زيادة محتملة في تعريفة الكهرباء والغاز في تونس

زيادة محتملة في تعريفة استهلاك الكهرباء والغاز جاءت ضمن مشروع قانون المالية التونسي للسنة القادمة، أمر لم يستسغه المواطن الذي أنهكت نار الأسعار مقدرته الشرائية، رغم أن الجهات الرسمية أكدت أن الزيادة ستكون “بنسب معقولة”.
الجمعة 2016/10/21
رفع سعر الكهرباء لا يشمل الفئات الضعيفة

تونس - تضمن مشروع ميزانية تونس لسنة 2017 مقترح زيادة في تعريفة الكهرباء والغاز “بنسب معقولة تراعي الطاقة الشرائية للمواطن والقدرة التنافسية للمؤسسات”.

ويعول على تعديل تعريفتي الكهرباء والغاز لتوفير عائدات بقيمة 175 مليون دينار لفائدة ميزانية الدولة. ويذكر أن سنة2016 لم تشهد ارتفاعا لأسعار الكهرباء والغاز.

وأكد مدير عام الطاقة بوزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة رضا بوزوادة لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن الرفع في تعريفتي الكهرباء والغاز، التي يقترحها مشروع ميزانية الدولة للسنة القادمة لن يشمل الشرائح الاجتماعية محدودة الدخل وذات الاستهلاك المنخفض.

وأفاد أن الشرائح الاجتماعية التي يتراوح استهلاكها للكهرباء بين 50 كيلواط في الساعة شهريا و150 كيلواط في الساعة شهريا لن يشملها التعديل المقترح.

وبين أن الشرائح الاجتماعية التي يكون استهلاكها من الكهرباء والغاز مرتفعا هي التي سيشملها الرفع في التعريفة.

وقال عبدالخالق حقي، مدير اللوجستية ومدير توزيع الكهرباء والغاز بالنيابة بالشركة التونسية للكهرباء والغاز، في تصريح خاص لـ”العرب” أنه “لا يمكننا الحديث عن زيادة في أسعار استهلاك الكهرباء والغاز في الوقت الراهن”.

حكومة يوسف الشاهد تثير قلق التونسيين بشأن التعديلات الجديدة المقترحة على أسعار استهلاك الكهرباء

وأوضح أن “الشركة التونسية لتوزيع الكهرباء والغاز لم تصلها إلى الآن أي وثيقة رسمية لتفعيل الزيادات”.

وأضاف “الرفع في أسعار استهلاك الكهرباء مازال في شكل مقترح”. وقال إن إمكانية التراجع عنه أمر وارد، إذا ما تم التحقق من كون تفعيل الرفع في الأسعار غير ضروري.

وأشار إلى أن الشركة التونسية لتوزيع الكهرباء والغاز هي جهة تقنية بالأساس مكلفة بتنفيذ القرارات الرسمية للحكومة فقط دون أن تتدخل في صياغة القرارات.

وستدخل تعريفة الكهرباء والغاز، التي جاءت ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2017 حيز التفعيل، إذا ما تمت المصادقة على هذا الأخير من قبل مجلس نواب الشعب.

وطرح مقترح الرفع في أسعار استهلاك الكهرباء والغاز ضمن قانون المالية القادم مسألة رفع الدعم عن الكهرباء والغاز وتوجيهه للفئات الاجتماعية الضعيفة الذي تحتاجه بالفعل. وبدأت مسألة رفع الدعم عن الكهرباء تظهر منذ حكومة المهدي جمعة.

وقال وزير الصناعة والطاقة والمناجم في تلك الحكومة، كمال بن نصر، خلال إحدى جلسات مجلس نواب الشعب سنة 2014، إن دعم الطاقة في تونس وصل “خلال الثلاث سنوات الأخيرة إلى ضعف ما هو عليه قبل الثورة وذلك بمجموع 10500 مليار، فيما يقع بيع الطاقة الكهربائية بنصف التكلفة تقريبا إذ يباع الكيلواط في الساعة من الكهرباء بـ133 مليما بينما تبلغ تكلفته ما يزيد عن 250 مليما أي بنسبة دعم تفوق الخمسين بالمئة”. وقررت الوزارة رفع الدعم عن الطاقة الكهربائية في المجالات الأكثر استهلاكا للطاقة، وليس في ما يخص المواطن العادي.

وأكد رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة إثر جلسة منحه الثقة من نواب المجلس التأسيسي، أنه لن يتم رفع الدعم على الكهرباء والغاز بالطريقة المعهودة، بل سيتم استثناء الطبقات الضعيفة والمتوسطة منه. وقال حينها إن هذا الرفع سيكون على حسب كمية الاستهلاك.

وتعود آخر زيادة في تعريفة استهلاك الكهرباء والغاز إلى سنة 2014، عندما قامت الشركة التونسية للكهرباء والغاز بالرفع بنسبة 10 بالمئة في فاتورة استهلاك الكهرباء، وبلغ معدل الزيادة في سعر الغاز الطبيعي 12 بالمئة.

رضا بوزوادة: الشرائح الاجتماعية ذات الاستهلاك المرتفعة معنية بزيادة التعريفة

ولم تكن الشريحة التي تستهلك الكهرباء إلى حدود 50 كيلواط في الساعة شهريا معنية بتلك الزيادة، حيث خضعت لما يعرف بالتعريفة الاجتماعية وهو ما يقصد به عدم توظيف أي زيادة في الأسعار بالنسبة إليها. ويبلغ حاليا معدل بيع الكهرباء لهذه الشريحة بحوالي 75 مليما للكيلواط.

وأحدثت، خلال السنوات الأخيرة، شريحة جديدة وهي التي تستهلك الكهرباء إلى حدود 100 كيلواط في الساعة شهريا، وذلك استنادا إلى مسح أنجزته الشركة التونسية لتوزيع الكهرباء والغاز شمل قرابة 3000 منزل في جميع أنحاء تونس للتعرف على مستوى الرفاهة للمواطن التونسي، الذي يعتمد على المرافق الأساسية كالثلاجة وجهاز التلفزيون مع بعض الأجهزة الكهرومنزلية التي تعتبر من الكماليات.

وتم تحيين آخر لمستوى رفاهة التونسي، من خلال إنجاز مسح آخر ورصد استعمال أجهزة التكنولوجيات الحديثة للاتصال كالكمبيوتر والربط بالإنترنت ومدى استهلاكها للكهرباء.

ووظفت الزيادة على أسعار الكهرباء على الشريحة التي تستهلك الكهرباء من 100 إلى 200 كيلواط في الساعة شهريا، وذلك من 140 إلى حوالي 150 مليما للكيلواط في الساعة.

وكان معدل الكيلواط في الساعة في حدود 184 مليما بالنسبة إلى الشريحة التي تستهلك من 200 إلى 300 كيلواط في الساعة شهريا، بما يعني أن الاستهلاك المرتفع أكثر من ذلك يجعل الحريف يصنف ضمن شريحة أخرى، فمن يستهلك 300 كيلواط في الساعة شهريا ينضم إلى شريحة كبار المستهلكين، حيث يحتسب معدل الكيلواط في الساعة في حدود 280 مليما.

أما الشريحة التي تستهلك 500 كيلواط في الساعة فما فوق، فإن معدل الاحتساب يكون في حدود 350 مليما للكيلواط في الساعة. وتشمل هذه الشريحة حوالي 33 ألف حريف وهي الفئة الميسورة التي تملك التسخين المركزي وعددا كبيرا من مكيفات الهواء وحمامات سباحة ساخنة بالنسبة إلى البعض منها.

4