زيادة ضغوط العمل ترفع خطر الإصابة بالسرطان

دراسة تحذر من أن زيادة مستويات الإجهاد والضغوط أثناء العمل مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم والمريء والرئة بشكل ملحوظ.
الاثنين 2018/12/17
الإجهاد المتواصل ينشر السموم داخل الجسم

التعرض للضغط المتواصل، خلال العمل، يعرض العاملين إلى مجموعة من الأمراض الخطرة التي تتفاقم أعراضها، كلما تقدم الزمن وظلت الأوضاع على حالها. فلا يتعلق الأمر بمجرد التعرض لبعض العوارض المؤقتة مثل ارتفاع ضغط الدم أو الإرهاق والتوتر وإنما يمكن اعتبار كل هذه العوامل بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة.

لندن – حذّرت دراسة دولية حديثة، من أن زيادة مستويات الإجهاد والضغوط أثناء العمل مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم والمريء والرئة بشكل ملحوظ.

الدراسة قادها باحثون بكلية الصحة العامة في جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا بالصين، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية “أنترناشيونال جورنال أوف كانسر” العلمية.

وأوضح الباحثون أن دراسات وبائية وجدت علاقة بين ضغط العمل وخطر الإصابة بالسرطان، لكن ظلت تلك العلاقة غير واضحة، وما إذا كان الإجهاد في العمل يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، أم أن هناك عوامل أخرى مثل التدخين والنشاط البدني تلعب دورا في ذلك.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الباحثون 281 ألفا و290 شخصا يعيشون في أميركا الشمالية وأوروبا.

وتابع فريق البحث مستويات الإجهاد في العمل لدى المشاركين، بالإضافة إلى عوامل أخرى قد تسبب الإصابة بالسرطان مثل التدخين وشرب الكحول والبدانة والنشاط البدني.

وعقب حساب تلك المخاطر، لاحظ الباحثون وجود صلة بين ضغط العمل وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في أميركا الشمالية. ووجدوا أن ضغط العمل ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء والرئة في أوروبا.

بالإضافة إلى ذلك، لم يعثر العلماء على علاقة بين ضغط العمل وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا أو الثدي أو المبيض.

وأشار الفريق إلى أن هناك العديد من الآليات البيولوجية التي تقف وراء الإصابة بالسرطان نتيجة الإجهاد في العمل، وتحتاج هذه الآليات إلى دراسات معمقة لاكتشافها.

الرجال الذين عملوا مدة 15 عاما في وظيفة مرهقة ومثيرة للتوتر معرضون لخطر الإصابة بسرطانات المعدة والرئة

وقال الباحثون إن “ضغوط العمل تعتبر عامل خطر مهمّا لسرطانات القولون والرئة والمريء، ويجب أن يكون الناس على وعي بالخطر المتزايد للإصابة بالسرطان”.

وأضافوا أن “الأبحاث المستقبلية يجب أن تركز أكثر على فهم ودراسة الآليات المحتملة التي تساعد على تحديد الموظفين المعرضين لخطر أكبر من هذه السرطانات التي يسببها إجهاد العمل”.

وكانت الصحيفة البريطانية، ديلي ميل، قد نشرت تقريرا عن تسبب العمل المجهد في زيادة احتمال الإصابة بالسرطان. وجاء بالتقرير أن فريقا من الباحثين حاولوا رصد انتشار السرطان لدى الرجال الذين يعانون من ضغوط العمل.

وعلى الرغم من أنهم وجدوا أن لطول مدة العمل والإرهاق علاقة بالإصابة بعدد من أمراض السرطان توصلوا أيضا إلى أنهما ليسا العاملين الوحيدين المسببين لهذا المرض لدى المشاركين في البحث. فقد كان انعدام الأمن الوظيفي والمشكلات المالية والتعامل مع العملاء أيضا من الأسباب الرئيسية للإصابة بأمراض السرطان التي تم اكتشافها لدى 3103 من البالغين ممن تمّ تشخيص إصابتهم بالمرض.

وتم رصد 5 أنواع من السرطان لدى المشاركين وهي سرطان المعدة وسرطان الرئة وسرطان القولون وسرطان المستقيم واللمفوما.

وقد لوحظت هذه الأمراض فقط لدى الرجال الذين عملوا مدة 15 عاما في وظيفة مرهقة ومثيرة للتوتر. ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى قيام الأشخاص المعرضين للضغط النفسي باللجوء إلى التدخين والإفراط في تناول الطعام أو المشروبات الكحولية وهي عوامل خطيرة مسببة للسرطان.

وشملت الوظائف المسببة للإصابة بأمراض السرطان كلا من الرجال العاملين في مجال الإطفاء والمهندسين الصناعيين وعمال صيانة السكك الحديدية.

مرض السرطان، يعدّ أحد أكثر مسببات الوفاة حول العالم، بنحو 13 بالمئة من مجموع وفيات سكان العالم سنويا

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن مرض السرطان، يعدّ أحد أكثر مسببات الوفاة حول العالم، بنحو 13 بالمئة من مجموع وفيات سكان العالم سنويا.

وتتسبب سرطانات الرئة والمعدة والكبد والقولون والثدي وعنق الرحم في معظم الوفيات التي تحدث كل عام بسبب السرطان.وكانت مجموعة من الدراسات قد نبهت، في السابق، إلى أن البالغين في مرحلة منتصف العمر، الذين يشعرون بالتوتر أو الضغط في مكان العمل، قد يصبحون أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية في السنوات التالية، مقارنة بزملائهم الأكثر رضا عن وظائفهم.

ودرس الباحثون بيانات 6870 موظفا في المملكة المتحدة في سن 45، ممن لم يتم تشخيص إصابتهم بالاكتئاب أو القلق أو غيرهما من الأمراض النفسية الشائعة.

وقال الباحثون في مجلة “ذا لانست سايكياتري” إنه ببلوغ سن الخمسين، كان الموظفون الذين أفادوا بأنهم تعرضوا لمستويات عالية من الضغط الوظيفي قبل ذلك بخمس سنوات، أكثر عرضة بواقع المثلين لأن يتم تشخيصهم باضطرابات نفسية، من الأشخاص الذين يعملون في وظائف لا تتطلب جهدا كبيرا.

وخلصت الدراسة إلى أنه في ما يتعلق بالوظائف المرهقة، كان الموظفون أكثر عرضة بنسبة 70 في المئة للإصابة بمرض نفسي بحلول سن الخمسين. كما أن الأشخاص الذين قالوا إنه ليس بمقدورهم التحكم في تفاصيل عملهم كانوا أكثر عرضة بنسبة 89 في المئة لأن يتم تشخيصهم باضطرابات نفسية.

وقال كبير الباحثين صامويل هارفي، رئيس برنامج أبحاث الصحة العقلية في مكان العمل بمعهد بلاك دوج في جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، “أشارت دراسات عدة خلال العقد الماضي إلى وجود صلة بين الإجهاد في مكان العمل وتراجع الصحة النفسية بين الموظفين”.

17