زيادة الضرائب تفاقم الفوضى في أسواق لبنان

الأربعاء 2018/01/17
الدوران في نفس حلقة المشاكل

بيروت – قال تجار ومواطنون لبنانيون أمس إن الأسواق المحلية تعيش حالة من الفوضى والانفلات في أسعار السلع والخدمات بسبب القوانين الأخيرة التي تضمنت زيادة الأجور والضرائب.

وأكدوا أن الأوضاع تفاقمت منذ مطلع العام الجاري مع بدء الحكومة بتطبيق زيادة في ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 بالمئة لترتفع إلى 11 بالمئة.

وساهمت القرارات والقوانين الجديدة في إحداث زيادات كبيرة في الأسعار في ظل زيادة المعروض النقدي بعد زيادة أجور العاملين في القطاع العام الأمر الذي فاقم أوضاع الفقراء والعاملين في القطاع الخاص.

وجاء قرار الحكومة بالزيادة في ضريبة القيمة المضافة بموجب قانون صادر خلال أكتوبر الماضي في محاولة لتمويل فاتورة سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام التي تم إقرارها في سبتمبر الماضي.

ورافق إصدار قانون الزيادة في ضريبة القيمة المضافة الذي دخل حيز التنفيذ مطلع هذا العام، جدل كبير بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة، ووصفه محللون بالقرار المجحف في حق المواطن الذي لا يعمل لدى الحكومة.

ورغم أن القرار استثنى نحو 90 سلعة أولية من الضريبة، لكن الكثير من التجار والمستوردين استغلوه في زيادة أسعار العشرات من السلع المعفاة، وخاصة المواد الغذائية.

وأعفت اللائحة سلع اللحوم والحبوب والزيوت ومشتقات الحليب والخضار والفاكهة والطحين والسكر والملح من ضريبة القيمة المضافة، لكن أسعارها لم تنجُ من الارتفاع.

إيلي رزق: ارتفاع التضخم سيفاقم ركود الأسواق وضعف النشاط الاقتصادي في البلاد

وشملت الضريبة المشروبات الكحولية والسجائر والتبغ والمستحضرات التجميلية خاصة المستوردة من الخارج، إلى جانب فرض ضريبة على تذاكر السفر في فئة رجال الأعمال.

ومنذ العام الماضي، تشهد المالية العامة اللبنانية ضغطا مع إعلان أول موازنة منذ أكثر من عقد، وسط خطوات حكومية لرفع الضريبة وتوظيف الإيرادات المتوقعة لتمويل فاتورة رواتب الموظفين العموميين والترقيات.

وأكد الخبير الاقتصادي إيلي رزق أن عدم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة من قبل وزارة الاقتصاد سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 5 بالمئة. وحذر رزق الذي يرأس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية السعودية من تداعيات ارتفاع تضخم الأسعار في تعميق الركود بالأسواق المحلية حيث ستفاقم ضعف النشاط الاقتصادي في البلاد.

وتشهد السوق اللبنانية منذ بداية النصف الثاني من العام الماضي تراجعا في القدرة الشرائية للمواطنين بسبب ضغوط حزمة واسعة من الضرائب والرسوم الجديدة وسط إصرار حكومي على معالجة الاختلالات المالية المزمنة.

وأشار رزق إلى البيانات التي صدرت عن البنك الدولي في العام الماضي والتي أكدت أن نسبة الفقر في لبنان تجاوزت 30 بالمئة.

وأوضح أن أكثر من 15 بالمئة من حجم القوى العاملة البالغة نحو 1.3 مليون شخص يعانون من البطالة وأن ارتفاع الأسعار يعني المزيد من الفقر والخلل في التركيبة الاجتماعية.

وقال وزير الاقتصاد رائد خوري إن “الجهات التنظيمية والرقابية في الوزارة لن تتهاون مع أي محاولة لرفع الأسعار، خاصة بعد وصول معلومات عن قيام عدد من المحلات ومراكز التسوق برفع أسعارها بشكل عشوائي”.

وأكد أن الوزارة كثفت حملات التفتيش والمراقبة على الأسعار للتأكد من حسن تطبيق زيادة الضريبة على القيمة المضافة، مشيرا إلى أن الضريبة على القيمة المضافة غير تراكمية، وبالتالي لن تؤثر بصورة كبيرة على ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية.

ويعاني الاقتصاد اللبناني من تباطؤ في النمو، وسط عزم حكومي على استغلال مصادر الطاقة في المياه الإقليمية لتخفيف أزماتها المالية.

وكلف مجلس الوزراء مؤخرا شركة “ماكينزي أند كومباني” الأميركية بإعداد خطة خلال 6 أشهر للنهوض باقتصاد البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.

11