زيادة جديدة في أسعار الوقود تصدم التونسيين

محاولات شاقة لردم فجوة العجز المتفاقم في الموازنة، والزيادة تتزامن مع تقديم صندوق النقد شريحة قرض رابعة.
الاثنين 2018/09/03
الوقود يلهب جيوب التونسيين

تونس - استفاق التونسيون أمس على زيادة مفاجئة جديدة في أسعار الوقود، الأمر الذي خلّف صدمة لديهم وخاصة الطبقتين الفقيرة ومحدودة الدخل، اللتين تعانيان أصلا من ضعف في قدرتهما الشرائية بسبب الضغوط الاقتصادية التي تعيشها الدولة.

ورصدت “العرب” انطباعات البعض من المواطنين والتجار وأصحاب وسائل النقل الخاصة، الذين قالوا إن الخطوة ستؤدي لزيادة أخرى في أسعار السلع الاستهلاكية، بينما يرى اقتصاديون أن الزيادة سينجر عنها ارتفاع معدل التضخم البالغ حاليا 7.5 بالمئة، وقد تعجز الحكومة عن كبحه.

وأقرت الحكومة زيادة رابعة منذ مطلع العام الجاري في أسعار أنواع من الوقود بنحو 4 بالمئة، في مسعى للحد من الكلفة الباهظة لدعم المواد الأساسية وردم الفجوة في عجز الموازنة ضمن برنامج إصلاحات اقتصادية مؤلمة يشمل مختلف القطاعات.

وأرجعت وزارة الطاقة والمناجم، التي تم إلحاقها الأسبوع الماضي، بوزارة الصناعة بعد الكشف عن فضيحة فساد تتعلق بامتياز حقل نفطي على سواحل المنستير، الزيادة الجديدة إلى الارتفاع المتواصل لأسعار النفط في الأسواق العالمية، بعد أن تجاوز سعر برميل الخام حاجز 75 دولارا.

أسعار الوقود الجديدة

◄0.72 دولار سعر لتر بنزين أوكتين

◄95 0.63 دولار سعر لتر الديزل الممتاز

◄0.54دولار سعر لتر الديزل العادي

وقال مسؤولون إن مخصصات دعم الوقود المتوقعة هذا العام سترتفع من 1.5 مليار دينار (540 مليون دولار) إلى 4.3 مليار دينار (1.55 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وتراوحت الزيادة الجديدة ما بين 0.06 دينار (0.02 دولار) و0.075 دينار (0.03 دولار)، وشملت أصنافا من البنزين والديزل، في حين تم استثناء غاز الطبخ وبترول الإنارة.

وباحتساب تلك الزيادة وصل سعر لتر البنزين أوكتين 95 إلى 1.985 دينار (0.72 دولار)، بينما بلغ سعر لتر الديزل الممتاز 1.745 دينار (0.63 دولار) والديزل العادي 1.48 دينار (0.54 دولار).

ويؤكد محللون أن هذه الأسعار باتت بالفعل تفوق الأسعار العالمية المعتمدة في بعض الدول العربية التي حررت الأسعار مثل دولة الإمارات والمغرب.

ويقول أيمن المحمودي، وهو موظف يعمل في شركة للإسمنت، لـ”العرب” إن اتخاذ هذا القرار سيزيد من “متاعبنا خاصة وأن الرواتب الحالية أصبحت لا تفي بتوفير احتياجاتنا في ظل تواصل ارتفاع الأسعار في الأسواق”.

ويسانده في الرأي كثيرون آخرون، حيث أكد اسكندر العياري صاحب شاحنة لنقل البضائع أن الإجراء له انعكاسات سلبية، وهو ما يسهم في بروز عجز أكبر في ميزانيات الأسر مع مرور الوقت.

ويرى خبراء أن آثار هذه الزيادة ستمتد إلى كافة القطاعات وخاصة تلك المتعلقة بالتجارة والزراعة والمصانع وربما أيضا أسعار النقل، التي ستنعكس بدورها بشكل سلبي على الأسر ضعيفة الدخل.

وأبدى عدد من التجار قلقهم من هذه الخطوة وقالوا لـ”العرب” إن القرار سيطرد المستهلكين، مما سيؤدي هذا الوضع لتكدس البضائع التي قد تنتهي صلاحيتها في المخازن ويتحملون في نهاية المطاف الخسائر المنجرة عن ذلك.

وتأتي موجة رفع أسعار الوقود تماشيا مع مطالبات صندوق النقد الدولي لاستكمال صرف الشريحة المتبقية من القرض الذي ستحصل عليه تونس على مراحل والمقدر بنحو 2.9 مليار دولار.

بيورن روثر: اختلال التوازنات المالية لا يزال يشكل خطرا على الاقتصاد التونسي
بيورن روثر: اختلال التوازنات المالية لا يزال يشكل خطرا على الاقتصاد التونسي

وكانت بعثة الصندوق، التي أنهت زيارة دامت أسبوعين لتونس الجمعة الماضي، قد طالبت الحكومة بالإسراع في متابعة إصلاح بند دعم الطاقة وكبح الواردات وتجميد الأجور في القطاع العام وإصلاح الصناديق الاجتماعية، لتخفيف الأعباء على العجز في موازنة 2018 والمتوقع 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ووافق الصندوق بعد مفاوضات شاقة مع الحكومة بشأن السياسات اللازمة لاستكمال المراجعة الرابعة، على صرف شريحة من القرض قيمتها 257 مليون دولار في نهاية الشهر الجاري ليصل إجمالي ما حصلت عليه تونس حتى الآن 1.5 مليار دولار.

وقال بيورن روثر، رئيس بعثة الصندوق إلى تونس خلال مؤتمر صحافي جمعه بمحافظ البنك المركزي التونسي، مروان العباسي، إن “اختلال التوازنات المالية منذ فترة طويلة لا يزال يشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد التونسي”.

وأضاف أن “مواصلة العمل على تقليص العجز المالي، هذا العام والعام المقبل، أمر مهم لاستقرار الديون، وخفض الطلب المفرط على الواردات، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية”.

ولفت إلى أن احتياطي العملة الصعبة، البالغ حاليا وفق الأرقام الرسمية نحو 3.9 مليار دولار، لا يزال دون المستويات التي تشهدها الاقتصادات الناشئة.

وأوضح أن تونس بحاجة للقيام بإصلاحات اقتصادية عميقة خاصة في ما يتعلق بتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد بهدف تجاوز عزوف المستثمرين الأجانب واستعادة ثقة القطاع الخاص لتوفير المزيد من فرص العمل.

وطالب الصندوق، المركزي التونسي بالمراقبة المستمرة لمعدل التضخم وأن يزيد أسعار الفائدة إذا ارتفع مرة أخرى خلال الأشهر القليلة المقبلة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي لأن تدهور العملة المحلية وزيادة القروض سيولدان بلا شك ضغوطا تضخمية.

11