زيادة الأسعار تشعل التذمر وتعكر مزاج المصريين في رمضان

الخميس 2014/07/10
الغضب يعم فقراء المصريين بسبب رفع أسعار الوقود

القاهرة – آثار قرار الحكومة المصرية برفع أسعار الوقود والكهرباء حالة استياء في أوساط الفقراء، الذين عبروا عن خيبة أملهم من القرار، لأنهم كانوا يأملون تنفيذه في وقت لاحق، بعد زيادة عادلة في المرتبات لمواجهة التصاعد المتوقع في تعريفة المواصلات، وأسعار الغذاء التي تترتب على زيادة أسعار الوقود.

شهدت محطات نقل الركاب في القاهرة مشادات ومناوشات على مدار الأيام الماضية بسبب قيام السائقين برفع تعريفة النقل، وكان بعضهم رحيما برفعها بنسبة 50 بالمئة في حين استغل آخرون الظروف لمضاعفتها رغم وعود المسؤولين المصريين بأن ارتفاع أسعار الوقود لن يؤدي إلا لزيادة طفيفة في تعريفة المواصلات.

مراسل “العرب” تجول في شوارع القاهرة بين عدد من محطات النقل الجماعي لرصد الأحوال ومعرفة ردود أفعال المواطنين والسائقين على قرار رفع أسعار الوقود، وخرج بالحصيلة التالية.

التجربة الأولى كانت ركوب أحد التاكسيات المزودة بعداد رقمي، لمعرفة التعريفة الجديدة التي استقر عليها السائقون، فكانت المفاجأة أن السائق وضع لاصقا أبيض على العداد، وطلب أجرة تبلغ ضعف تكلفة الرحلة المعتادة. وعندما سألناه عن سبب وضع اللاصق أجاب “لكي أريح دماغي من وجع الزبائن الذين يعرفون أن الأسعار ارتفعت لكنهم يطالبون بتشغيل العداد”.

وكانت التعرفة القديمة تبلغ 2.5 جنيه للكيلومتر الأول يليها 1.25 جنيه لكل كيلومتر إضافي. ولتطبيق الأسعار الجديدة قرر محافظ القاهرة قرارا زيادة تعرفة الكيلومتر الأول الى 3 جنيهات يتبعها 1.4 جنيه لكل كيلومتر إضافي، لكن يبدو أن تلك الزيادة لم تكن كافية بالنسبة للسائقين.

سائقو سيارات الأجرة يرفعون الأسعار بنسب تتراوح بين 50 بالمئة الى 200 بالمئة ويرفضون الالتزام بالتعرفة الجديدة

وعند سؤال السائق عن سبب عدم تطبيقه للتعريفة الجديدة التي أقرها محافظ القاهرة؟ أجاب بأنها لا تفي بالغرض وأن سائقي التاكسي سيجتمعون لتحديد الأجرة المناسبة وإبلاغ السلطات بها، وإذا لن تقرها السلطان فإنهم سيتوقفون عن العمل.

الغريب أن جميع سيارات التاكسي الأبيض في القاهرة الكبرى تعمل بالغاز الطبيعي وسعره في مصر رخيص للغاية حتى بعد زيادة أسعاره، لدرجة أن ملء خزان الغاز للسيارة لا يزيد عن 15 جنيها.

وحين سألنا منال محمود وهي مهندسة معمارية عقب نزولها من أحد التاكسيات في وسط القاهرة عما إذا كانت دفعت الأجرة بالعداد، أجابت بأن السائق أجبرها على دفع 35 جنيها من غير عداد، في حين كانت أجرة الرحلة لا تزيد على 20 جنيها فقط، مما يشير الى اتفاق بين سائقي التاكسي على مضاعفة الأجرة.

وعلى بعد خطوات من ميدان عبدالمنعم رياض يوجد موقف سيرفيس التحرير الشهير، وبمجرد الاقتراب تدرك على الفور حجم المعاناة بعد رفع أسعار الوقود حيث تستمع إلى المشاحنات والمشادات الكلامية بين الركاب والسائقين، الذين يحددون الأجرة الجديدة قبل صعود الركاب، وكل حسب هواه، هناك من زادها للضعف والضعفين، وهناك من اكتفى بزيادتها بنسبة 50 بالمائة.

وفي ميدان التحرير تجلس سيدة ريفية عرفت نفسها بأم صابر، وقالت لـ”العرب” إن “السيسي خذلنا وشمت الإخوان فينا انتخبته لأنه قال سأحل مشاكل الغلابة والفقراء، وها نحن في أول شهر، رفع الأجرة ورفع الكهرباء، نجيب منين واليد قصيرة، ويطالبنا بالتبرع… طيب هو فيه حاجة معنا كي نتبرع بها؟”

وشن أنصار الإخوان حملة من الشماتة على مواقع التواصل الاجتماعي ووجهوا رسائل لأنصار السيسي تقول إن هذا هو أول ثمن لاختياره رئيسا، ونشروا فيديو للرئيس المعزول محمد مرسي يرفض فيه رفع الدعم حرصا منه على الفقراء.

المشاحنات والاشتباكات بالأيدي تنتشر في مواقف النقل في معظم مناطق القاهرة بسبب فوضى رفع الأسعار

وأضافت أم صابر بأنها من مركز فاقوس في وسط الدلتا وأنها تجلب كل يوم كمية من البيض والجبنة والقشطة البلدي والتمر المجفف والفطير المشلتت لبيعه وسط القاهرة. وأكدت أن سائقي سيارات النقل أخذوا منها 32 جنيها مقابل رحلتها مع البضاعة، مقارنة مع 24 جنيها قبل زيادة الأسعار.

وقد وقعت احتكاكات ومناوشات في موقف سيارات بميدان الجيزة الشهير وصلت لحد الاشتباك بالأيدي، وحطم عدد من الركاب زجاج سيارة أجرة بسبب إصرار السائق على زيادة الأجرة للضعف، وتعديه بالشتائم على الركاب.

وأخبرنا محمد أنور الذي كان مع أسرته بأنه أسوأ قرار وفي رمضان لكن زوجته وتدعي نسرين فؤاد قاطعته قائلة “لا طبعا قرار سليم جدا” فرد الزوج “لا تستمع لكلامها لأنها تحب السيسي وموافقة على أي قرار يتخذه”. فردت بالقول “نعم أحبه وأثق فيه ونعرف أنه يعمل الصح وعينه على المستقبل”.

وعلى مقربة من محطة ميدان الجيزة يوجد موقف ضاحية 6 أكتوبر، حيث بدت الأمور هادئة فتوجهنا إلى المسؤول عن المحطة وسألناه عن السبب فقال “السائقون اجتمعوا في الصباح وقرروا زيادة الأجرة 50 قرشا فقط ورفضوا محاولات البعض زيادتها بشكل أكبر. وأضاف أن ذلك وجد استحسانا من المواطنين الذين تفهموا ضرورة رفع الأجرة، رغم أنها تتجاوز الزيادة التي حددها المحافظ بـ 20 قرشا فقط.

وكانت خلاصة رحلتنا أن الحكومة لابد أن تتدخل لتنفيذ سياساتها، التي غيرت مزاج قطاع كبير من المصريين في رمضان، ولا تترك المسألة للعشوائية والانفلات. فإذا كانت أخذت على عاتقها قرار رفع الأسعار، فينبغي أن تكون مستعدة لمواجهة نتائجه، قبل أن تصل المناوشات إلى درجة يصعب ضبطها، في وقت تحاول فيه جماعة الإخوان استغلال الموقف لتسخين الأوضاع.

11