والحرية زادت في إشعال حماسة الجمهور.

مسيرة زوكيرو استمرت بثبات إلى اليوم، إذ باعت أسطواناته أكثر من ستين مليون نسخة، وحظيت ألبوماته الثلاثة عشر برواج شعبي كبير كان آخرها ألبوم “القط الأسود” الذي صدر عام 2016

زوكيرو جمع في سهرة قرطاج جنوب المتوسط بشماله عبر الحضور الجماهيري من البلدين، تونس وإيطاليا، ومن خلال أغانيه التي أتت في طعم “السكر” مستحضرة التاريخ الإيطالي والتونسي المشترك، أو بعبارة أدق، صالحت بين الصراع القرطاجي الروماني القديم ووحدت المتوسط.

وبدأ اسم زوكيرو في البروز وهو شاب يافع يغني في منتجع فورته دي مارمي الأرستقراطي على ضفاف البحر المتوسط وسط إيطاليا، ومنذ ظهوره وصفته الصحافة بأنه موهوب، صوته رائع، ومن أفضل الفنانين الذين يؤلفون ويغنون “البلوز”.

وفي سنة 1984 سافر زوكيرو إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية وصدر له هناك ألبوم مع فرقة “راندي جاكسون” الموسيقية وفيه حقق نجاحا خياليا بأغنية “امرأة”، ليصعد نجمه في أميركا بمشاركته في حفلات كبار الفنانين مثل بول يونغ وراي تشالز.

وواصل مسيرته في التسعينات بالغناء مع ستينغ وبافاروتي وأندريا بوتشيلي، كما قدم أيضا دويتو غنائيا مع النجم الجزائري الشاب مامي تحت عنوان “هذه هي الدنيا” عرف نجاحا كبيرا.

واستمرّت مسيرة زوكيرو بثبات إلى اليوم، إذ باعت أسطواناته أكثر من ستين مليون نسخة، وحظيت ألبوماته الثلاثة عشر برواج شعبي كبير كان آخرها ألبوم “القط الأسود” الذي صدر عام 2016، كما تميزت تجربته بكتابة الأغاني القصيرة بمعانيها العميقة ومشاعرها المكثفة، ومنها أغنية “وحده الحب” التي يقول فيها “ما أكرهه فيك، هو ما لا تفهمينه، ما لا تقولينه لي، ما تخفينه في ذاتك”.

ويذكر أن الدورة الـ53 من مهرجان قرطاج الدولي انطلقت في 13 يوليو الماضي، لتتواصل إلى غاية 19 أغسطس الحالي، مقترحة على سمار السهر بتونس 27 عرضا من فنون الفرجة.

24