زيادة أسعار النقل بتونس تمتص غضب سواق التاكسي

الحكومة التونسية تحاول امتصاص غضب سواق التاكسي بالزيادة في أسعار النقل الجماعي والخاص وهو ما سيثقل كاهل المواطن المستاء من تداعيات الأزمة الاقتصادية.
السبت 2018/05/12
غلاء المعيشة يؤرق الجميع

تونس- اختلفت وجهات النظر في تونس بخصوص زيادة جديدة في أسعار النقل الجماعي الخاص. وأعلنت وزارة النقل التونسية، الخميس، رفع تسعيرة النقل الخاص غير المنتظم للأشخاص بنسبة 13 بالمئة ابتداء من يوليو القادم. ويشمل القرار قطاعات التاكسي الفردي والجماعي والنقل الريفي والنقل بين الولايات والتاكسي السياحي.

ويأتي القرار عقب تحركات احتجاجية نفذها سواق التاكسي ومن بينها إضرابات عن العمل الشهر الماضي، طالبوا من خلالها بزيادة لا تقل عن 20 بالمئة في تسعيرة النقل الخاص للتقليص من تداعيات الزيادة في أسعار المحروقات وما تسببه من ارتفاع في كلفة العمل.

وقررت الحكومة في أبريل الماضي رفع أسعار البنزين والوقود بنحو 3 بالمئة للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر منذ مطلع العام. وتندرج زيادة أسعار الوقود ضمن حزمة إصلاحات يطالب بها المقرضون الدوليون تماشيا مع أسعار النفط العالمية وتهدف لحل أزمة الاقتصاد التونسي.

قررت الحكومة التونسية تطبيق تسعيرة جديدة في قطاع النقل الخاص بزيادة 13 بالمئة بداية من يوليو القادم ويشمل القرار قطاع سيارات التاكسي. ويقول ملاحظون إن الزيادة محاولة لامتصاص غضب أصحاب سيارات التاكسي، الذين يحتجون ضد زيادة أسعار المحروقات ويطالبون بتحسين ظروف عملهم. فيما اعتبر الاتحاد التونسي للتاكسي الفردي القرار الحكومي “مجرد مراوغة وصرف نظر” عن مطالبهم الحقيقية

وبحسب وثيقة نشرتها رئاسة الحكومة، في وقت سابق، سيتم تطبيق آلية التعديل التلقائي لأسعار المحروقات بانتظام كل ثلاثة أشهر؛ لغاية حصر حجم دعم المحروقات بما لا يضر بالتوازنات المالية.

وأقر توفيق الراجحي وزير الإصلاحات الاقتصادية في حكومة يوسف الشاهد بأن قيمة دعم الدولة للمحروقات سترتفع في 2018 إلى نحو ثلاثة مليارات دينار من 1.5 مليار متوقعة بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. ولم يرحب الاتحاد التونسي للتاكسي الفردي بقرار زيادة تعريفة النقل الخاص، لكنه رغم ذلك أعلن عن تأجيل إضراب عن العمل كان مقررا تنفيذه الاثنين القادم. وأرجع اتحاد التاكسي الفردي، في بيان أصدره الخميس، قرار تأجيل الإضراب عن العمل إلى سعيه لتوحيد صفوف أهل القطاع.

ووصف قرار الحكومة بزيادة نسبة 13 بالمئة في تسعيرة النقل الخاص بأنه “مراوغة وتنصل من المطالب الحقيقية التي تثقل كاهل سائق التاكسي ومحاولة لتهدئة المحتجين”.

وقال فوزي الخبوشي رئيس اتحاد التاكسي الفردي، لـ”العرب”، إن “الاتحاد قرر إرجاء الإضراب عن العمل لما بعد شهر رمضان مراعاة لمصلحة المواطن”. وأكد أنه في حال إقرار زيادة جديدة في المحروقات سيصعد القطاع احتجاجاته بتنفيذ إضراب جديد عن العمل.

واعتبر الخبوشي أن “الحكومة تتهرب من المطالب الحقيقية لقطاع التاكسي وأن الزيادة المقررة غير كافية”، مضيفا “الحكومة لا تتجاوب مع مطالبنا ولا توجد مساع جدية لتنظيم قطاع النقل وتبدو عاجزة عن تقديم حلول”.

