زيادة ضريبة المبيعات تضغط على الأسواق الأردنية

وسّعت الحكومة الأردنية محاولاتها لضبط التوازنات المالية إلى درجة غير مسبوقة بزيادة ضريبة المبيعات، التي فاقمت الارتباك في أسواق التجزئة، وسط تصاعد التحذيرات من عواقب زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين وخاصة الطبقات الفقيرة.
السبت 2018/01/27
ضياع بوصلة الأردنيين في غابة الضرائب

عمّان – تسود حالة من الارتباك والتخبط أسواق الأردن في ظل عدم وضوح الإجراءات الحكومية بشأن الضرائب الجديدة التي دخلت حيّز التنفيذ منذ مطلع العام الجاري، والتي كان آخرها رفع ضريبة المبيعات على عدد كبير من السلع والمنتجات الأساسية.

يأتي ذلك فيما أعلن وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة أمس أن تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار الخبز ستبدأ رسميا اليوم السبت.

وتشكل زيادة ضريبة المبيعات إلى جانب ضريبة القيمة المضافة ضربة مزدوجة للتجار وبدرجة أكبر للمستهلكين الذين تزايدت الضغوط المالية عليهم من سلسلة طويلة من الرسوم والضرائب وخفض الدعم الحكومي.

وأكد خبراء اقتصاد أن الأردن وصل إلى هذه المرحلة من الإجراءات القاسية بعد تراكم أخطاء الحكومات المتعاقبة التي لم تتمكن من القيام بإصلاحات تعالج الأزمات المتراكمة.

وأدت الضرائب الجديدة إلى حالة ركود في كافة القطاعات الاستهلاكية، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين والمقيمين، الأمر الذي قلّص بشكل كبير حجم المبيعات.

وأخضع قرار الحكومة، الذي دخل حيّز التنفيذ قبل نحو أسبوع، حوالي 164 سلعة لضريبة 10 بالمئـة، فيمـا فـرضت ضريبة بـواقع 4 إلى 5 بالمئة على أخرى كانت معفاة من قبل.

ويقول الخبير الأردني قاسم الحموري إن الزيادة الأخيرة في الضرائب وخاصة ضريبة المبيعات جاءت في وقت تعاني فيه شريحة كبيرة من فئات المجتمع الأردني من ارتفاع في الأسعار وتكاليف المعيشة الباهظة وزيادة في معدلات الفقر والبطالة.

وحذّر الحموري من انزلاق جزء كبير من الطبقة الوسطى وانضمامها إلى الطبقة الفقيرة، بسبب تراجع القدرة الشرائية في ظل محدودية مصادر الدخل. وقال إن “الحكومة طالت في قراراتها هذه المرة سلعا حيوية وأساسية أهمها الخبز والأدوية”.

زهير جويحان: قرار رفع ضريبة المبيعات أدخل قطاع الخضار والفواكه في الفوضى

وكانت الحكومة قد زادت مطلع العام الماضي، ضريبة المبيعات المفروضة على خدمات الإنترنت بمعدل 50 بالمئة بنوعيها الثابت والمتنقل.

وقال نائب رئيس جمعية منتجي ومصدري الخضار والفواكه زهير جويحان، إن “قرار فرض ضريبة المبيعات على الخضار والفواكه بنسبة 10 بالمئة، تسبب في إرباك القطاع بشكل كبير سواء بالنسبة للمزارعين أو تجار الجملة وصولا إلى تجار التجزئة والمستهلكين”.

وأشار إلى أن القرارات الضريبية لم تتضح معالمها بعد وما إذا كان المستهلك النهائي هو الذي سوف يتحمل الضريبة أم المزارع أم الأسواق المركزية للخضار والفواكه.

وتأتي تحركات الحكومة في ظل مساعيها لزيادة الإيرادات وخفض الدين العام الذي وصل إلى نحو 37 مليار دولار، وذلك في إطار اتفاق الأردن مع صندوق النقد الدولي يتضمن برنامجا للإصلاح المالي والاقتصادي.

ويرى الخبير في الشؤون النفطية هاشم عقل، أن استهلاك البنزين من فئة أوكتان 90 و95 تراجع في العام الماضي بنسبة 4 بالمئة رغم زيادة عدد السيارات. وأرجع سبب ذلك إلى أن مصاريف الوقود أصبحت تفوق قدرة المستهلكين، وهو دليل واضح على تراجع القدرة الشرائية.

وأوضح أن الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين الأكثر شعبية (أوكتان 90) سوف تؤدي لمزيد من التغيير في الأنماط الاستهلاكية للسائقين الذين باتوا يخفضون فعليا من استهلاكهم.

ورفعت الحكومة مؤخرا أسعار البنزين للمرة الثانية في أقل من شهر بمقدار قرشين (0.03 دولار) لكل لتر.

وأكد عقل أن السيارات الهجينة والكهربائية أصبحت تأخذ حصة كبيرة من السوق، الأمر الذي يلقي بظلاله أيضا على حجم مبيعات الوقود.

وتشير إحصائيات رسمية إلى أن عدد السيارات المرخصة في البلاد يقارب 1.4 مليون سيارة منها حوالي 429 ألف سيارة هجينة وكهربائية.

وتصاعدت تحذيرات الأوساط الاقتصادية والشعبية من تداعيات توسيع إجراءات التقشف ووصولها إلى الخطوط الحمر برفع الدعم عن أسعار الخبز والتي تنذر باضطرابات اجتماعية وتكشف بوضوح عن جسامة الخلل المالي المزمن الذي تعاني منه الدولة.

وتعتزم الحكومة زيادة أسعار الخبز اعتبارا من مطلع الشهر المقبل، وتقول إنها تسعى من خلال تلك القرارات إلى زيادة إيراداتها الضريبية، بمقدار 540 مليون دينار (761 مليون دولار).

وفي محاولة للتخفيف على المواطنين، قررت الحكومة صرف دعم نقدي للأسر التي لا يزيد مجموع دخل أفرادها عن 16.9 ألف دولار سنويا وللأفراد الذين لا يزيد دخلهم السنوي عن 8.5 آلاف دولار سنويا.

وخصصت في موازنتها للعام الحالي نحو 171 مليون دينار (241 مليون دولار) تحت بند “شبكة الأمان الاجتماعي لإيصال الدعم لمستحقيه” بدلا من دعم الخبز ورفع ضريبة المبيعات على السلع الغذائية المصنعة.

وتتركز مشاكل الاقتصاد الأردني في ضعف الإنتاجية وارتفاع عجز الموازنة والدين العام ومستويات الفقر والبطالة، وهو بحاجة ماسة لتعزيز دور الاستثمار وتنويع الاقتصاد.

11