ويطالب أصحاب سيارات التاكسي الفردي بإقرار زيادة في التسعيرة باعتبار أن الأسعار الحالية لم تعد تتلاءم مع ارتفاع أسعار المحروقات، كما قالوا إنها (الأسعار الحالية) لا تراعي غلاء المعيشة. ويطالب قطاع سواق التاكسي بمراجعة منظومة التأمين على السيارات وإقرار الإعفاء الضريبي، إضافة إلى المطالبة بتنقيح القوانين المتعلقة بالعقوبات ومراجعة منظومة الفحص الفني.

فيما يشكو العاملون في قطاع التاكسي الجماعي من تراجع وضعهم المعيشي بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار التأمين على السيارات والفحص الفني والبنزين، مقابل بقاء التعريفة دون تغيير لأكثر من ثلاث سنوات. ويحاول هؤلاء إيجاد حلول تجنبهم التداعيات السلبية لارتفاع أسعار المحروقات: إما باستعمال سيارات تعمل بالغاز أو بالتزوّد بالوقود والبنزين من السوق السوداء، إذ ساهم ذلك بشكل كبير في توسع عدد الناشطين في مجال تهريب المحروقات والمتاجرة بها.

وتتفاوض غرفة التاكسي الجماعي (نقابة) منذ العام 2016 مع وزارة النقل بشأن مطالبها لزيادة التعريفة وخفض الضرائب، لكن هذه المشاورات لم تحقق نتائج لصالح القطاع حتى الخميس عندما أقرت الوزارة زيادة أسعار النقل الخاص.

ويشكو أصحاب سيارات التاكسي من صعوبات في الحصول على قروض من البنوك من أجل شراء سيارات جديدة، ويؤكد هؤلاء أن البنوك العمومية والخاصة ترفض التعامل معهم “بتعلة عدم قدرتهم على تسديد أقساط القروض”.

فوزي الخبوشي: الحكومة تتهرب من مطالب قطاع التاكسي والزيادة المقررة غير كافية
فوزي الخبوشي: الحكومة تتهرب من مطالب قطاع التاكسي والزيادة المقررة غير كافية

ويقول خبراء اقتصاد إن الزيادة في تسعيرة النقل كانت متوقعة بعد ارتفاع أسعار الوقود، ويرون فيها محاولة لامتصاص غضب سواق التاكسي. وأكد الخبراء أن هذه الزيادات الجديدة ستثقل كاهل المواطن المستاء من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتونس منذ العام 2011.

وأفاد رضا الشكندالي أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، لـ”العرب”، أن زيادة أسعار التاكسي كانت متوقعة لاعتماد أغلب وسائل النقل في تونس على الوقود كمادة أولية في خدماتها.  وبين أن هذه الزيادات نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار الوقود والبنزين.

 وقال إنه “في ظل الوضع الاقتصادي المتردي سيزيد هذا القرار من تذمر واستياء التونسيين الذين يشكون الارتفاع المشط في أسعار البعض من المواد الاستهلاكية”، متابعا “ستفاقم هذه الزيادات تردي المقدرة الشرائية للمواطن”.

ويشير مراقبون إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة عمالية في البلاد، لن يقبل بالزيادة في تعريفة النقل وسيواصل مفاوضاته مع الحكومة وضغطه عليها من أجل الدفاع عن المطالب الاجتماعية لكل القطاعات. وينتقد اتحاد الشغل أسلوب الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي وتعهد بالتصدي للإصلاحات الحكومية، التي تسعى من خلالها للنهوض بالاقتصاد، خاصة التي تشمل الزيادة في الأسعار وتضر بالمقدرة الشرائية للتونسيين.

وتعاني تونس من أزمة اقتصادية حادة، حيث تضرر اقتصادها في أعقاب سقوط النظام السابق في العام 2011 إلى جانب تعرض البلاد لأحداث إرهابية كان أعنفها في 2015. ونما اقتصاد تونس بنسبة 1.9 بالمئة في العام 2017 مقابل نمو بلغ 1 بالمئة في 2016، وفق بيانات المعهد التونسي للإحصاء (رسمي).

وتتوقع الحكومة تحقيق نسبة نمو في حدود 3 بالمئة في 2018. ولم تتخط تونس إجمالا نسبة واحد بالمئة طيلة السنوات الست الأولى منذ بدء الانتقال السياسي عام 2011.

4